أعلنت الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية (LACR) في بيان لها عن تكريس 11 آب 2026 يومًا تاريخيًا في مسيرة الدولة في لبنان.
وقالت الهيئة: «رغم كلّ شيء، لبنان يلغى عقوبة الإعدام، ويقدّم نموذجًا رائدًا في المنطقة. لقد فعلها، وانضمّ إلى الـ113 دولة في العالم التي ألغت الإعدام كليًّا، بعد 22 سنة من تجميد تنفيذ أحكام الإعدام».
وأضافت: «لم يكن هذا الإنجاز ليتمّ لولا إطلاق النضال لمناهضة عقوبة الإعدام منذ العام 1997، مع رائدي إلغاء الإعدام في لبنان، المفكِّرين اللاعنفيّين، وليد صلَيبي وأوغاريت يونان».
وأشارت إلى أنه «أثناء النقاشات في الجلسة العامة للمجلس النيابي التي أقرّت قانون إلغاء عقوبة الإعدام، عبّر عدد من النواب عن تقديرهم للدكتورة يونان التي حرّكت القضية وقدّمت مشروع القانون إلى المجلس النيابي في أكتوبر الفائت باسم الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية وبتوقيع من سبعة نواب، حيث تمّت مناقشته سريعًا وها هو قد أُقِرّ بعد إضافة تعديلات عليه».
ولفتت الهيئة إلى أن «عددًا من النواب وجّهوا تحيّة إلى روح وليد صلَيبي، الذي رحل منذ ثلاث سنوات قبل أن يشهد على ثمرة نضاله المُلهِم، واستعادوا بعضًا من أقواله كما ارتكزوا على نتائج أبحاثه والحجج في مناهضة الإعدام».
وأضاف البيان: «مبروك للبنان، ولجميع المناضلات والمناضلين الذين حملوا هذه القضيّة منذ عقود، للحملة الوطنية وحركة حقوق الناس والتحالف المدني، وللشركاء المتضامنين في أنحاء العالم. وتحيّة للمنسّقين الناشطين الذين رحلوا قبل الخاتمة السعيدة لهذه القضية، الأب هادي العيّا، المحامي سمير الحلبي، المحامي نعمة جمعة، والمحامية ندى الأدهمي».
وهنّأت الهيئة «النواب الموقّعين على اقتراح القانون، الذين حملوه ودافعوا عنه، مع نواب آخرين مؤيدين له»، موضحة أن الدكتورة يونان دعتهم بعد إقرار القانون «للتجمّع خارج قاعة المجلس، مع أعضاء وناشطين في الهيئة، حيث فتحت يونان يافطة رمزية لصورة تذكاريّة من على درج المجلس النيابي، تعلن، بالعربيّة والإنجليزيّة، أنّنا في العام 2026 وأنّ لبنان ألغى عقوبة الإعدام».
وقالت يونان: «الأهمّ كان عدم المسّ بالمادّة الأولى من هذا القانون، وهي أنّ لبنان ألغى عقوبة الإعدام من سائر النصوص القانونية وبشكل نهائي».
وأضافت أن «هذا هو الجوهر، بينما المواد الأخرى في القانون المقرّ فمن الضروري أن نستكمل تطويرها وإعادة النظر فيها لاحقًا، حيث لا يجوز الإبقاء على الأشغال الشاقّة والمؤبّد مدى الحياة».
وأعربت عن أسفها «للخلط الذي حصل مع "قانون العفو" الذي طغى على الأجواء».
وكانت الهيئة «واكبت هذه اللحظة التاريخيّة لإلغاء الإعدام، في المجلس النيابي، في وفدٍ ضمّ إلى د. يونان، المحامي رفيق زخريا والمحامي الدكتور عصام سباط والمنسقة العامة للتحرّك هلا بو علي والناشط مازن أبو حمدان ومنجد صقر ومريم اسحق ونبيه السمراني ومايكل أمين، كما شاركت أيضًا الناشطة المناهضة للإعدام أنطوانيت شاهين».
وأكدت الهيئة أن «إنّه إنجازٌ كبير واستثنائي في تاريخ أيّ بلد»، كما وصفته د. يونان، التي «كانت تتمنّى أن يحصل في ظروف أفضل في لبنان كي تكون الفرحة أقوى، فنحن في حالة حرب والقتل بالآلاف، عدا الانهيار المالي والسياسي وبالأخص الإفقار الذي يشبه "الإعدام"».
وختمت يونان: «ما حصل في 11 آب ليس فقط تعديل قانون أو إقرار قانون، بل هو بداية نهج للدولة في إدارة المجتمع، وتكريسٌ لإلغاء صلاحية القتل من يد القانون ومن يد السلطة السياسية، فعقوبة الإعدام تقتل، ونحن لا يمكننا أن نكون فقط مع شعار الدولة بل مع دولة مدنية حضارية لا تحكم بالموت بل بحماية الحياة ومعالجة أسباب الجريمة وضمان حقوق الضحايا وإعادة تأهيل المرتكبين».
وأضافت: «إنّه صلب الموضوع، وقد أنجزنا له سنوات من زرع هذه الثقافة في المجتمع، وها نحن ننجز له القانون، وعلى الجميع متابعة العمل والتطوير. مبروك للبنان العدالة التي أقرّت أنّها لن تقتل بعد اليوم باسم عقوبة الإعدام».