بين الميدان الجنوبي وطاولة روما، تتقاطع رسائل النار مع لغة التفاوض. فمن جهة، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، فيما تبقى الحركة السياسية ناشطة، على الرغم من دخول المحادثات في استراحة حتى الأول من أيلول، إذ يواصل العرّاب الأميركي تحركه على خط بيروت – تل أبيب لتذليل العقبات، وتهيئة أرضية مشتركة للجولة الإيطالية المقبلة. وفي هذا السياق، أشار مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إلى أن الإدارة الأميركية ستتولى العمل على معالجة ملفيّ وقف إطلاق النار والمناطق النموذجية، لافتًا إلى أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيصل خلال الساعات المقبلة إلى بيروت لمتابعة تفاصيلهما والبحث في آليات الدفع بهما قدمًا، في وقت كان قائد "سنتكوم" الجنرال براد كوبر قد زار تل أبيب لساعات السبت الفائت. وكشفت قناة 13 الإسرائيلية أن كوبر طلب من القيادة الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان.
وأوضح المصدر نفسه، أن "الجولة السابعة من المفاوضات التي انعقدت في العاصمة الإيطالية تناولت أربعة ملفات أساسية، هي وقف إطلاق النار ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، إلى جانب تحديد المناطق التجريبية التي يفترض أن تشكل إطارًا للخطوات الميدانية المقبلة". وأشار إلى أن "تقدمًا إيجابيًّا سُجّل في ملفي الحدود والأسرى"، معربًا عن أمله في أن "تظهر قريبًا خطوات عملية في هذا الإطار، ولا سيما على مستوى آليات التنفيذ والتطبيق على الأرض". وكشف عن أن "بيروت تنتظر أيضًا وصول موفد أميركي رفيع المستوى من وزارة الخارجية الأميركية، سيجري مفاوضات ثنائية في كل من بيروت وتل أبيب، في إطار ترجمة ما تم الاتفاق عليه خلال الجولة السابعة في روما، بما يفتح الباب أمام الانتقال من التفاهمات التي جرى التوصل إليها إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق".
وفي موازاة الحراك التفاوضي، علمت "نداء الوطن" أنه، على رغم دعوة الشيخ نعيم قاسم إلى الحوار، لا تزال العلاقة بين بعبدا و"حزب الله" مقطوعة، في ظل غياب قنوات التواصل بين الطرفين، ولا سيما مع استمرار "الحزب" في التصعيد وربط قراره بإيران، في مقابل إصرار الدولة اللبنانية على خيار المفاوضات لتجنّب الحروب. وقد حاول عدد من الوسطاء إحداث ثغرة في جدار القطيعة، إلا أن هذه المساعي لم تفضِ إلى نتيجة.
تحرّك مريب في علي الطاهر
وعلى الأرض، أكد مصدر أمني لـ"نداء الوطن" أن أمرًا مريبًا يجري في منطقة علي الطاهر ومحيطها، من دون أن يكون بالإمكان تحديد طبيعته بسبب السرية التامة التي تحيط به. وأضاف أن ذلك يؤشر إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تتوقف، بل تتواصل على شكل تحركات وعمليات مفاجئة وسريعة.
وجاء هذا الكلام بالتزامن مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تنفذ ما وصفها بـ"عملية بالغة الأهمية" في لبنان، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة، قال إنها استهدفت من وصفهم بـ"الإرهابيين"، بمن فيهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر. ولفت إلى أن إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية، مستطردًا أنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية. وأضاف نتنياهو: "نحن في خضم عملية بالغة الأهمية، ونتصرف بحكمة وتقدير سليم، وبإصرار وحذر، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ونعمل على إزالة التهديدات".
ميدانيًا، اتسعت رقعة التصعيد الإسرائيلي لتشمل البقاع الغربي، حيث تسببت مقذوفات ومواد حارقة ألقتها محلّقات إسرائيلية باندلاع حرائق واسعة بين نيحا وكفرحونة، تمكّن الدفاع المدني من إخمادها.
وفي الجنوب، تواصل القصف الإسرائيلي على عدد من المناطق، مستهدفًا بني حيان ووادي السلوقي والخردلي وزوطر الشرقية وميفدون ومرتفعات علي الطاهر، فيما دخلت دبابة إسرائيلية إلى بلدة حداثا وأحرقت منازل، وتقدمت آليات باتجاه أطراف حاريص. كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على جسر المنصوري.
وفي المشهد العسكري، أعلن الجيش الإسرائيلي أن "قوات فريق القتال اللوائي 55 ووحدة "يهلوم"، تحت قيادة الفرقة 91، تواصل العمل في "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان بهدف إزالة التهديدات عن إسرائيل". وقال، في بيان، إن "القوات عثرت خلال الأسبوع الأخير على أنفاق كانت تُستخدم لتخزين وسائل قتالية تابعة لـ"حزب الله"، وقامت بتدميرها، إضافة إلى العثور على أسلحة من نوع كلاشينكوف، وصواريخ وقواذف مضادة للدروع، وأسلحة مدفعية وصواريخ "RPG". وأكد الجيش أنه "لن يسمح لحزب الله بإلحاق الأذى بمواطني دولة إسرائيل وبقواته"، مشددًا على أنه سيواصل العمل لإزالة التهديدات.
لا أزمة محروقات
وفي سياق منفصل، أكدت وزارة الطاقة والمياه أنه "لا أزمة محروقات، ومادة البنزين متوافرة وتلبّي جميع متطلبات السوق على الأراضي اللبنانية كافة، فلا داعي للهلع".