شنّ الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم هجوماً حاداً على «اتفاق الإطار» والمسار التفاوضي مع إسرائيل، معتبراً أن الاتفاق «يضع لبنان تحت الوصاية الأميركية»، وأن ما يجري لا يصب في مصلحة البلاد.
وفي كلمة بمناسبة ذكرى 14 آب و«انتصار تموز 2006»، استعاد قاسم حرب تموز التي استمرت 33 يوماً، معتبراً أن نتائجها أبقت إسرائيل تحت الردع من عام 2006 حتى عام 2023، وأنها قدمت، وفق قوله، نموذجاً على قدرة المقاومة على «تغيير المعادلة».
وتطرق إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، معتبراً أنه لا يزال «السقف الذي نعمل على أساسه»، وقال إن لبنان والمقاومة التزما به، فيما إسرائيل «لم تلتزم ولا ببند واحد».
واتهم السلطة اللبنانية بأنها ركزت خلال الأشهر الـ15 الماضية على سلاح المقاومة بدلاً من الخروقات الإسرائيلية، قائلاً إنها «بدأت تصوّب على المقاومة بدل أن تصوّب على عدم التزام العدو الإسرائيلي»، ومعتبراً أن أداءها أظهر وجود «التزامات أخرى» و«وصاية عليها».
كما تطرق إلى الحرب التي اندلعت في آذار 2026، معتبراً أنها كانت «حرباً عدوانية وجودية»، ومؤكداً أن المقاومة منعت إسرائيل من تحقيق أهدافها، وأن «من يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب».
«اتفاق الإطار»... «إملاءات إسرائيلية»
وانتقل قاسم إلى مهاجمة «اتفاق الإطار»، قائلاً إنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً»، بل «إملاءات إسرائيلية بالحبر الإسرائيلي توقّع عليها السلطة اللبنانية».
واعتبر أن السلطة «تتنازل عن السيادة» من خلال الاتفاق، متهماً إياها بأنها «مأمورة من أميركا» وتسعى إلى تنفيذ ما التزمت به عند وصولها إلى الحكم «ولو على حساب لبنان».
وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية دعم العمليات الإسرائيلية، قائلاً إن إسرائيل لم تكن لتمارس ما وصفه بـ«العدوان والإبادة» لولا الدعم الأميركي.
وأضاف أن المشهد التفاوضي أظهر، بحسب تعبيره، وجود «فريق واحد اسمه الفريق الأميركي الإسرائيلي»، فيما كان الفريق اللبناني «تابعاً» وينفذ ما تريده واشنطن وإسرائيل.
قاسم عن الجولات السبع: «لم يحصل شيء»
وانتقد قاسم نتائج الجولات السبع من المفاوضات، متسائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً حصل في الجولات السبع؟»، قبل أن يجيب: «لم يحصل شيء».
وأوضح أن اعتراض «حزب الله» يشمل المفاوضات المباشرة ومضمون الاتفاق برمته، معتبراً أن إسرائيل تحصل مسبقاً على ما تريده من دون أن يقدم المقابل للبنان.
ودعا السلطة إلى الاعتراف بـ«فشلها» والعودة إلى الشعب والعمل على توحيد الموقف الداخلي واستخدام ما سماه «عناصر القوة»، معدداً بينها المقاومة والوحدة والسيادة.
وقال إن «هذه الآلية في التفاوض وهذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، وفق تعبيره.
كما اتهم إسرائيل بمواصلة هدم المنازل والقرى واحتلال الأرض والأجواء اللبنانية وقتل المدنيين وحرق الأشجار وجرف الأراضي بالتزامن مع الاجتماعات، معتبراً أن ذلك يظهر عدم اكتراثها بالسلطة اللبنانية أو بالمفاوضات.
قاسم ينتقد الرقابة على الجيش
وتطرق الأمين العام لـ«حزب الله» إلى الجيش اللبناني، منتقداً ما وصفه بالضغوط والرقابة المفروضة عليه.
وقال مخاطباً السلطة: «كيف تقبلون بأن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تراقب عمله وتشرف عليه؟».
كما انتقد قاسم طرح «المناطق التجريبية» الذي برز في إطار المسار التفاوضي، متسائلاً: «ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟».
وشدد في الوقت نفسه على رفض الحزب التعويل على المفاوضات في معالجة الوضع، في موقف يعكس استمرار التباعد بين «حزب الله» والسلطة حيال المقاربة المعتمدة للتعامل مع إسرائيل والتطورات في الجنوب.
قاسم يرفض «المناطق التجريبية»
وخصص قاسم جانباً من كلمته لانتقاد مفهوم «المناطق التجريبية»، متسائلاً: «ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟».
واستشهد بزوطر الغربية، معتبراً أنها أرض لبنانية كانت محررة، ومتسائلاً عن معنى أن تصبح منطقة «تجريبية» تنتظر سماح إسرائيل بدخول الجيش إليها.
وقال إن إسرائيل، بحسب موقفه، لا تسمح للجيش بالانتشار في كامل زوطر ولا للأهالي بالدخول إليها، كما تريد التحقق من كيفية انتشار الجيش، معتبراً أن ذلك لا يمكن وصفه بـ«التحرير».
قاسم ينتقد التعاطي مع المنصوري
وتناول قاسم أيضاً الوضع في بلدة المنصوري، قائلاً إنها «بلد محرر وقرية محررة»، لكن إسرائيل هجّرت أهلها ومنعت الجيش اللبناني، بحسب قوله، من الدخول إليها والقيام بأعمال تساعد في عودة السكان.
وانتقد عدم تعليق المفاوضات رداً على ذلك، وقال إنه كان ينبغي «أقل شيء» اتخاذ موقف احتجاجي أو الخروج من الجلسة.
وجدد موقف الحزب من المفاوضات قائلاً: «نحن غير مؤمنين بكل المفاوضات»، متسائلاً عن «الكرامة» و«الوطنية» في استمرار هذا المسار.
قاسم: «اتفاق الإطار» حرم لبنان من مقاضاة إسرائيل
وطرح قاسم اتهاماً آخر للسلطة، إذ قال إن «اتفاق الإطار حرم السلطة اللبنانية طوعاً وإذعاناً من حقها في مقاضاة العدو الإسرائيلي في المحاكم».
كما انتقد عدم اتخاذ موقف حازم من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بشأن الانسحاب.
ودعا السلطة إلى «العودة عن هذا الخطأ»، واصفاً إياه بأنه «خطأ خطيئة» و«يضيّع السيادة اللبنانية»، ومعتبراً أن المسار الحالي يمثل «استسلاماً».
وشدد قائلاً: «نحن لا نقبل بالاستسلام، نحن سنبقى واقفين صامدين، لا نقبل بانتهاك سيادة بلدنا، لا نقبل بأن تضيع دماء الشهداء».
هجوم على السلطة والمسار الأميركي
وركز قاسم في كلمته على الدور الأميركي، معتبراً أن «اتفاق الإطار» لا يمثل مساراً لبنانياً مستقلاً، بل يضع البلاد، بحسب وصفه، تحت «الوصاية الأميركية».
كما حمّل الولايات المتحدة مسؤولية دعم العمليات الإسرائيلية، وربط بين هذا الدعم واستمرار الاعتداءات، فيما دعا السلطة اللبنانية إلى إعادة النظر في خياراتها والعودة إلى ما وصفه بموقف الشعب.
قاسم: «اتفاق إسلام آباد» وراء خفض التصعيد
وأكد قاسم رفض الحزب لما وصفه بـ«الوصاية الأميركية»، مشدداً على أن المقاومة لن تقبل بانتهاك السيادة أو استمرار إسرائيل في اعتداءاتها.
كما رفض الرواية التي تربط عودة نحو 300 ألف مواطن بـ«اتفاق الإطار»، قائلاً إن «اتفاق إسلام آباد» هو الذي أدى إلى وقف إطلاق النار بشكله الواسع.
واعتبر أن صمود المقاومة ووضع إيران «قضية لبنان كشرط أول من شروط الاتفاق على وثيقة التفاهم في إسلام آباد» هما اللذان ساهما، بحسب قوله، في كبح التصعيد الإسرائيلي.
وأضاف أن «اتفاق الإطار» لم يحقق شيئاً للبنان، رابطاً إياه بما جرى في زوطر الغربية والمنصوري، ومكرراً وصفه بأنه أتى بـ«الخزي والعار».