سوسن وزّان وسارة فوّاز

الترطيب صيفًا: كيف نحمي أجسامنا من الجفاف؟

5 دقائق للقراءة

مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يحتاج الجسم إلى عناية إضافية للحفاظ على توازن السوائل. فخلال الأيام الحارة، يزداد التعرّق كوسيلة طبيعية لتبريد الجسم، ومع فقدان السوائل من دون تعويضها بشكل كافٍ، قد تظهر أعراض مثل التعب، والصداع، والدوخة، وجفاف الفم. لذلك، لا ينبغي أن ننتظر الشعور بالعطش الشديد حتى نشرب الماء. فالترطيب المنتظم خلال اليوم هو من أبسط الطرق التي تساعد الجسم على تحمّل الحرارة والحفاظ على نشاطه.

يفقد الجسم الماء بشكل مستمر من خلال التعرّق والتنفّس والتبوّل. وعندما ترتفع درجات الحرارة، تزداد كمية السوائل التي يمكن أن نخسرها عن طريق التعرّق، خصوصًا عند ممارسة الرياضة أو العمل في الخارج. وتختلف كمية السوائل التي يحتاجها كل شخص بحسب العمر، والوزن، ومستوى النشاط، ودرجة الحرارة، والرطوبة، والحالة الصحية. وبشكل عام، تُقدَّر الاحتياجات اليومية الأساسية بحوالى 9 أكواب من السوائل للنساء و13 كوبًا للرجال، لكن الحاجة قد ترتفع في الأجواء الحارة. لذا، من الأفضل التعامل مع هذه الأرقام كمؤشر عام، لا ككمية ثابتة تناسب الجميع.


لا تنتظروا حتى تشعروا بالعطش

من أكثر العادات المفيدة خلال الصيف جعلُ شرب الماء جزءًا من روتينكم اليومي. فبدل شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، حاولوا توزيع السوائل على ساعات اليوم. ويمكن الاحتفاظ بزجاجة ماء في العمل أو السيارة أو أثناء الخروج، وتعبئتها بشكل منتظم. وإذا كنتم من الأشخاص الذين ينسون شرب الماء، يمكن ضبط منبّه على الهاتف كل فترة لتذكيركم. كما يصبح الاهتمام بالسوائل أكثر أهمية عند ممارسة الرياضة أو قضاء وقت طويل تحت الشمس.

والترطيب لا يأتي من الماء والمشروبات فقط، فالعديد من الأطعمة تحتوي على نسبة عالية من الماء، ويمكن أن تساهم في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل. ومن أفضل الخيارات الصيفية في هذا الإطار: البطيخ، والشمّام، والفراولة، والخيار، والخس، والطماطم، والبرتقال، والفليفلة، واللبن والزبادي، والشوربات والمرق. ويمكن إضافة هذه الأطعمة إلى الوجبات أو تناولها كوجبات خفيفة خلال النهار. كما أنّ تناول السلطات والفواكه الطازجة يساعد على الجمع بين السوائل والفيتامينات والمعادن والألياف.


ماذا يحدث للمعادن عند التعرّق؟

عندما نتعرّق، لا يفقد الجسم الماء فقط، بل يخسر أيضًا بعض المعادن المعروفة باسم الإلكتروليتات. وتشمل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم، وهي عناصر مهمة لعمل العضلات والأعصاب والمحافظة على توازن السوائل. وفي معظم الحالات، يستطيع الشخص الحصول على حاجته من هذه المعادن من خلال نظام غذائي متوازن. لكن عند التعرّق الشديد أو ممارسة نشاط بدني لفترة طويلة في درجات حرارة مرتفعة، قد تكون الحاجة إلى تعويض السوائل والأملاح أكبر. ويمكن، في بعض الحالات، استخدام محاليل أو مشروبات تحتوي على الإلكتروليتات، ولكن ليس من الضروري أن يتناول الجميع هذه المنتجات بشكل يومي. كما ينبغي الانتباه إلى أنّ بعض المشروبات الرياضية تحتوي على كميات مرتفعة من السكّر أو الصوديوم.


كيف تجعلون شرب الماء أسهل؟

إذا كنتم لا تحبّون طعم الماء أو تجدون صعوبة في شرب كمية كافية منه، فجرّبوا تغيير طريقة تقديمه. مثلا، يمكن تحضير ماء منكّه طبيعيًا بإضافة شرائح الليمون، والبرتقال، والخيار، والفراولة، والنعناع، والتوت. ويمكن أيضًا تناول شاي الأعشاب البارد غير المحلّى كخيار منعش. أما بالنسبة إلى المشروبات المحلاة، فمن الأفضل الحدّ منها لأنها قد تضيف كميات كبيرة من السكّر من دون أن تكون الخيار الأفضل للترطيب اليومي.

يمكن أن يكون لون البول مؤشرًا بسيطًا على حالة الترطيب. وعادةً ما يكون البول الفاتح مؤشرًا جيدًا على تناول كمية مناسبة من السوائل، بينما قد يشير البول الداكن أو ذو الرائحة القوية إلى الحاجة إلى زيادة السوائل. لكن لون البول يمكن أن يتأثر أيضًا ببعض الأطعمة والمكمّلات والأدوية، لذلك لا ينبغي الاعتماد عليه وحده لتقييم الترطيب. إنما ثمّة علامات لا ينبغي تجاهلها، فالجفاف قد يبدأ بأعراض بسيطة، لكن تركه من دون معالجة قد يؤدّي إلى أعراض أكثر شدّة.

ومن العلامات الشائعة للجفاف: العطش، وجفاف الفم والشفاه، والتعب والخمول، والصداع، والدوخة، وقلّة التبوّل، والبول الداكن اللون. إذا ظهرت هذه العلامات، فمن المهم الانتقال إلى مكان أكثر برودة والبدء بتناول السوائل تدريجيًا. أمّا إذا كان الشخص يعاني من دوخة شديدة أو مستمرة، أو تسارع في ضربات القلب أو التنفّس، أو ضعف واضح، أو نعاس غير معتاد، أو تشوّش، فينبغي طلب المساعدة الطبية بشكل عاجل.


الحماية من الحرارة

الترطيب مهمّ، لكنه ليس الإجراء الوحيد للوقاية من تأثير الحرارة. وخلال الأيام شديدة الحرارة، حاولوا البقاء في أماكن باردة ومكيّفة قدر الإمكان، وتجنّبوا التعرّض المباشر للشمس في ساعات الذروة. أما عند الخروج، فارتدوا ملابس خفيفة ومريحة، واستخدموا وسائل مناسبة للحماية من الشمس. وإذا كنتم تمارسون الرياضة في الخارج، فاختاروا الأوقات الأقل حرارة، مثل الصباح الباكر أو المساء. كما ينبغي الاهتمام بشكل خاص بالأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، لأنهم قد يكونون أكثر عرضة للجفاف وتأثيرات الحرارة.

يبقى أنّ أفضل طريقة للتعامل مع موجات الحر هي عدم انتظار ظهور أعراض الجفاف. لذا، اجعلوا شرب الماء عادةً موزعة على مدار اليوم، وأضيفوا إلى نظامكم الغذائي أطعمة غنية بالماء، مثل الفواكه والخضار واللبن. وفي الأيام التي يكون فيها التعرّق مرتفعًا، انتبهوا إلى حاجتكم إلى السوائل والإلكتروليتات بحسب مستوى النشاط والظروف المحيطة.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon