ادعى القضاء اللبناني، اليوم الإثنين، على حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بتهم عدة، بينها اختلاس أموال والإثراء غير المشروع، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة فرانس برس، وذلك على خلفية شكوى تقدمت بها إدارة مصرف لبنان.
ويواجه سلامة سلسلة من الملاحقات القضائية، وقد أُوقف مجدداً في 31 تموز بعد تغيبه عن جلسات استجواب، وأُودع مستشفى حكومياً خارج بيروت، حيث يخضع لحراسة أمنية مشددة.
وقال المصدر القضائي، الذي فضّل عدم كشف اسمه، إن "النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش ادعى على حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة ورئيس مجلس إدارة بنك عوده السابق سمير حنا"، بتهم تتعلق بـ"تأسيس شركات وهمية والاستيلاء على أموال تعود إلى مصرف لبنان، واستخدام هذه الأموال في شراء أسهم وسندات من المصارف التجارية بطرق احتيالية، إضافة إلى الإثراء غير المشروع وتبييض أموال ورشوة".
وطلب حاموش إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق سلامة، ومراجعة النيابة العامة بعد استجواب حنا، الذي كان قد سدّد كفالة مالية بقيمة مليون دولار لإخلاء سبيله.
وأحال النائب العام الملف إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت لمتابعة التحقيقات واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وكان حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أعلن في كانون الثاني 2026 أنه تقدّم بشكوى جزائية في لبنان تتعلق بتهم الاستيلاء على أموال المصرف المركزي والإثراء غير المشروع وشبهات تبييض أموال، من دون أن يسمّي سلامة وحنا في شكواه.
وبعد أسبوع من ذلك، أعلن بنك عوده، أحد أكبر المصارف اللبنانية، استقالة حنا بعد أكثر من ستة عقود من الخدمة.
وكان مصرف لبنان قد أبلغ وكالة فرانس برس في وقت سابق أنه وقع "ضحية اختلاس أموال بلغت قيمتها مئات ملايين اليورو، ارتكبه حاكم مصرف لبنان السابق وعدد من المحيطين به".
وأدرج الحاكم الحالي الإجراءات القضائية التي يتخذها لبنان في الداخل والخارج، بما في ذلك في فرنسا وسويسرا وألمانيا ولوكسمبورغ، في إطار "استيفاء كامل حقوقه وضمان تخصيص جميع المبالغ المستردة حصراً في سبيل سداد أموال المودعين".
وكان سلامة قد أوقف في أيلول 2024 في لبنان، وادعى عليه القضاء بجرائم عدة، بينها "اختلاس أموال عامة" و"تزوير"، بعدما شكّل خلال ثلاث سنوات محور تحقيقات محلية وأوروبية اشتبهت في أنه راكم أصولاً عقارية ومصرفية بشكل غير قانوني. وأُفرج عنه في العام التالي بعد دفع كفالة تجاوزت 14 مليون دولار.
ولم يصدر بحق سلامة، الذي تولى حاكمية مصرف لبنان من عام 1993 حتى تموز 2023، أي حكم في القضايا التي يُلاحق بها.
وينفي سلامة باستمرار ارتكاب أي مخالفات، ويؤكد أنه يُستخدم "كبش فداء" لتحميله مسؤولية الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ عام 2019.