الياس دمّر

"The Magic Faraway Tree": مغامرة للصغار ورسالة للكبار

3 دقائق للقراءة

في زمن تبدو فيه أفلام الفانتازيا العائلية مهووسة بضخامة العالم الرقمي وكثافة المؤثرات البصرية، يأتي "The Magic Faraway Tree" على نحو أكثر تواضعًا ودفئًا، ويراهن على فكرة تبدو اليوم شبه ثورية: ماذا لو كان الخيال نفسه هو أجمل مؤثر بصري؟

يحوّل المخرج بن غريغور رواية إينيد بليتون الشهيرة إلى مغامرة عائلية معاصرة، تضع "عائلة تومسون" في مواجهة انتقال قسري من المدينة إلى الريف. هناك يكتشف أطفالها شجرة سحرية تقود إلى عوالم تتبدّل باستمرار. لكن الشجرة هنا ليست مجرد بوابة سردية إلى الفانتازيا. إنها استعارة درامية لاستعادة العائلة قدرتها على اللعب والتواصل بعد أن ابتلعتها الشاشات والإيقاع التكنولوجي للحياة الحديثة.

وتكمن إحدى أكثر أفكار الفيلم ذكاءً في المفارقة بين الفضاء الواقعي والفضاء المتخيّل. فالمنزل الريفي المتداعي والمصوّر بحسّ حميمي وتفاصيل ملموسة، يبدو في البداية كأنه عقوبة اجتماعية، قبل أن يتحوّل تدريجيًا إلى نقطة انطلاق للمغامرة. وفي المقابل، تبدو الشجرة وعوالمها المتحرّكة كأنها امتداد مباشر لخيال الأطفال. هنا ينجح التصميم الإنتاجي في خلق عالم حسّي، بدل أن يبدو كمُنتَج رقمي مصقول أكثر مما ينبغي. وهذه السمة تمنح الفيلم شخصية بصرية واضحة.

على مستوى لغة الصورة، تستفيد المغامرات من التباين بين الطبيعة الريفية الواسعة والديكورات الفانتازية الغنية بالألوان والأشكال الغريبة. أما المونتاج فيميل إلى الإيقاع الحركي المرح، بما يلائم بُنية الحكاية القائمة على الانتقال من عالم إلى آخر، وإن كان ذلك يأتي أحيانًا على حساب التماسك الدرامي وتطوير الشخصيات.

وفي قلب هذا العالم يتألّق أندرو غارفيلد بأداء يخفّف من حضوره الدرامي المعتاد لصالح أب مرح، هش قليلا، لكنه شديد التعلّق بفكرة أنّ الأسرة يمكن أن تعيد اكتشاف نفسها بعيدًا عن التكنولوجيا.

إلى جانبه تمنح كلير فوي الفيلم مركزًا عاطفيًا أكثر اتزانًا بدور الأم. بينما تحوّل ريبيكا فيرغسون شخصية "Dame Snap" إلى حضور كاريكاتوري شرير، ضمن جرعات متفاوتة من الكوميديا والاستعراض.

لا تكمن قيمة "The Magic Faraway Tree" في ابتكار فانتازيا لم نرَ مثلها من قبل، بل في استعادة إحساس سينمائي يكاد يختفي في أن يكون الفيلم مكانًا نذهب إليه لنستعيد دهشة الطفولة، لا مجرد شاشة أخرى نستهلكها. وفي وقت تزداد فيه حياتنا اتصالًا بالأجهزة، تبدو هذه الحكاية عن شجرة تفتح أبواب العوالم البعيدة كدعوة بسيطة، وربما ضرورية، لأن نُغلق الشاشة قليلا… وننظر إلى العالم من جديد.

تستطيعون السفر إلى هذا العالم السحري المدهش، وبكلفة بسيطة قبل نهاية الصيف، على متن خطوط ومقاعد صالات السينما اللبنانية.