شادي معلوف

كتاب "شكري القوتلي أحداث وذكريات"... الإفراج عن مدوّنات وتسجيلات الرئيس السوري الراحل

4 دقائق للقراءة

"نقدّم هذه الأوراق لأبناء سورية الحبيبة، وإلى أبناء العرب كلّهم، فقد آن لهم أن يتذكّروا، وأن يعرفوا إن كانوا يجهلون، حياة هذا الرجل العظيم وجهاده، تلك الحياة الغنية بأطوار وأدوار، فقد كان واحدًا ممّن شقوا الطريق، واحدًا من المناضلين من أجل الحرية والاستقلال". بهذه العبارات قدّمت أسرة الرئيس السوري الراحل شكري القوتلي للقراء كتاب "شكري القوتلي أحداث وذكريات"، الذي أعدّه الكاتب والمؤرخ السوري سامي مروان مبيّض، والصادر عن "الدار العربية للعلوم ناشرون" في طبعة أولى في آذار 2026، ثم ثانية في حزيران 2026.

والقوتلي من مواليد دمشق عام 1891. بعد نيله الشهادة الثانوية من "مدرسة عنبر" في العاصمة السورية، سافر إلى إسطنبول، عاصمة "السلطنة العثمانية"، حيث انتسب بين عامَي 1909 و1912 إلى "المدرسة الملكية للعلوم السياسية والإدارية". هناك انضمّ إلى "المنتدى الأدبي"، ثم "جمعية العربية الفتاة". لاحقًا، عاد إلى دمشق ليتابع عمله الوطني، قبل أن يقبض عليه الأتراك ويسجنوه، ثم يطلقوا سراحه. عام 1918، أسّس القوتلي مع بعض أصدقائه "حزب الاستقلال العربي"، ومع دخول الفرنسيين إلى دمشق، غادرها القوتلي إلى حيفا، ثم تنقّل بين فلسطين ومصر وأوروبا، يدعو للقضية السورية، فأصدر الفرنسيون في حقّه حكمًا بالإعدام، قبل أن يصدر قرار بوقف تنفيذه سنة 1924، فعاد إلى دمشق. مع نشوب "الثورة السورية" في العام التالي، صدر في حقّه حكم جديد بالإعدام، فترك بلاده ليعود إليها سنة 1930، وينطلق في العمل السياسي بدءًا من العام 1936.

سنة 1943، انتُخب شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية السورية، ثم مرّة ثانية سنة 1948، وبقي في منصبه حتى انقلاب حسني الزعيم في 29 آذار 1949. غادر حينذاك إلى أوروبا، ثم استقر في الإسكندرية بمصر بدعوة من ملكها فاروق. في آب عام 1955، انتُخب من جديد رئيسًا لبلاده، واستمر في موقعه حتى عام 1958، حين تنازل عن الرئاسة لصالح الرئيس جمال عبد الناصر في سبيل إعلان الوحدة المصرية - السورية وقيام "الجمهورية العربية المتحدة". ومع انقلاب الانفصال عام 1961، عاد من جنيف إلى دمشق بدعوة من حكومة الانفصال، وبقي فيها حتى انقلاب 8 آذار 1963، الذي استولى بموجبه "حزب البعث العربي الاشتراكي" على السلطة في سوريا، ليعود القوتلي إثر الانقلاب إلى جنيف ويقيم فيها حتى سنة 1964. في تلك السنة، انتقل إلى بيروت، واستمر مقيمًا فيها حتى وفاته في 30 حزيران 1967، فنُقل إلى دمشق ودُفن فيها.


قرار النشر

مع سقوط "حزب البعث" الحاكم في سوريا يوم 8 كانون الأول 2024، بدأ الإفراج عن أوراق الرئيس شكري القوتلي "التي لم يرها أحد منذ وفاة الرئيس شكري القوّتلي عام 1967، باستثناء أسرته وأقرب المقرّبين إليها"، وكانت تلك الأوراق والوثائق في حوزة ابنته الوسطى هناء، التي عهد والدها بها إليها، فحفظتها بأمانة حتى كان قرار نشرها في منتصف سنة 2025. وكان القوتلي، على ما يشير محرّر الكتاب، قد بدأ "بكتابة ذكرياته وتسجيلها صوتيًّا في عام 1961، وانتهى منها في صيف عام 1963، بعد انقلاب "البعث" بأشهر معدودة... وها هي تصدر اليوم، بعد انتهاء حكم "البعث" وسقوطه أيضًا بأشهر".

وكتاب "شكري القوتلي أحداث وذكريات" (حوالى 530 صفحة مع الصور والوثائق) غنيّ بالمواد من مستندات وصور ووثائق، والتي حفظتها أسرة الرئيس السوري الراحل بصعوبة، بسبب تنقلات أفرادها بين دول عدّة، والتي تخللتها أحداث خطيرة وشائكة، وكذلك تعرُّض منزل القوتلي وأسرته في بيروت للقصف والحريق أثناء الحرب في لبنان.

تجول فصول الكتاب في سيرة الرئيس السوري الراحل، من الطفولة إلى الشباب، وانطلاقه في العمل السياسي، مع إطلالة على ظروف زمنه وأحداث تلك المرحلة والتغييرات التي شهدتها سوريا والمنطقة. كما يمرّ الكتاب على سنوات المنفى والجوانب الأسرية الأساسية، وتواصل القوتلي مع بعض الوجوه والشخصيات العربية وما نتج منه سياسيًّا، إضافةً إلى أبرز ما شهدته سنوات رئاسته للجمهورية السورية في حقبات مختلفة، وصولا حتى سنوات التقاعد والرحيل.

معدّ الكتاب الدكتور سامي مروان مبيّض اهتمّ بجمع وتدوين التسجيلات التي تركها القوتلي، مضيفًا بعض التعريفات بالأحداث والشخصيات الواردة فيها، وملاحِظًا مراحل لم يتطرّق إليها الرئيس. علمًا أن مدوّنات القوتلي تنتهي مع مغادرته سوريا للمرة الأخيرة إلى جنيف في 11 أيار 1963، وقد بقي فيها حتى سنة 1964، لينتقل بعدها إلى بيروت ويستقر في منزل في منطقة بئر حسن، حتى إصابته بنوبة قلبية عند سماعه، في حزيران 1967، نبأ سقوط الجولان واحتلال شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية، فنُقل إلى "مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت"، وتوفي فيه يوم 30 حزيران 1967.


غلاف الكتاب