بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "حربًا اقتصادية وعزلًا على نطاق غير مسبوق" ضدّ إيران بسبب تعثّر التوصّل إلى اتفاق يراعي الشروط الأميركية الصارمة، توعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أمس، بأن أميركا ستفرض على طهران "أقسى العقوبات في التاريخ"، إلى جانب الحصار البحري الأميركي المستمرّ على الموانئ الإيرانية، متوقّعًا أن تنجح هذه المقاربة في إسقاط النظام الإيراني. وإذ طالب الحلفاء والخصوم على السواء بالانضمام إلى الحملة المتصاعدة ضدّ إيران، دعا بكين إلى التعاون مع واشنطن في إنفاذ العقوبات على طهران، قائلًا: "سيكون هذا أكبر عزل اقتصادي منسّق في تاريخ العالم. ونحن نتوجّه إليهم بالقول: إمّا أن تكونوا معنا وإمّا أن تكونوا ضدّنا". بالتزامن، كشفت القيادة المركزية الأميركية أن حاملة الطائرات "جورج واشنطن" ومجموعتها القتالية وصلت إلى المنطقة، بعدما كانت قد توجّهت إلى الشرق الأوسط لتحلّ محلّ حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".
واعتبرت الخارجية الإيرانية أن العقوبات الأميركية "إرهاب اقتصادي" و"جريمة ضدّ الإنسانية" سيعاقب مرتكبوها، مدّعية أنها تعكس عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها. ورأت أن "العقوبات سياسة ثبت فشلها، وتكرارها لن يؤدّي إلّا إلى إخفاقها مرّة أخرى"، داعية الإدارة الأميركية ومَن وضعوا خطط العقوبات ومَن ينفّذونها إلى "تحمّل ما سينجم عن ذلك من تداعيات". وبعدما كان ترامب قد أعلن أن أي دولة تسمح بتوفير أي شريان حياة لإيران ستواجه بدورها عواقب اقتصادية هائلة، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات ترامب بأنها محاولة لصرف انتباه الرأي العام الأميركي عن المشكلات المالية الداخلية، بما في ذلك المستويات غير المسبوقة للديون وارتفاع أسعار الفائدة. بدورها، اعتبرت بكين أن "العقوبات والضغوط لن تحلّ المشكلة"، داعية إلى اتخاذ تدابير مسؤولة لتسوية هذه القضية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.
وفي اليوم الثاني من زيارة كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى العراق، التي تأتي في إطار الضغوط الإيرانية على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي المصمّمة على حصر السلاح بيد الدولة، أكد مستشار الأمن القومي قاسم العبودي لقاليباف، خلال لقائه به، أن الدستور العراقي لا يسمح بوجود جماعات مسلّحة تهدّد أمن دول أخرى، جازمًا بأن الحكومة العراقية ماضية في حصر السلاح بيد الدولة، بينما زعم قاليباف أن بلاده "تدعم البرنامج الحكومي في ما يتعلّق بوضع إطار قانوني ينظّم السلاح تحت إمرة القائد العام للقوات المسلّحة". وفي حين كان قاليباف قد نشر صورة لنفسه، ووراءه خريطة تُظهر منطقة الخليج مكتوبًا عليها "الخليج الفارسي"، نشر نظيره العراقي هيبت الحلبوسي صورة مماثلة لنفسه، لكن تظهر عليها عبارة "الخليج العربي" مكتوبة على الخريطة.
وفي إطار تضييق واشنطن الخناق على أذرع إيران في المنطقة، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية 10 أفراد يشكّلون جزءًا من شبكة مسؤولة عن نقل أموال نقدية إلى "حزب الله"، موضحة أن الشبكة تستخدم ناقلين يسافرون على متن رحلات جوّية تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران لنقل ما يصل إلى مئات الملايين من الدولارات بين هذه الدول، بما يوفّر لـ "حزب الله" قناة خارج النظام المالي الرسمي للحصول على العملات الأجنبية والالتفاف على العقوبات. كما أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إدراج "حزب الله" بسبب خدمته للنظام الإيراني تحت قيادة "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري".
يمنيًا، كشفت القوّات المسلّحة اليمنية التابعة للحكومة الشرعية أنها نفّذت 81 عملية عسكرية نوعية خلال الساعات الـ 24 الماضية ضدّ عناصر الحوثيين ومواقعهم في المحاور والجبهات كافة على طول خطوط التماس، ما أسفر عن تحييد عدد من القادة الميدانيين والعناصر الحوثية، وتدمير العديد من معدّاتهم وآلياتهم ومصادر تهديدهم، في وقت ادّعى فيه الحوثيون أنهم نفّذوا هجومين بطائرتين مسيّرتين على السعودية، مستهدفين ما وصفوه بأنه "هدف حسّاس" في مطار نجران ومنشأة تابعة لشركة "أرامكو" تقع أيضًا في نجران. بالتوازي، اعتبر "الحرس الثوري" أن السعودية "لن تكون قادرة" على احتواء الحوثيين أو البقاء بمأمن من هجماتهم.