قانون الإعلام أُقرّ... مرقص: المعركة لم تنتهِ

4 دقائق للقراءة

قال وزير الإعلام المحامي بول مرقص من مجلس النواب، بعد إقرار قانون الإعلام: "إن القانون صدر، وهذا تطور كبير لا يمكن إنكاره، لكنني أعد بأننا سنواصل العمل على إعداد مشروع قانون يتضمّن ما تبقّى من تعديلات ضرورية، ليصبح النص أكثر انسجاماً مع الواقع الإعلامي الحديث، وأكثر توافقاً مع الحاجات النقابية والإعلامية المشروعة التي سعيت حتى اللحظة الأخيرة إلى إيصالها إلى الهيئة العامة".

أضاف: "لقد أُقرّ القانون من دون إدخال هذه التعديلات، لكنّه أُقرّ في نهاية المطاف، ويمكننا القول إنّ لدينا اليوم قانوناً جديداً للإعلام في لبنان. سأسعى بكل جهد إلى إيصال التعديلات المتبقية، وبالحيوية التي عرفتموني بها، حتى أدرج هذه التعديلات وأعيدها إلى الهيئة العامة. وهذا الأمر لن يكون أصعب من المسار الذي أوصلنا القانون برمّته إلى الهيئة العامة، فالكثير قد تحقق، وما تبقّى وإن كان قليلاً، يبقى مهماً قياساً بما أنجزناه في هذه الجلسة. سأباشر فوراً تشكيل لجنة فعّالة وسريعة لإدراج هذه التعديلات التي هي أساساً شبه جاهزة، ولكل من يرغب في إبداء ملاحظاته في مكانها، إضافة إلى إلغاء الفقرتين (ب) و(ج) من المادة 104 من هذا القانون. سأعمل على ذلك بفاعلية وسرعة ليكون الجميع راضياً عن القانون بصيغته النهائية بعد صدوره".

وشكر "رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي في عهده صدر هذا القانون بعد سنوات طويلة من النقاش، ورئيس مجلس النواب الذي وفى بالوعد والعهد بأن يدرج القانون على جدول أعمال الهيئة العامة"، وقال: "أشكره على كل الجهود التي بذلها في متابعة أعمال اللجان. كما أشكر نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الذي ترأس اللجان المشتركة، والنائب جورج عدوان الذي ترأس لجنة الإدارة والعدل، والنائب جورج عقيص الذي ترأس اللجنة الفرعية المنبثقة عنها، وكل نائب ورئيس لجنة ساهم في الوصول إلى إقرار هذا القانون، سواء قبل تولي الوزارة أو خلالها".

أضاف: "كذلك، أشكر المؤسسات التي شاركت بفعالية في إعداد القانون وواكبتنا، لا سيما "اليونسكو" و"مهارات" وسائر الخبراء والمشرّعين الذين واكبوا هذا الجهد التشريعي. وأشكر الكتل والنواب الذين ساهموا في إقرار القانون، غير أنّ فرحتي لن تكتمل إلا مع إدخال التعديلات التي سعينا اليوم لإقرارها بالتوازي مع النص الأساسي، خصوصاً الفقرتين (ب) و(ج) من المادة 104، اللتين أعتبرهما ثغرة في القانون. وسنعكف مباشرة على تقديم مشروع قانون لتعديلهما وتعديل ما يلزم لمصلحة النقابات المهنية والمؤسسات الإعلامية، فهذا الموضوع أتعاطى معه بكل جدّية وحزم وفعالية، وإلا فلن تكتمل هذه الفرحة".

وتابع: "ما تحقق اليوم هو مدماك أساسي سنبني عليه المدماك المتبقي، ويعطيكم ألف عافية، فالقانون الجديد جاء بديلاً عن القانون القديم برمّته، ولم يأتِ لتعديل بعض نواحيه فقط. ولذلك، ستنشأ الهيئة الوطنية المستقلة للإعلام، التي ستضم في تركيبتها أكبر عدد ممكن من النقابات والجهات الإعلامية والمتخصصة المناسبة لتكون جزءاً من عضويتها. وستكون لهذه الهيئة صلاحيات تنظيمية ورقابية فاعلة في الإعلام، وستلاحظون أنّ حضورها سيكون مواكباً لا مقيّداً للإعلام، لأنّ روح هذا القانون هي حماية الحريات الإعلامية وحماية الإعلاميين، وفي الوقت نفسه تنظيم القطاع، بما فيه المواقع الإلكترونية التي لم تكن منظّمة حتى الآن".

وأردف: "لقد وضع القانون أحكاماً خاصة لتنظيم هذه المواقع، منها أن تكون معروفة، وأن يكون مالكها ومديرها المسؤول معروفين، وأن تتوافر لديهم شهادة وخبرة وسياسة تحريرية واضحة، وأن يلتزموا الموجبات المهنية، بحيث إذا أراد أحد ممارسة حق الرد يُنشر له الرد ويُعرف من كتب عنه، وسائر الموجبات المهنية الصحيحة. إذا، هذا القانون جاء لينظّم المواقع الإلكترونية، لا ليشرّع الفوضى، جاء ليكافح خطاب الكراهية والتحريض للمرة الأولى في نصوص القانون اللبناني، وليعرّف من هو الإعلامي، وليؤسس الهيئة المستقلة للإعلام، وليحدّد كثيراً من الأمور الأساسية في حرية الإعلام، منها اعتماد مبدأ العلم والخبر بدلا من الترخيص المسبق، والاتجاه نحو الغرامات بدلاً من السجن، رغم اعتراضي المسبق على الفقرتين (ب) و(ج) من المادة 104، لكننا سنعمل على تعديلهما إن شاء الله".

وأشار إلى ان "هذا القانون جاء بكثير من التطوير"، وقال: "إن مسؤوليتي وواجبي أن أمضي قدماً باتجاه إدراج وإقرار بقية التعديلات الجاهزة، ولن أوفر أي مؤسسة إعلامية أو جهة نقابية من المشاركة في جعل هذه التعديلات أكثر شمولاً، حتى يصبح القانون الجديد أكثر إرضاءً، لأنّه لا يوجد قانون مثالي أو كامل".