في رحاب الديمان، حيث تتعانق جذور الإيمان مع ذاكرة الكنيسة ورسالتها، تتخذ المناسبات معناها الأعمق، فتغدو محطات للوفاء والعطاء. ففي الصرح البطريركي في الديمان، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وفدًا أردنيًا لبنانيًا، في مناسبة تكريم الشيخ سركيس الياس سركيس، تقديرًا لمبادرته بتبنّي تمويل مشروع بناء كنيسة القديس يوحنا المعمدان المارونية في موقع المغطس على نهر الأردن، أرض معمودية السيد المسيح.
وضمّ الوفد النواب الأردنيين هيثم زيادين، جهاد عبوي، هايل عياش، هدى نفاع وسعد العبسي، وسفيرة لبنان في الأردن بريجيت طوق وزوجها السفير إبراهيم عساف، مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية، والخوري جوزف سويد، الوكيل البطريركي للكنيسة المارونية في المملكة الأردنية الهاشمية، والمهندس أسامة طوال، إلى جانب عدد من الإعلاميين.
وفي كلمته، أعلن الخوري جوزف سويد انتقال المشروع من مرحلة الحلم والتخطيط إلى التنفيذ، بعد استكمال الموافقات والتراخيص اللازمة، مؤكدًا أن الكنيسة لن تكون مجرد مبنى، بل منارة للإيمان ومقصدًا للحجاج وشاهدًا على حضور الكنيسة المارونية في أحد أقدس المواقع المسيحية. كما شكر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين والأمير غازي على دعمهما ومتابعتهما للمشروع، مثنيًا على مبادرة الشيخ سركيس سركيس بتبنّي تمويله.
وألقى النائب هيثم زيادين كلمة باسم الوفد الأردني، نقل فيها تحيات المملكة الأردنية الهاشمية قيادة وشعبًا، مؤكدًا أن الكنيسة الجديدة ستشكّل جسر محبة وأخوّة بين لبنان والأردن ومعلمًا روحيًا في أرض المعمودية. كما أشاد بعطاء الشيخ سركيس، معتبرًا أنه لا يبني حجارة فحسب، بل يترك شاهدًا روحيًا للأجيال.
من جهتها، شكرت السفيرة بريجيت طوق الملك عبدالله الثاني والجهات الأردنية على التسهيلات التي أُعطيت للمشروع، كما شكرت البطريرك الراعي على متابعته المستمرة، معربة عن أملها في أن يشكّل الصرح الجديد رسالة سلام ومحبة للبنان والأردن والمنطقة.
وفي كلمة مؤثرة، عبّر الشيخ سركيس سركيس عن عمق إيمانه بأن ما قام به ليس فضلًا شخصيًا، بل «نعمة من الرب» وأكد أن الإنسان يأتي إلى هذه الدنيا بلا شيء، ويغادرها بلا شيء، وما يبقى منه هو ما زرعه في حياة الآخرين من محبة وإيمان وخير.
وأعرب عن رجائه في أن تتحول الكنيسة إلى بيت للرب ومنارة مضيئة للإيمان والمحبة والسلام، ومكانًا يلتقي فيه الناس على قيم الأخوّة والرجاء.
أما البطريرك الراعي، فاستعاد مسيرة المشروع منذ وضع حجر الأساس سنة 2012، مشيرًا إلى أنه وجد اليوم في الشيخ سركيس سركيس «الإنسان الذي قال: أنا أتعهد من الألف إلى الياء». وأشاد بعطائه ومساعدته الفقراء ودعمه المشاريع الكنسية والإنسانية، متمنيًا له الصحة والخير، وشاكرًا الملك عبدالله الثاني على الأرض التي قدّمها للكنيسة وعلى محبته للبنان واللبنانيين، كما نوّه بدور الأمير غازي في متابعة المشروع.
وتحدث المهندس أسامة طوال، مصمم الكنيسة، عن الأبعاد المعمارية والروحية للمشروع، مؤكدًا أن تصميم الكنيسة ليس مهمة سهلة، لأنها ليست مجرد مكان للعبادة، بل تعبير حي عن علاقة الله بالإنسان ورسالة تجمع بين الإيمان والعمارة والإنسان والمكان.
وفي ختام اللقاء، وقّع البطريرك الراعي والشيخ سركيس الياس سركيس بروتوكولًا يؤسس للمرحلة التنفيذية من بناء كنيسة القديس يوحنا المعمدان المارونية في موقع المغطس.
كما أُقيمت مراسم تكريمية، فقدّمت الكنيسة المارونية في الأردن درعًا تكريمية إلى البطريرك الراعي وأخرى إلى الشيخ سركيس سركيس، فيما قدّم مجلس النواب الأردني درعين تكريميتين إلى كل من البطريرك الراعي والشيخ سركيس. كذلك كرّم النواب الأردنيون الحاضرون الخوري جوزف سويد تقديرًا لجهوده في متابعة المشروع.
ومن المنتظر أن يشكّل الصرح الماروني الجديد في أرض معمودية السيد المسيح منارةً للإيمان، ومقصدًا للحجاج، وجسرًا روحيًا وإنسانيًا يجسّد عمق روابط المحبة والأخوّة التي تجمع لبنان والأردن، ويترجمها حضورًا حيًّا في هذا الموقع المقدّس.