انطوان سلمون

من تلة سجد الى "انصار" ... الحزب لا يقدر الا على "خالته"

4 دقائق للقراءة

يُحكى أن جحا كان يسير في الشارع ذات يوم، فتعرض له أحد الرجال الأقوياء والأشداء، وضربه ضرباً مبرحاً وأهانه أمام الناس دون سبب. لم يستطع جحا الرد أو الدفاع عن نفسه خوفاً من قوة الرجل وبطشه، فكتم غيظه ومضى في طريقه وهو يشتعل غضباً.

بينما كان جحا عائداً إلى بيته وهو في قمة عصبيته، التقى بخالته في الطريق. وكانت امرأة عجوزاً ضعيفة طيبة القلب. فما كان من جحا إلا أن اندفع نحوها دون مقدمات، وانهال عليها ضرباً وشتماً، وأفرغ كل شحنته الغاضبة فيها.

اجتمع الناس مستغربين ومستنكرين فعلته، وأسرعوا لتخليص الخالة العجوز من بين يديه، وسألوه بلوم شديد: "يا جحا، كيف تضرب خالتك الضعيفة وهي لم تفعل لك شيئاً، بينما تركت الرجل القوي الذي ضربك وأهانك قبل قليل؟!"

فنظر جحا إليهم وقال بكل بساطة وعفوية: "أنا لا أقدر إلا على خالتي!"

قصة اسقواء جحا على خالته حضرت واستحضرت مرات كثيرة من تعاطي الحزب في استقوائه بسلاحه على شركائه في الوطن من كافة الطوائف والاحزاب والحركات وصولا الى الدولة اللبنانية برجالاتها ومؤسساتها كافة ليعمل فيها تقويضا واضعافا واعتداءات وصلت الى حد الاغتيالات،مقابل تنازلات في السياسة وتراجعات في الميدان امام الاعداء ليستنسخ الحزب نادرة من نوادر جحا التي اوسع فيها ضربا واثخن جراحا.

فمن قرأ ردود فعل الحزب ومسؤوليه والملتفين حوله، تعليقا الغارة الجوية الاسرائيلية التي استهدفت "المنزل" او "المقر" على اطراف بلدة انصار والتي ادت فجر الخامس عشر من آب 2026 الى سقوط سبعة "شهداء" بينهم امرأة وخمسة اطفال،لظن للوهلة الاولى ان رئيس الجمهورية والحكومة هما من امرا طائرات العدو باستهداف ما استهدفت،ولاعتقد ان الحزب صاحب شعار "نحمي ونبني" كان قد قام بكل الاجراءات والتحوطات من اجل حماية العائلة المستهدفة والتي تنتمي الى سجل النفوس في بلدة شمسطار البقاعية...وكأن رب العائلة علي سمير الحاج حسن، القيادي في قوة الرضوان التابعة ل"الحزب" وهو على رأس لائحة العدو من المطلوبين والمستهدفين لم يقم مع عائلته البقاعية التي استجلبها من شمسطار الى مقره او منزله في انصار الجنوبية...

هنا يصح قول "شو طلع يعمل علي سمير الحاج حسن القيادي في الرضوان في منزل تقطنه زوجته زينب مهدي ناصر الدين وأطفاله الأربعة حسن، زهراء، حسين، وعباس" ؟ وهو ما لم يصح قوله في 28 آب 2008 عند استهداف الحزب للنقيب في الجيش اللبناني سامر حنا ،على لسان العماد ميشال عون الذي كان قائداً للجيش اللبناني ووزيرا للدفاع ورئيسا للحكومة العسكرية:"شو طلعت تعمل طوافة الجيش اللبناني فوق تلة سجد ؟محملا المسؤولية لقيادة الجيش مطالبا بالتحقيق معها"

ان ما نتج عن تواجد قيادي الحزب العسكري مع عائلته المدنية ان كان سهوا،يرتب على القيادي وعلى الحزب وقيادته مسؤولية الاهمال في الحماية والدفاع واتخاذ الاحتياطات،وان كان عمدا باتخاذه المدنيين دروعا بشرية لمقاتليه وكوادره وقيادييه فهو يضع الحزب وقيادته امام المساءلة والمحاسبة والمحاكمة لنكثه بالوعد وقلبه لادوار من مقاومة تحمي شعبها مضحية بشبابها الى مقاومة تحتمي بشعبها حماية لمسلحيها.

يعلم القصي والداني بان الكثير من المستهدفين في الحرب الأخيرة من قادة و كوادر الحزب وقادة الحرس الثوري الايراني سقطوا في شقق سكنية في مناطق مكتظة بالسكان وفي فنادق سياحية بعيدة عن المواجهات وسقط معهم الكثير من المدنيين مسنين اطفالا ونساء،فعلى رغم نفي الحزب المتكرر لتهمة "اتخاذ المدنيين دروعا بشرية" كانت الوقائع وارقام الضحايا تشي بتأكيد وتثبيت التهمة ففي 11 تشرين الاول 2024 وبعد قصف الاسرائيلي لمنطقتي البسطة والنويري مستهدفا مسؤول وحدة الامن والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا في منطقة سكنية الذي سقط من خلاله عشرات القتلى والجرحى من المدنيين أعلن العضو في كتلة الوفاء للمقاومة النائب أمين شري خلال جولة له على المكان المستهدف ، "لم يكن هناك أي شخصية قيادية بالمكانين المستهدفين في العاصمة بيروت ونحن لا نأخذ السكان دروعاً بشرية"...لتؤكد لاحقا الشخصية القيادية المذكورة انها كانت المستهدفة ولتثبت على الحزب التهمة بتعريض حياة المواطنين للقتل والاصابة وتدمير بيوتهم اذ يقول الحاج وفيق صفا مكذبا شري وحزبه في 13 نيسان 2026 في مقابلة مع اسوشيتد برس مؤكدا انه "اصيب في بيروت بعد استهدافه مرتين في العام 2024.. ولكن الله كتب لي النجاة،...

واذا اخذنا اسرارهم من اصغر صغارهم نسمع ونشاهد بوقهم ومهرجهم وشتامهم علي برّو يصرح فاضحا المرتكبين المستدرجين لقصف منازل المدنيين وقتلهم قائلا:"نحنا منّيِم ولادنا تحت صواريخنا،نحنا منعمر بيوتنا مش لنسكن فيها لنعملها مخازن ومنشآت،بتتهدم ومنرجع منعمرها لنعملها مخازن ومنشآت".