يخوض فيلم لبناني للمرة الأولى منذ 39 عاماً المنافسة على جائزة "الدب الذهبي" في مهرجان برلين السينمائي، إذ اختير "دفاتر مايا" (بالإنكليزية "ميموري بوكس") للمخرجين الزوجين جوانا حاجي توما وخليل جريج ضمن اللائحة الرسمية للمسابقة. ويتناول "دفاتر مايا" قصة "امرأة لبنانية انتقلت قبل نحو 30عاماً مع والدتها إلى كندا، فتتلقى طرداً من صديقة قديمة لها يحوي دفاتر وأشرطة كاسيت وصوراً تتضمن ذكرياتها خلال ثمانينات القرن العشرين وتسعيناته، عندما كان لبنان لا يزال في خضمّ الحرب".
وقالت حاجي توما: "يتضمن هذا الفيلم ذكرياتنا عن رسائل كتبتها واشرطة كاسيت سجلتها لصديقة انتقلت الى العيش في باريس وكنا نراسل بعضنا يومياً تقريباً في ثمانينات القرن الفائت ووجدت أن هذه المراسلات قد تشكل بعد 30 عاماً مادة جميلة لنروي هذه المرحلة لجيل أولادنا". وأضافت "استرجعت من صديقتي هذه المراسلات المكتوبة والصوتية، واستندنا عليها في فيلمنا وعلى صور التقطها زوجي خليل في الثمانينات ومطلع التسعينات".وتابعت قائلةً: "أردنا أن نروي لأولادنا هذه القصة عن ماضينا والتجارب التي مررنا بها، عن الذاكرة والتاريخ. وتتضمن هذه المراسلات قصصاً صغيرة تذكّر بتفاصيل الحياة اليومية في تلك المرحلة"، مضيفةً "الحرب كانت قائمة لكن الحياة كانت موجـــــودة. كنا نريـد ان نخرج ونفرح".
وابدت توما سرورها "برد الفعل الإيجابي". ونقلت عن لجنة التحكيم تقديرها للفيلم ووصفها إياه "بانه فريد بخطه ويبدو سهلاً لكن لغته السينمائية مشغولة فنياً"، موضحةً أن "هذا المزيج لفت انتباه لجنة التحكيم". وبحسب البيان الصادر عن فريق "دفاتر مايا"، تعود آخر مشاركة لفيلم لبناني في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين إلى 39 عاماً، وهو "بيروت اللقاء" للمخرج برهان علوية. واعتبرت شركة الإنتاج اللبنانية "ابوط برودكشنز" وشركة التوزيع "أم سي" أنّ اختيار الفيلم يشكّل "تأكيداً على دور لبنان الثقافي في المنطقة".
وأفادت حاجي توما في تصريحها بأن "الفيلم صوّر قبل عام ونصف عام لكنّ مرحلة التوليف كلها كانت في ظل الحجر".
وكان منظمو المهرجان أوضحوا أن الأفلام الخمسة عشر المدرجة ضمن المسابقة أُنجزَت كلياً أو جزئياً أثناء الجائحة.
وتقام الدورة الحادية والسبعون للمهرجان "على مرحلتين"، أولاهما مسابقة رسمية افتراضية وتوزيع الجوائز من الأول من آذار إلى الخامس منه، في حين تقام من 9 إلى 20 حزيران المقبل عروض مفتوحة للجمهور من المتوقع مبدئياً أن تنظّم في صالات وفي الهواء الطلق.