خطة إسرائيلية تمهّد لضمّ الضفة الغربية

4 دقائق للقراءة

دعا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس إلى أن تتولّى الشرطة الإسرائيلية مسؤولية إنفاذ القانون في الضفة الغربية بدلًا من الجيش، الذي تعرّض لانتقادات من اليمين الإسرائيلي بسبب محاولاته إبعاد مستوطنين يحاصرون فلسطينيين في بلدة قصرة في شمال الضفة. وفي حال تنفيذ هذا الإجراء، فسيشكّل خطوة جديدة في اتجاه ضمّ إسرائيل الأراضي الفلسطينية المحتلّة. ويأتي هذا الإعلان بعد نحو أسبوع من بدء حصار يفرضه مستوطنون إسرائيليون في قصرة، أجبروا خلاله فلسطينيين على البقاء داخل منازلهم، وعادوا مرارًا رغم محاولات الجيش إبعادهم. وأفاد سكّان فلسطينيون في ثلاثة منازل في قصرة قرب نابلس لوكالة "فرانس برس" بأنهم باتوا معزولين فعليًا عن الغذاء وغيره من الإمدادات منذ بدء الحصار الأحد الماضي.

أعلن كاتس أنه "أوعز إلى الجيش الإسرائيلي بإعداد خطة لنقل كافة صلاحيات إنفاذ القانون المتعلّقة بالشؤون المدنية بين التجمّعات السكانية والمجتمعات الإسرائيلية في يهودا والسامرة إلى شرطة إسرائيل". وقال كاتس، في إشارة إلى "شبيبة التلال"، وهي مجموعة من المستوطنين تُتهم بانتظام بممارسة العنف ضدّ الفلسطينيين، إن "دور الجيش الإسرائيلي هو محاربة الإرهاب الفلسطيني، والتركيز على الدفاع عن الحدود والتجمّعات السكانية في مواجهة التهديدات... وليس مطاردة الفتيان على رؤوس التلال".

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنه من المستبعد جدًا تنفيذ نقل صلاحيات إنفاذ القانون قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها ستكون متقاربة. كما أثار حصار المستوطنين للفلسطينيين في قصرة انتقادات حادة على نحو غير معتاد من أميركا، إذ انتقد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي كان لسنوات من أشد مؤيدي المستوطنين، حصار الفلسطينيين في الضفة الخميس، واصفًا أعمال المستوطنين بأنها إرهابية وبلطجية ومثيرة للاشمئزاز. وأفاد مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي لوكالة "رويترز" بأن واشنطن تضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنديد علنًا بالمستوطنين الذين يحاصرون فلسطينيين داخل منازلهم في الضفة. وأوضحا أن واشنطن بدأت الاحتجاج بعد أن علمت أن منزل يعود إلى مواطن فلسطيني - أميركي من بين المنازل المحاصرة. وقال مسؤول في البيت الأبيض في بيان لـ "رويترز" إن "الاستقرار في الضفة الغربية سيبقي إسرائيل آمنة ويتسق مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة".

على صعيد آخر، أشار موقع "أكسيوس" إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يمنح نتنياهو حتى الآن تأييده العلني في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، موضحًا أن الخلافات بين الرجلين بشأن إيران ولبنان وقطاع غزة ساهمت في ذلك. كما أعرب عدد من الخصوم السياسيين لنتنياهو، ومن بينهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت ورئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد، عن قلقهم من أن يؤيد ترامب نتنياهو، وفقًا لما أفاد به اثنان من مساعديهم لـ "أكسيوس". وأكد مصدران مطّلعان على هذه الاتصالات أن شخصيات المعارضة نقلت رسائل بصورة غير مباشرة إلى ترامب ومساعديه عبر أصدقاء مشتركين ومتبرعين وحلفاء سياسيين آخرين، تحضّه على التزام الحياد.

وأوضح "أكسيوس" أن ائتلاف نتنياهو الحالي سيحصل على ما بين 49 و53 مقعدًا في الكنيست وفقًا لاستطلاعات الرأي، وهو عدد أقل بكثير من المقاعد الـ 68 التي يشغلها اليوم، ومن المقاعد الـ 61 اللازمة لتشكيل حكومة. في المقابل، تشير الاستطلاعات إلى حصول أحزاب المعارضة الإسرائيلية على ما بين 67 و70 مقعدًا. ويتمتّع المنافس الرئيسي لنتنياهو، آيزنكوت، بمعدلات تأييد أفضل في معظم الاستطلاعات. ولكن ليس من الضروري أن يفوز نتنياهو في الانتخابات للبقاء، بل يكفيه ألّا يخسر، إذ يتمثّل جهده الرئيسي حاليًا في الحصول على ما يكفي من الأصوات لمنع خصومه من تشكيل حكومة من دون دعم الأحزاب العربية - الإسرائيلية. وإذا نجح في ذلك، فسيبقى نتنياهو رئيسًا لحكومة تصريف أعمال لأشهر عدّة إضافية إلى حين إجراء انتخابات أخرى. وفي الوقت الراهن، يُعدّ ذلك احتمالًا واردًا.