ترامب يفتح "دفتر الدماء" ويطالب طهران بتعويضات

5 دقائق للقراءة
ترامب: ينبغي تحميل إيران مسؤولية الأضرار والوفيات التي تسبّبت بها لشعوب لبنان وسوريا واليمن وغزة! (رويترز)

لم يمرّ فرض طهران شروطها التعجيزية على واشنطن مرور الكرام لدى سيّد البيت الأبيض. فرغم كون الرئيس ترامب يتّخذ منحى أكثر هدوءًا عسكريًّا في مقاربته للمعضلة الإيرانية، إلّا أنه يعمد إلى زيادة الضغط السياسي والدبلوماسي على الجمهورية الإسلامية. وردّ ترامب، أمس، على مطالبة إيران بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها من جرّاء الحرب، معتبرًا أن "هذا الأمر لم يُذكر قط في أيّ من مفاوضاتنا أو اجتماعاتنا". لكنه رأى أنها "فكرة مثيرة للاهتمام"، وفتح لها "دفتر الدماء"، مطالبًا إيران بتعويضات عن جميع الأشخاص الذين قتلتهم وأصابتهم بجروح خطرة بعبواتها الناسفة المزروعة على جوانب الطرق، وفي النزاعات العديدة التي اشتهرت بها، والتي قادها في البداية الجنرال قاسم سليماني، الذي اغتالته واشنطن، بما يشمل عائلات الذين قُتلوا على متن المدمّرة الأميركية "يو أس أس كول"، وآلافًا آخرين قُتلوا في المعارك.

كما اعتبر الرئيس الجمهوري أنه ينبغي على طهران دفع تعويضات إلى عائلات مئات الآلاف من المتظاهرين الأبرياء الذين قتلتهم خلال السنوات الـ 50 الماضية، ناهيك عن الـ 52 ألفًا الذين قُتلوا خلال الأشهر الخمسة الماضية، داعيًا ممثّلي أميركا إلى "إدراج هذا الأمر بحزم" في كلّ المفاوضات المستقبلية، أيًّا كانت. ولاحقًا، أضاف ترامب أنه "ينبغي تحميل إيران مسؤولية الأضرار والوفيات التي تسبّبت بها لشعوب لبنان وسوريا واليمن وغزة!". وحذّر قائلًا: "ما زلنا نمتلك القدرة على التصعيد"، وأكد أن بلاده تسيطر على مضيق هرمز، وأزالت منه الألغام. وبعدما كان ترامب قد ألمح، الأحد، إلى استعداده لتصعيد الضغط الاقتصادي بدل شنّ مزيد من الضربات العسكرية على إيران، معتبرًا أن الأمر أشبه بلعبة شطرنج، تفاخرت طهران بأن الإيرانيين أثبتوا أنهم "لاعبو شطرنج محترفون"، مجدّدة التأكيد أنه "ما دام الحصار البحري الأميركي مستمرًّا... وما دامت الانتهاكات الأخرى من جانب الولايات المتحدة مستمرّة، فلن تتوافر الشروط اللازمة للقول إنّ مضيق هرمز أصبح ممرًّا مائيًّا آمنًا".

من جهة أخرى، رأت إيران أن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي أُبرمت بين السعودية وباكستان وتركيا، تعكس "تحوّلًا في النظرة" داخل المنطقة تجاه أميركا. وصرّحت بأن دول المنطقة "أدركت أن الأمن ليس سلعة يمكن شراؤها ممّن يطلقون وعودًا زائفة"، في إشارة إلى واشنطن، مشيرة إلى أن "دول المنطقة لم يعد بإمكانها الاعتماد على الضمانات الأمنية التي وعدت بها" أميركا "كما كانت تفعل في السابق". وزعمت عدم وجود "أي داعٍ" لأن تشعر طهران بالتهديد من جرّاء "اتفاقية مكة"، مشدّدة على "الروابط الدينية والتاريخية والحضارية العميقة" التي تجمع إيران بالدول الثلاث.

وكان لافتًا أمس إصدار المرشد الأعلى مجتبى خامنئي قرارات عيّن بموجبها قادة في مناصب عسكرية أساسية. وعيّن اللواء علي عبداللهي رئيسًا لهيئة الأركان، المشرفة على "الحرس الثوري" والجيش الإيرانيين، بعدما كان يتولّى قيادة مقرّ خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة. وطلب خامنئي من عبداللهي، في بيان تكليفه، تحقيق سلسلة أهداف، أهمّها "الارتقاء بقدرات الجاهزية والاستعداد الشامل والمواكب للعصر على المستويين الدفاعي والأمني"، و"توفير إمكانية الردّ الفوري، الثوري، والفاعل على أيّ مستوى ونوع من التهديدات العسكرية التقليدية والحديثة، والمعرفية، والهجينة" ضدّ الجمهورية الإسلامية. كما دعاه إلى "استكمال مسار دمج هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة ومقرّ خاتم الأنبياء المركزي".

كما ثبّت خامنئي أحمد وحيدي قائدًا لـ "الحرس"، بعدما تولّى هذه المهمّة بشكل غير معلن رسميًّا منذ اغتيال سلفه محمد باكبور في مطلع الحرب. وعيّن كيومرث حيدري نائبًا لعبداللهي، ومصطفى إيزدي نائبًا لوحيدي. كما سمّى علي عظمائي قائدًا لبحرية "الحرس" خلفًا لعلي رضا تنكسيري، الذي اغتيل خلال الحرب، وحسين طائب رئيسًا لـ "منظمة تعبئة المستضعفين"، أي قوات "الباسيج". وبعدما تولّى محمد باقر ذو القدر منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي خلال الأشهر الماضية، أعلن خامنئي، الأحد، تعيين مستشاره للشؤون العسكرية محسن رضائي، وهو قائد سابق لـ "الحرس"، ممثّلًا له في المجلس، في خطوة أعقبها صدور مرسوم عن الرئيس مسعود بزشكيان يعيّن بموجبه رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي. وتولّى رضائي قيادة "الحرس" بين عامي 1981 و1997، وهي الحقبة التي دارت خلالها حرب الأعوام الثمانية مع العراق خلال الثمانينات. وتندرج هذه التعيينات في إطار تثبيت المرشد إمساكه بالمفاتيح الأمنية والعسكرية، بعد أشهر من اختياره خلفًا لوالده.

وفي خطوة جديدة ضمن مساعي بغداد لحصر السلاح بيد الدولة، حذّرت وزارة الداخلية العراقية من أن أي طائرة مسيّرة تنطلق من دون موافقة رسمية ستُعامل وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب، كاشفة ضبط عشرات المسيّرات خلال الفترة الأخيرة. وأكدت أن "كلّ السلاح يجب أن يخضع لسيطرة الدولة"، معلنة إغلاق 71 مقرًّا وهميًّا يدّعي الارتباط بـ "الحشد الشعبي".

في غضون ذلك، هنّأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بـ "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، متمنيًا لها أن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة، وذلك خلال اتصال هاتفي بينهما، وفق وكالة "واس"، فيما اعتبر زيلينسكي أن هناك مجالات يمكن لكييف والرياض أن تعزّزا فيها قدرات بعضهما بعضًا على حماية الأرواح والناس، موضحًا أنهما ناقشا الخطوات التي سيتخذانها في المستقبل القريب في إطار اتفاقية الطائرات المسيّرة بين بلديهما، كما نسّقا مواقفهما واتصالاتهما لكي تتمكّن أوكرانيا والسعودية من تقديم مساهمة إيجابية أكبر في الأمن الغذائي.

إلى ذلك، ستُزيل الوكالة الدولية للطاقة الذرية قريبًا مواد نووية مخزّنة في موقع سرّي في سوريا، بعدما توصّلت إدارة ترامب إلى تفاهمات مع دمشق وتل أبيب، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون لموقع "أكسيوس".