عقد أمس المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ممثلا بوزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، بدعوة من اتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ومجموعة مديرين خبراء الالتزام وبمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن الجهات الرقابية والمصرفية والقضائية من لبنان وعدد من الدول العربية.
أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه "أهمية اختيار لبنان لعقد هذا المؤتمر الإقليمي الهام لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، في لحظة سياسية واقتصادية بالغة الدقة، حيث تجذب منطقة الشرق الأوسط اهتمام العالمي في السياسة الدولية، كما يعود لبنان لاسترداد دوره كلاعب فاعل على الصعيد العربي في مقاربة المواضيع ذات الاهتمام المشترك".
صفير
رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير، اشار في كلمته الى ان المصارف اللبنانية "واصلت جهودها في تطوير منظومة الامتثال وإدارة المخاطر بما ينسجم مع قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، دعماً لخطة العمل الوطنية الرامية إلى استكمال الخروج من القائمة الرمادية؛ فسلامة أي نظام مالي لا تُقاس بقوة كل مؤسسة على حدة، بل بمتانة المنظومة بأكملها. ومن هذا المنطلق، يجدد القطاع المصرفي اللبناني التزامه الكامل بمواصلة التعاون البناء مع مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة وكافة السلطات المختصة".
وتوجه صفير من خلال الوزير عامر بساط، إلى الرئيس نواف سلام، قائلا: " أعلم أنكم لستم المسؤول المباشر عن هذه الأزمة، فقد جئتم بعد سلسلة من الحكومات والمحطات المتعاقبة التي أنهكت القطاع المصرفي قبل أن تتولوا مسؤولية هذه المرحلة، لكن التاريخ لا يسأل من بدأ الأزمة. بل يسأل من يملك الشجاعة لإنهائها." ولفت الى أن "ما تبقى من هذه الأزمة ليس ملفاً يخص المصارف وحدها، بل مسارًا وطنيًا يستدعي إدارة ذكية وحكيمة وشفافة تحفظ حقوق المودعين وتراعي في الوقت نفسه استقرار النظام المالي بأكمله".
ختم : "إن القانون الصادر حديثًا، مهما بلغت جودته ودقة صياغته، لن يحقق الغاية المرجوة منه ما لم تلتزم به الأطراف الثلاثة كافة: الحكومة، مصرف لبنان، والمصارف. فغياب هذا الالتزام المشترك لن يعني سوى تكرار السقوط في الحفرة ذاتها التي نحاول اليوم الخروج منها".
سعيد
من جهته، أشار حاكم مصرف لبنان كريم الى أن التجارب أثبتت، "ومنها التجربة اللبنانية، أن الحماية المؤسسية ليست مجرد قاعدة قوية واحدة، بل سلسلة متكاملة من الحلقات؛ وحلقة واحدة ضعيفة تكفي لإسقاط المنظومة بأكملها. ومن هذا المفهوم، انطلقت مبادرة مصرف لبنان في عام 2025 لإرساء "حلقات النار الثلاث" (The Three Rings of Fire)، كـثلاث مبادرات متكاملة. تغلق الحلقة الأولى الفجوة عند حدود النظام المالي بتحديد من يحق له الدخول إليه، حيث عملنا، على ترسيخ متطلبات "اعرف عميلك"، فأي تحويل أو استلام أموال نقدًا يتجاوز الـ 1000 دولار بات يخضع لشروط رقابية صارمة. وتغلق الحلقة الثانية الفجوة عند نقطة التقاء المصرف بعميله. أما الحلقة الثالثة، فهي الأكثر حساسية وتتعلق بعلاقتنا بالمصارف المراسلة، حيث نعمل على حماية المصارف اللبنانية من مخاطر عدم الامتثال المرتبطة بالأموال الآتية من جهات مشبوهة أو خاضعة للعقوبات".
أخيراً، اعتبر الوزير البساط "إن مكافحة تبييض الأموال ليست ملفًا تقنيًا بل هي جزء لا يتجزأ من مشروع أعادة بناء الدولة. فكما لا سيادة للدولة من دون حصرية السلاح، لا سيادة لها من دون حصرية المال الشرعي والامتثال".