أنطوان سلمون

عندما يرفضُ "الحزب" الجيش اللبناني مسلّما مستسلما للجيش الاسرائيلي

3 دقائق للقراءة

لم تعد فرضية الحلف الموضوعي بين محور ايران وحزبه في لبنان من جهة والعدو الاسرائيلي من جهة ثانية،مستبعدةً ولم تعد في خانة التخيلات السياسية والعسكرية على ما نشاهده من وقائع ونتائج على الارض وما نسمعه ونقرأه من تصاريح واقرارات على لسان مسؤولي الحزب فصيل ايران في لبنان

...يكفي ان نقرأ ما نقل عن المصدر البارز في الحزب على رفض الحزب ،الخارج عن القانون اللبناني ،القاطع لتسليم "موقع علي الطاهر" الى مؤسسة الجيش اللبناني التي لطالما زايد الحزب مادحا بوطنيتها وبعقيدتها،مناشدا استمرار وديمومة ضمها في المرتبة الاولى لثلاثيته "الذهبية": "جيش شعب مقاومة"

فالحزب حسب المصدر "ليس في وارد تسليم علي الطاهر" للجيش اللبناني"...دون استبعاد فرضية "تمكن العدو الاسرائيلي" من اخذ "تلة الحزب والحرس الثوري الايراني" المحصنة غير العصية على غرار ما تمكن من معاقل الحزب السابقة الخيام وبنت جبيل وقلعة الشقيف وغيرهم...اذ يبشرّنا المصدر للحزب المتهالكة مقاومته انه "لا يمكن التنبؤ بالوضع الميداني لعناصر الحزب...في النهاية يمكن للعدو أن يأخذ التلة، ولكن بمعركة"...

قد يكون ما حمله البيان الأخير لكتلة الوفاء للمقاومة في بيانها الأخير دليل آخر على مدى "التخادم" بين مقاومة الحزب المتراجعة امام والعدو الاسرائيلي المتمادي في احتلاله،وذلك في دعوته الدولة اللبنانية الى "اعلان موت اتفاق الاطار" دون اقامة الدليل على جدوى البديل،وقد يحمل ما كشفه مصدر الحزب "العالم بالوقائع" بقوله عن ما يجري على تلال علي الطاهر "المعلومات التي تصل إلى المستوى السياسي في الحزب شحيحة" تبريرا لخطيئة "الوفاء للسلاح" بالدعوة لرفض المفاوضات لصالح الهزيمة المرتقبة غير المستبعدة في تلال علي الطاهر ومشارف النبطية واقليم التفاح وجزين وربما صيدا وصولا الى الأولي.

ولا تبرر المعلومات الشحيحة الواردة ل"لمستوى السياسي في الحزب" عدم قراءة نائب الحزب السياسي علي عمار لتاريخ الحزب الملوّث بعقود من معارك الداخل في لبنان التي لم تبدأ بحركة امل الشيعية ولم تنته بجريمة المرفأ والصحافي لقمان سليم الشيعي،كذلك بعشرات السنوات من الارتكابات والعمليات خارج لبنان في الدول العربية والغربية ليقفز متجاوزها قائلا" سلاح المقاومة الشريف والطاهر لم يخرج لمقارعة العدو الصهيوني إلّا حينما تخلت الدولة عن حماية أبنائها وشعبها، كما أن هذا السلاح لم يتلوّث في يوم من الأيام بمعارك الداخل في لبنان، بل كان مشرئباً بطهارته ونقاوته وأحقية قضيته في وجه العدو الإسرائيلي...

ويبدو ان المعلومات الشحيحة عن حقيقة الميدان في الجنوب اللبناني والواقع الايراني المرير المستجد شحّت أكثر لا بل "انقطعت" عن المستوى الديني القريب من الحزب اذ يقول رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب متخيّلاً واهما نتيجة افتقاده للمعلومات على ما اكد مصدر الحزب أعلاه:"الذي أوقف العدو الإسرائيلي هي المقاومة وهي الجمهورية الإسلامية الإيرانية...

وفي مخالفة لما ورد عن المصدر في الحزب انه "لا يمكن التنبؤ بالوضع الميداني" ينتبا الخطيب من خارج الصندوق

"ان جنوب لبنان سيتحرر بفضل هذا الدعم الذي ننتظره من إيران ولن يكون هذا بعيداً."

وطبعا مما تقدّم لن تحيي التصاريح العنترية الرافضة للخيار الوحيد المتوفر في المفاوضات التي تقودها الدولة اللبنانية، "عظامَ" خيار المقاومة العسكرية وهي رميم على ما ورد بعضمة لسان حزب المقاومة المزعومة.