ما زال التوتّر الإسرائيلي - التركي يتصاعد. فقد أصدرت أنقرة، أمس، مذكرة توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومواطن إسرائيلي آخر هو أفيق موسكوفيتش، وفقًا لوزير العدل التركي أكن غورليك، وذلك في إطار تحقيق بشأن اعتراض إسرائيل "أسطول الصمود" الذي كان متوجّهًا إلى قطاع غزة في أيار، وتوقيف الناشطين على متنه.
وأوضح غورليك أنه "في سياق الإجراءات القضائية المتعلّقة بالهجوم على ناشطي الأسطول في المياه الدولية... وبناءً على مذكّرتي التوقيف الصادرتين في 14 تموز بحقّ بنيامين نتنياهو وأفيق موسكوفيتش بتهمة الإبادة الجماعية، طلبت وزارة العدل من وزارة الداخلية إصدار نشرات حمراء بهدف اعتقالهما على المستوى الدولي".
في المقابل، وصف مكتب نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ "ديكتاتور معادٍ للسامية ارتكب مجازر بحقّ الكرد، ويؤيّد مجزرة منظمة "حماس" الإرهابية، ويقمع شعبه"، متعهّدًا أن إسرائيل "ستواصل التصدّي بقوّة لمحاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة ولأي تهديد لأمنها"، وندّد بما اعتبره "نفاق تركيا". يأتي ذلك غداة اتّهام سوريا إسرائيل بقصف قاعدة أبو الضهور الجوّية الواقعة قرب حلب وعلى مقربة من الحدود التركية، ليقرّ بعدها نتنياهو ضمنيًّا بالضربة.
من جهة أخرى، ندّد وزراء خارجية الأردن ومصر والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وإندونيسيا وباكستان بسياسات الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مؤكّدين رفضهم القاطع للمشروع الاستيطاني المعروف باسم "إي 1" في الضفة الغربية. ودعا الوزراء، في بيان مشترك، إلى "تحرّك فوري لوقف مخطّط الاستيطان "إي 1"، وإلغاء كلّ الإجراءات المتّخذة بشأنه، ووقف كلّ الأنشطة الاستيطانية وغيرها من التدابير الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلّة". واعتبر البيان أن هذا المخطّط يُمثّل "تصعيدًا خطرًا" من شأنه تعزيز التوسّع الاستيطاني وضمّ الأراضي الفلسطينية.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد رحّب بالبيان المشترك الصادر عن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكندا والنروج، الرافض لمضيّ الحكومة الإسرائيلية قدمًا في تنفيذ المخطّط الاستيطاني "إي 1"، والمطالب بالتراجع عنه فورًا ووقف التوسّع الاستيطاني في الضفة. وثمّن عباس تأكيد هذه الدول أن "المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلّة غير قانونية وتقوّض حلّ الدولتين"، وتحذيرها من خطورة مخطّط "إي 1" على التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية وإمكانية تحقيق السلام.
وطالب عباس الحكومة الإسرائيلية بوقف مخطّط "إي 1" وإلغائه فورًا، مؤكّداً أن تنفيذه، بما يترتّب على ذلك من فصل شمال الضفة عن جنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديدًا مباشرًا لإمكانية تجسيد دولة فلسطين المستقلّة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
توازيًا، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيًّا في مدينة جنين بشمال الضفة، لافتًا إلى أن الرجل كان يحاول طعن جندي بسكين. وفي هجوم منفصل، أطلق مستوطن النار على فتى يبلغ 17 عامًا في جنوب الضفة، متسبّبًا في مقتله، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.