يبدو أن الجهود الدبلوماسية الآيلة إلى عودة أميركا وإيران إلى طاولة المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود، إذ أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أنه لا توجد أي محادثات جارية أو مرتقبة مع طهران، جازمًا بأن الحصار البحري على إيران "لا يزال قائمًا ونافذًا بالكامل. ومضيق هرمز مفتوح ويعمل. وأُزيلت كلّ الألغام البحرية أو جرى تفجيرها". ونشر ترامب على منصّته "تروث سوشال" خريطة تُظهر مضيق هرمز وتصفه بأنه "أرض أميركية جديدة"، مُكرّرًا فكرة كان قد طرحها خلال الأيام الأخيرة. كما نشر ترامب صورة للسيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام وهو يرتدي قبعة كُتب عليها "لنجعل إيران عظيمة مرّة أخرى"، معلّقًا عليها بالقول: "انظروا إلى القبعة".
توازيًا، تواصل إيران تصعيدها العسكري في المنطقة، محاولةً وضع أكبر ضغط ممكن على ترامب قبيل الانتخابات النصفية الأميركية المقرّر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل. بالفعل، رصدت الإمارات صاروخين باليستيَّيْن قادمين من إيران في اتجاهها، وقد سقط الأوّل خارج المياه الإقليمية للدولة، فيما سقط الثاني في المياه الإقليمية. وكان الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد قد تلقّى اتصالًا هاتفيًا من ترامب قبل الهجوم الإيراني، بحثا خلاله مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك بين البلدين وسبل تعزيزهما بما يخدم مصالحهما المتبادلة. كما استعرضا التطورات التي تشهدها المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وتبادلا وجهات النظر حولها. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة استُهدفت بمقذوف مجهول أثناء عبورها هرمز مغادرةً الخليج، ما تسبّب في أضرار بغرفة المحرّكات وإصابة أحد أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن بقية أفراد الطاقم تلقّوا المساعدة من خفر السواحل العُماني.
في المقابل، جزم كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن "مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تُنفّذ الالتزامات الأميركية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم"، بما في ذلك رفع الحصار، والإفراج عن الأموال المجمّدة، ورفع العقوبات النفطية، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على كلّ الجبهات، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيرانية بأن قاليباف سيزور العراق اليوم لإجراء محادثات. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده أبلغت الوسطاء بأنها لا تقبل وقفًا للنار، مشدّدًا على ضرورة إنهاء الحرب. وأضاف أن "الأمن في الخليج يجب أن يكون أمنًا جماعيًا يشمل أبعادًا اقتصادية". واعتبرت قطر أن التوصّل إلى اتفاق بين طهران ومسقط بشأن هرمز من شأنه أن "يُسهّل" استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية لإنهاء الحرب، بعدما كان ترامب قد هدّد بقصف عُمان "في حال وقفت في طريقنا".
في الغضون، وجّهت وزارة العدل الأميركية الاتهام إلى 17 إيرانيًا بتنفيذ حملة سرقة إلكترونية واسعة النطاق نيابة عن "الحرس الثوري" وكيانات إيرانية أخرى. وأوضح مساعد المدعي العام جون آيزنبرغ أنه "بناءً على طلب جهات من بينها "الحرس الثوري"، اخترق هؤلاء المتّهمون جامعات ومؤسّسات بحثية أخرى في أنحاء العالم، بما في ذلك أميركا، وسرقوا ما لا يقلّ عن 31 تيرابايت من المعلومات والملكية الفكرية التي لا تُقدّر قيمتها".
تزامنًا، كشف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن باريس ستطرد دبلوماسيَّيْن إيرانيين في الأيام المقبلة. وجاءت تصريحات بارو بعد يوم واحد من إعلان وزارة الخارجية الإيرانية عدم السماح لموظفَيْن في السفارة الفرنسية، كانا متورّطين، بحسب زعم النظام الإيراني، في مخالفة دبلوماسية في طهران بتموز، بالعودة إلى إيران. وذكرت فرنسا الشهر الماضي أن موظّفي السفارة الفرنسية تعرّضا للاحتجاز والترهيب الجسدي على يد الأجهزة الأمنية الإيرانية في طهران.
عراقيًا، وجّه المسؤول الأمني في "كتائب حزب الله" أبو مجاهد العسّاف تهديدًا إلى رئيس الحكومة علي الزيدي بشأن حصر السلاح بيد الدولة، متّهمًا الزيدي بـ "ترويع عوائل الشهداء والمجاهدين" عبر مداهمة المنازل بإشراف أميركي مباشر. ووضع شروطًا مسبقة لحصر السلاح بيد الدولة، وهي انسحاب القوات الأميركية والتركية من العراق، وحلّ قوات "البيشمركة" الكردية. وبعدما استهدفت إيران مكتب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني في أربيل بمسيّرة ليل الأحد - الاثنين، أجرى الزيدي اتصالًا هاتفيًا ببارزاني، تعهّد خلاله بأن "الدولة لن تتهاون في حماية أمن العراق وسيادته، وأن الجهات المختصّة ستتولى التحقيق في ملابسات هذه الاعتداءات وملاحقة المسؤولين عنها وفق القانون".
على صعيد آخر، ادّعى المتمرّدون الحوثيون استهداف مصفاة نفط تابعة لشركة "أرامكو" في جازان بجنوب السعودية على ساحل البحر الأحمر بالمسيّرات، في حين أحبطت القوّات التابعة للحكومة الشرعية اليمنية محاولة تسلّل نفّذها الحوثيون في اتجاه مواقعها في جبهة العنين في مديرية جبل حبشي غرب مدينة تعز.