دخل الاقتصاد اللبناني في مرحلة الركود التضخّمي مع انكماشات صافية في معظم قطاعات النشاط الاقتصادي بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في معدلات تضخم الأسعار بنسب تفوق 100%.
فالأزمة الاقتصادية الحادة التي اندلعت منذ الفصل الأخير من العام 2019، كما جاء في تقرير بنك عوده، إضافةً إلى إعلان الدولة اللبنانية عن تعثّرها عن سداد ديونها بالعملات الأجنبية، ناهيك عن تفشي وباء كورونا والذي نجم عنه إغلاق للبلد لعدد من الأسابيع بدءاً من الفصل الثاني من العام الماضي، مروراً بانفجار مرفأ بيروت في الفصل الثالث، كلها عوامل أرخت بثقلها على النشاط الاقتصادي بشكل عام، وأدّت إلى ركود حادّ في أداء القطاع الحقيقي وتردٍّ في الأوضاع المالية والنقدية وضغوط اقتصادية واجتماعية على الأسر بشكل عام.
ولفت التقرير الى أن "القطاعات الدفاعية في الاقتصاد اللبناني عن الفصل الرابع من العام 2020 بدأت تفقد زخمها، بينما دخلت القطاعات الواهنة خانة الركود. وعليه، فإن هذا الوهن في الاقتصاد الحقيقي عكسه المؤشر الاقتصادي العام الصادر عن مصرف لبنان، وهو متوسط مثقل لعدد من مؤشرات القطاع الحقيقي. وبلغ الأخير متوسطاً قدره 184 خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2020، أي بتقلص سنوي نسبته 38.3% مقارنة مع الفترة المماثلة من العام 2019. مع الإشارة إلى أن المؤشر الاقتصادي العام كان سجّل متوسط نمو بنسبة 1.4% خلال الفترات المماثلة من السنوات الثلاث السابقة ومتوسط نمو نسبته 2.0% خلال الفترات المماثلة من السنوات الخمس السابقة".
واشار الى إن "تطوّر معظم مؤشرات القطاع الحقيقي عكس أداء المؤشر الاقتصادي العام. فمن أصل 11 مؤشراً للقطاع الحقيقي، تراجعت عشرة مؤشرات بينما ارتفع مؤشر واحد خلال العام 2020 بالمقارنة مع العام 2019. من بين المؤشرات التي سجلت نسب نمو سلبية نذكر عدد السياح (-78.4%)، عدد مبيعات السيارات الجديدة (-72.0%)، عدد المسافرين عبر مطار بيروت (-71.7%)، الواردات (-48.5%)، تسليمات الإسمنت (-48.3%)، حجم البضائع في المرفأ (-30.1%)، مساحة رخص البناء الممنوحة (-20.4%)، إنتاج الكهرباء (-14.7%)، الصادرات (-6.3%) وقيمة الشيكات المتقاصة (-5.5%). أما المؤشر الوحيد الذي سجّل نمواً إيجابياً فهو قيمة المبيعات العقارية (+110.4%) في العام 2020 بالمقارنة مع العام السابق في ظل بحث المستثمرين عن ملاذ آمن.
القطاع الخارجي والمصارف
وعلى صعيد القطاع الخارجي أشار الى أن الأشهر الأحد عشر الأولى من العـــام 2020 سجّلت عجزاً ملحوظاً في ميزان المدفوعات بقيمة 10.2 مليارات دولار، أي ضعف العجز المسجل في الميزان خلال الفترة المماثلة من العام 2019، وفق آخر الإحصاءات النقدية والمصرفية الصادرة عن مصرف لبنان.
ويأتي هذا الاتساع في عجز ميزان المدفوعات رغم تقلص العجز التجاري بنسبة 58% خلال العام الماضي، ما يدلّ على أن التراجع في تدفقات الأموال الوافدة إلى لبنان قد فاق ذاك المسجل على صعيد العجز التجاري.
أما على صعيد القطاع المصرفي، فإن النشاط المصرفي المقاس على أساس إجمالي الموجودات المجمّعة للمصارف العاملة في لبنان، تراجع بقيمة 26.5 مليار دولار، أو ما نسبته 12.2% خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام 2020، في حين كان نما بنسبة 4.1% خلال الفترة المماثلة من العام 2019 وبمتوسط نمو نسبته 6.9% خلال الفترة المماثلة من السنوات الخمس السابقة.
في المقابل، إن الودائع المصرفية، والتي تستحوذ على حصة الأسد من إجمـــالي الموجودات المصرفية في لبنان، شهـــدت تراجعاً بقيمة 19 مليار دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام 2020. ومنذ بداية العام 2019، تراجعت الودائع المصرفية بمجموع تراكمي ناهز 34.4 مليار دولار، أو ما نسبته 19.7%. في موازاة ذلك، فإن التسليفات المصرفية الممنوحة للقطاع الخاص والتي استحوذ تراجعها على ثلثي تقلص الودائع، قد سجلت تراجعاً بقيمة 12.7 مليار دولار في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام 2020. ومنذ بداية العام 2019، تقلّصت محفظة التسليفات المصرفية الممنوحة للقطاع الخاص بمجموع تراكمي قيمته 22.3 مليار دولار، أو ما نسبته 37.5%.