على مسافة أيام من إنجاز الأعمال المطلوبة في الجانب اللبناني، يقترب معبر العبودية (الدبوسية) الحدودي بين لبنان وسوريا من استعادة دوره الحيوي، في خطوة يُعوَّل عليها لإعادة تنشيط حركة العبور والنقل والتبادل التجاري بين البلدين، وفتح مرحلة جديدة من الحركة عبر واحد من أهم المعابر البرية التي تربط لبنان بسوريا.
ويُعدّ معبر الدبوسية ثاني أهم معبر بري بين لبنان وسوريا بعد معبر المصنع، الأمر الذي يمنحه أهمية خاصة على المستويين الحدودي والاقتصادي، نظرًا لما يمكن أن يوفّره من مسار إضافي لحركة المواطنين والسيارات والشاحنات، فضلا عن دوره في تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية في المناطق الواقعة على جانبي الحدود.
أعمال تأهيل:
وفي إطار الاستعداد لإعادة افتتاحه، شهد الجانب اللبناني أعمال تأهيل وتطوير واسعة على مدى أشهر، جرى تنفيذها وفق أعلى المواصفات والمعايير، بما يليق بأهمية المعبر وبطبيعة المرحلة الجديدة في العلاقات اللبنانية السورية. وقد جاءت هذه الأعمال بتوجيهات من المدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير، وبمتابعة حثيثة من رئيس مركز أمن عام الدبوسية، المقدم أوغست عبد النور، بما يضمن رفع مستوى الجهوزية وتحسين المرافق والتجهيزات اللازمة لاستقبال حركة العبور.
ولا تقتصر أهمية أعمال التأهيل على الجانب الشكلي أو اللوجستي، بل تهدف إلى توفير بيئة أكثر تنظيمًا وانسيابية للمسافرين، وتحسين آلية استقبال السيارات والشاحنات والمواطنين، بما يعزز قدرة المعبر على مواكبة الحركة المرتقبة بعد إعادة افتتاحه. وبحسب المعطيات، يُفترض أن يكون الجانب اللبناني قد أنجز كامل الأعمال المطلوبة بحلول 28 آب الجاري، في وقت يعمل الجانب السوري، بدوره، على استكمال التحضيرات اللازمة، على أن يكون 9 أيلول المقبل موعدًا مرتقبًا لإعادة افتتاح المعبر من الجانب السوري.
ومع عودة المعبر إلى الخدمة، من المتوقع أن تشهد المنطقة حركة متزايدة للسيارات والشاحنات والمواطنين اللبنانيين والسوريين، مواكبة لمرحلة تشغيل منشآت النفط في طرابلس، بعد أسابيع قليلة، لتأمين نفط العراق إلى لبنان، وكل ذلك ضمن الأطر والإجراءات القانونية المعتمدة، بما يخفف الضغط عن المعابر الأخرى ويفتح مجالا أوسع أمام حركة النقل البري بين البلدين.
انعكاس اقتصادي هام
اقتصاديًا، تحمل إعادة افتتاح الدبوسية أهمية كبيرة، خصوصًا بالنسبة إلى قطاع النقل والشاحنات والتجارة الحدودية. فعودة الحركة إلى المعبر يمكن أن تنعكس على الأسواق والمؤسسات التجارية والخدماتية، وأن تحرّك قطاعات مرتبطة مباشرة بالنقل والعبور، من محطات الوقود إلى المطاعم والمؤسسات التجارية والخدمات اللوجستية في المناطق المحيطة.
كما أن استعادة المعبر لدوره يمكن أن تساهم في تسهيل انتقال البضائع والأفراد، وتعزيز حركة التبادل التجاري بين لبنان وسوريا، بما يجعل منه رافدًا اقتصاديًا مهمًا للبلدين، وليس مجرد نقطة عبور حدودية. وفي ظل المرحلة الجديدة التي تشهدها العلاقات اللبنانية السورية، تكتسب إعادة افتتاح معبر الدبوسية بُعدًا إضافيًا، إذ إن تطوير المعبر وتجهيزه وفق مواصفات حديثة يبعث برسالة واضحة حول أهمية تنظيم حركة الحدود ورفع مستوى الخدمات المقدمة للعابرين.
بين 28 آب، الموعد المفترض لإنجاز الأعمال في الجانب اللبناني، و9 أيلول، الموعد المرتقب لإعادة افتتاح المعبر من الجانب السوري، تتجه الأنظار إلى معبر الدبوسية بوصفه بوابة جديدة يمكن أن تعيد وصل لبنان وسوريا بحركة أكثر تنظيمًا وانسيابية.
ماذا عن معبر العريضة؟
في المقابل، تشير معلومات "نداء الوطن" إلى أن معبر العريضة، الذي تعرّض أيضًا لضربات إسرائيلية، يجري العمل على إعادة بنائه أسوة بمعبر الدبوسية وتأهيله من جديد، وهي أعمال تحتاج إلى بعض الوقت، على أن يُعاد فتح المعبر ووضعه في الخدمة في موعد أقصاه نهاية أيلول المقبل.