الرئيس عون: لا خيار إلّا التفاوض

8 دقائق للقراءة

اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان صلابة اللبناني وايمانه بوطنه كانا أساس القدرة على تخطي الصعوبات والمصاعب، وبقاء لبنان صامداً، و"ان وحدتنا كفيلة بالنهوض ببلدنا".

وقال: " بدأنا مع هذه الحكومة معالجة مسألة الفساد الذي كان مستشرياً على مدى سنوات، ونحن نخوض حرباً ضد البعض الذي يرفض منطق الدولة، فيما نحن نريد الدولة. من هنا، ان المسؤولية مشتركة وتطال اللبنانيين جميعاً."

موقف الرئيس عون جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفد المجلس العام الماروني برئاسة رئيسه المهندس ميشال متى.

في بداية اللقاء، تحدث المهندس متى شاكراً الرئيس عون على استقباله والوفد وقال:

" فخامة الرئيس، لكم من المجلس العام الماروني، التقدير العميق على مواقفكم الوطنية الثابتة، وحكمتكم في قيادة البلاد في هذه المرحلة الصعبة. زيارتنا اليوم الى القصر الجمهوري، وقفة إلتزام إلى جانب فخامتكم، بالقضايا التي تناضلون من أجلها، ودعماً لمساعيكم الإصلاحية والإنقاذية، وكلنا يقين بأن لبنان لا يملك ترف إضاعة المزيد من الوقت، وخلاصه يتطلب إرادة صلبة، ودولة قوية، وقراراً وطنياً.

فخامة الرئيس،

إن المجلس العام الماروني، منذ تأسيسه، كان ولا يزال مؤسسة وطنية، جُلَّ أهدافها المحافظة على لبنان الرسالة، نصون تعدديته، ونتمسّك بصيغة العيش المشترك، ونضع المصلحة الوطنية فوق كل إعتبار. وإننا اليوم أمام محطة تاريخية عزيزة على قلب المجلس:

مرور مئة وخمسين سنة على تأسيسه. مئة وخمسون سنة من العطاء والخدمة، والإيمان بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه. وما يزيد هذه المناسبة رمزيةً وعمقاً تزامنُها مع المسار التاريخي الذي قاد إلى قيام لبنان الكبير، في مرحلة كان فيها البطريرك المؤسس الياس الحويك أحد أبرز رجالاتها وصانعيها. وإنكم على مثاله وتحت بركته تحملون قضية لبنان إلى المحافل الدولية، عاملين كي يبقى وطناً لجميع مكوناته، حرّاً سيّداً مستقلاً، متنوعاً، منفتحاً على محيطه والعالم، قائماً على الشراكة بين أبنائه، مقيمين ومغتربين.

فخامة الرئيس،

إن تزامن هذه المناسبات التاريخية مع عهدكم يحمل، في نظرنا، دلالة خاصة .فهي فرصة لإعادة تجديد العهد مع لبنان، واستعادة الثقة بالدولة، وبناء المستقبل على أسس جديدة. وإننا نرى في فخامتكم أملاً في استعادة هيبة المؤسسات، في إطلاق مسار إصلاحي وإنقاذي يحتاج إلى شجاعة وإرادة واستمرارية. المجلس العام الماروني سيبقى إلى جانب كل جهد صادق تبذلونه لإنقاذ لبنان، وترسيخ دولة القانون، وحماية الدستور، وصون الحريات، وتعزيز استقلال القضاء، وبناء اقتصاد منتج قادر على إعادة الأمل إلى اللبنانيين.

إن لبنان الذي نريده ليس لبنان الانقسامات ولا لبنان التسويات، بل لبنان الدولة؛ الذي يشعر فيه كل مواطن بأنه شريك كامل في وطنه، وأن حقوقه مصانة، وأن كرامته محفوظة، وأن مستقبله لا يُرسم إلا داخل مؤسسات الدولة.

فخامة الرئيس،

من موقعنا في المجلس العام الماروني، نمد يدنا إلى فخامتكم، للعمل معاً من أجل لبنان الذي حلم به البطريرك الياس الحويك، ولبنان الذي ضحّى من أجله الآباء والأجداد، ولبنان الذي يستحقه أبناؤنا وأحفادنا. فليكن احتفالنا بمرور مئة وخمسين سنة على تأسيس المجلس العام الماروني، مناسبةً لتجديد الالتزام، بلبنان الوطن المستقل وليكن تزامن هذه الذكرى مع عهدكم، فخامة الرئيس، مناسبةً لتجديد الأمل بأن لبنان قادر على النهوض، وأن الدولة قادرة على استعادة دورها، وأن اللبنانيين قادرون، إذا توحدت إرادتهم، على كتابة فصل جديد من تاريخ وطنهم.

فخامة الرئيس،

باسم المجلس العام الماروني، وباسم كل من يؤمن بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، نقول لكم: نحن إلى جانب كل مسعى إنقاذي وإصلاحي صادق، وإلى جانب كل خطوة تعيد للبنان سيادته، وللدولة هيبتها، وللمواطن كرامته، وللشباب أملهم بالمستقبل.

حفظ الله لبنان، وشعبه، وأعانكم، فخامة الرئيس، على حمل الأمانة الوطنية.”


الرئيس عون

ورد الرئيس عون مرحّباً بالوفد، مشيداً بالجهود التي يبذلها المجلس العام الماروني، مشدداً على أن بناء الأوطان هو مسؤولية مشتركة ولا تقع على عاتق شخص او طرف واحد، كل ضمن موقعه ومركزه. ولفت الى ان مصلحة الوطن يجب ان تبقى أولوية وفوق أي مصلحة شخصية كي يصطلح البلد.

وقال: "ان شباب لبنان وجيله الجديد هم الرافعة الأساسية أينما كانوا، والعبر التي تعلمنا منها عبر التاريخ والأزمات العديدة التي مرّ بها لبنان خصوصاً في الفترة الأخيرة منذ العام 2019 وحتى اليوم، هي ان صلابة اللبناني وايمانه بوطنه كانا أساس القدرة على تخطي الصعوبات والمصاعب، وبقاء لبنان صامداً. ان وحدتنا كفيلة بالنهوض ببلدنا، والالتفاف حول مصلحة الوطن ككل هو الأساس.

بدأنا مع هذه الحكومة معالجة مسألة الفساد الذي كان مستشرياً على مدى سنوات، ونحن نخوض حرباً ضد البعض الذي يرفض منطق الدولة، فيما نحن نريد الدولة. من هنا، ان المسؤولية مشتركة وتطال اللبنانيين جميعاً.

اتخذت الحكومة إجراءات ضمن الإصلاحات الاقتصادية والمالية، صحيح انها ليست كافية، ولكنها حققت نمواً، وكنا نتوقع زيادته هذه السنة، الا ان الحرب قضت على هذا الامل. وعلى الرغم من كل ذلك، لا يزال لبنان صامداً ومؤسساته قائمة، ونأمل الخروج من هذه الحالة كي يعود لبنان الى مركزه الطبيعي الذي لطالما عرف به في سبعينات القرن الماضي، وهو ليس بالامر الصعب اذا ما آمنّا فعلاً بلبنان، وحافظنا عليه كرسالة تعددية للشرق والغرب كما قال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني.

ان العالم ينظر الى لبنان باحترام، والدول الشقيقة تحنّ الى صورة لبنان القديمة التي عرفته فيها، وهذا الهدف الاسمى الذي نسعى الى تحقيقه، ولا بد من الالتفاف حول الدولة التي تحمي الجميع وتعمل من اجل مصلحة الجميع، والابتعاد عن الطائفية والمذهبية والحزبية".

وتابع الرئيس عون: "على خط المفاوضات، اتخذت الدولة قراراً لم تكن تملك سواه، بعد ان كانت نتيجة الحرب الويلات والمآسي. صحيح ان المفاوضات ليست سهلة وسريعة، وهناك عراقيل وصعوبات، ولكنها تبقى افضل بكثير من الحرب، ونحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الاسرى وعودة الأهالي وإعادة الاعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي الا التفاوض.

علينا ان نبقي آمالنا كبيرة بلبنان، واستغلال الفرص التي لدينا، ولا نرغب بالاعتماد على احد ولا على الهبات، بل على الاستثمار وهذا ما أقوله لكل الدول، وندعو الى إعطاء الفرص للبنان واللبنانيين."


مدير العلاقات الدولية في المجلس الأولمبي الاسيوي

الى ذلك كان للرئيس عون لقاءات ديبلوماسية ورياضية وإدارية. وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس عون في حضور وزيرة الشباب والرياضة السيدة نورا بيرقداريان، سفير قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن فيصل آل ثاني ورئيس مكتب رئيس المجلس الأولمبي الاسيوي ومدير العلاقات الدولية في المكتب الشيخ فيصل احمد علي آل ثاني والوفد المرافق.

وتم خلال اللقاء البحث في أوضاع اللجنة الأولمبية اللبنانية، وصولا الى ما يحفظ مصلحة الرياضة اللبنانية مع ضمان احترام القوانين والأنظمة والشرعة الأولمبية. ونوّه الرئيس عون بالإنجازات التي يحققها الرياضيون اللبنانيون داخل لبنان وخارجه، مشدداً على أهمية الحضور الرياضي اللبناني في العالم وضمن اللجان الدولية ومنها اللجنة الأولمبية.


السفير هادي جابر

ديبلوماسياً، عرض الرئيس عون مع سفير لبنان لدى الهند هادي جابر العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، كما تناول البحث دور الكتيبة الهندية العاملة ضمن القوات الدولية "اليونيفيل" في الجنوب.


السفير بشير عزام

الرئيس عون عرض مع سفير لبنان في روسيا السفير بشير عزام للعلاقات اللبنانية - الروسية وسبل تعزيزها، إضافة إلى التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.


رئيس التفتيش المركزي

إدارياً، استقبل الرئيس عون رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، وعرض معه عمل التفتيش في مختلف الإدارات والمؤسسات الرسمية ومكافحة الفساد والرشاوى والمحافظة على الأداء السليم في إدارات الدولة وكافة المؤسسات الخاضعة للتفتيش المركزي.


متحف وديع الصافي

ثقافياً، استقبل الرئيس عون الوزير السابق الياس حنا مع وفد ضم رئيس بلدية نيحا الشوف السيد غسان فرحات والعميد إيليا فرنسيس والدكتورة نورما الحداد حنا، واطلع منهم على التحضيرات الجارية لانشاء متحف لاعمال الفنان الكبير الراحل وديع الصافي في بلدته نيحا الشوف، لاسيما بعدما قدمت البلدية قطعة ارض مساحتها 2500 متر مربع وأصبحت ملكا لوزارة الثقافة لتشييد المتحف عليها.

وأوضح الوزير حنا وأعضاء الوفد ان الهدف من إقامة هذا المتحف هو حفظ اعمال الفنان الراحل وتراثه بحيث يكون المتحف مشروعاً ثقافياً وفنياً للأجيال المقبلة ويساهم في تنشيط الحركة السياحية في البلدة.

ونوه الرئيس عون بجهود أعضاء الوفد لاحياء ذكرى الفنان وديع الصافي الذي يعتبر احد عمالقة الفن اللبناني والعربي، وقد اغنى بمؤلفاته الموسيقية والفنية المكتبة اللبنانية والعربية، وكان جسر عبور ثقافي وتراثي للبنان الى العالم.