كتبت جوان نعوم في موقع The Beiruter المقال الآتي:
السفير الأميركي السابق ورئيس مجموعة العمل من أجل لبنان إدوارد غابرييل يرى أن لبنان يقف عند مفترق طرق حاسم: فإما أن ينجح الإطار الدبلوماسي الحالي المدعوم أميركياً في تحويل دوامة الحرب والاحتلال إلى ترتيبات أمنية مستدامة، وإما أن يبقى البلد عالقاً بين الوجود المسلح ل"حزب الله"، والطموحات الإقليمية لإيران، والعمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
في مقابلة حصرية مع The Beiruter، قال إدوارد غابرييل، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL) والسفير الأميركي السابق، إن الطريق إلى الأمام يستند إلى مبدأ أساسي، وهو أن تستعيد الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على أراضيها، وأن تكون لها وحدها صلاحية اتخاذ قراري الحرب والسلم.
وقال غابرييل إن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة، بدعم قوي من واشنطن، توفر المسار الأكثر واقعية نحو وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي، واستعادة تدريجية لسيطرة الدولة. لكنه شدد على أن هذا الإطار لا يمكن أن يقتصر على جنوب لبنان أو المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وفي صلب تقييمه، يبرز مستقبل سلاح "حزب الله" ودور الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، الذي يعتبره المحرك الأساسي للمواجهة الحالية.
«إن السبب الجذري للأعمال العدائية الحالية هو وجود الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وإصرار إيران على إبقاء جبهة إيرانية مفتوحة ضد إسرائيل في لبنان».
وقال أيضاً إن لبنان أحرز تقدماً سياسياً مهماً، لكن على الدولة الآن أن تُظهر التصميم والقدرة على ترجمة هذه المواقف المعلنة إلى سيطرة فعلية على الأرض.
الأهداف المتوازية
بالنسبة إلى غابرييل، يوفر الإطار المدعوم أميركياً أفضل طريق للخروج من المواجهة الحالية، إذا انتقل من مرحلة الدبلوماسية إلى التنفيذ القابل للقياس. وأشار إلى أن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بدعم قوي من واشنطن، ينبغي أن تسعى إلى تحقيق هدفين متوازيين: التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتنفيذ سلسلة من المناطق التجريبية التي توسّع فيها الدولة اللبنانية سلطتها بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي.
كما ينبغي للإطار أن يضمن دعماً أميركياً لتعزيز الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش اللبناني (LAF)، بما يمكّنه في نهاية المطاف من بسط سيطرته على كامل البلاد وجميع حدودها، وضمان حصرية السلاح بيد الدولة، بما في ذلك وضع سلاح "حزب الله" تحت هذه الحصرية، وأن تكون للدولة وحدها سلطة اتخاذ قرار الحرب والسلم.
«من المهم أن يُطبَّق الإطار على كامل البلاد، وليس فقط جنوب الليطاني، من أجل تحقيق حصرية كاملة للسلاح».
وقال السفير الأميركي السابق إن المسار الثلاثي أفضى بالفعل إلى إنشاء أول منطقة تجريبية، لكنه يركّز حالياً على منع تصعيد كبير في منطقة علي الطاهر. وموقف مجموعة العمل من أجل لبنان هو أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة على المنطقة.
وقد يوفر مفهوم المناطق التجريبية آلية عملية لخفض خطر التصعيد في الوقت نفسه واختبار مدى قابلية تطبيق الإطار على الأرض.
وأشار إلى أن المباحثات جارية أيضاً بشأن الدولة أو مجموعة الدول التي يمكن أن تتولى مهمة مستقلة للتحقق من الالتزام بالاتفاق في كل منطقة.
«من المهم أن ينجح تنفيذ الإطار في المناطق التجريبية الأولى قبل النظر في مناطق أخرى».
ورأى رئيس مجموعة العمل من أجل لبنان أن نجاح التنفيذ من شأنه أن يولّد الزخم السياسي اللازم لإثبات إمكانية نجاح هذا النموذج.
"حزب الله" وإيران والعقبة أمام التسوية
شدد غابرييل على أنه «لو لم يدخل "حزب الله" في المواجهة في 2 آذار، لما كانت الأوضاع الحالية قد بلغت على الأرجح هذا المستوى من الدمار». وفي الوقت نفسه، قال إن الوجود العسكري الإسرائيلي اللاحق والدمار الذي لحق بجنوب لبنان أوجدا واقعاً إنسانياً وسياسياً جديداً.
وأضاف: «إن الاحتلال الإسرائيلي الذي أفرزته هذه التطورات، واستمرار إسرائيل في هدم بلدات وقرى بأكملها في الجنوب، أضافا الآن طبقة جديدة من المعاناة الإنسانية والتحدي السياسي».
وبحسب غابرييل، فإن "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني ليسا طرفين في المحادثات الثلاثية.
«لكن قرار "حزب الله" القبول بسلطة الدولة اللبنانية والتوجه نحو نزع سلاحه من شأنه أن يوفر المفتاح الواضح لإنهاء النزاع والاحتلال الحاليين».
وقال إنه في غياب مثل هذا القرار، يتعين على الدولة اللبنانية وقواتها المسلحة إظهار تصميم أكبر لاستعادة الأراضي، ليس في الجنوب فحسب، بل في مناطق أخرى من البلاد أيضاً.
وفي الوقت نفسه، ينبغي لإسرائيل أن تتوقف عن تدمير البلدات والقرى التي تحتلها، وأن توافق على سلسلة من المناطق التجريبية التي تدخل إليها الدولة اللبنانية بالتزامن مع انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.
التعامل مع "حزب الله"
ورداً على سؤال حول ما إذا كان استعداد واشنطن للتواصل المباشر مع "حزب الله" قد يقوّض الموقف الأميركي القائل إن الحكومة اللبنانية هي السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد، كان غابرييل حاسماً:
«لا شك في أن الدولة هي السلطة الشرعية الوحيدة، وستواصل الولايات المتحدة دائماً التمسك بهذا الموقف».
لكنه شدد على أن على لبنان نفسه أن يبذل مزيداً من الجهود لترسيخ هذه السلطة.
«على الدولة اللبنانية أن تفعل المزيد من جانبها لتعزيز سلطتها على أراضيها وسلطتها المالية، ولا يمكنها أن تنتظر من الآخرين حل مشكلاتها الداخلية نيابة عنها. وحدهما الولايات المتحدة ولبنان سيقرران ما إذا كان من المفيد التحدث إلى "حزب الله" ومتى».
دور مجموعة العمل من أجل لبنان في واشنطن
يقول غابرييل إن مجموعة العمل من أجل لبنان وضعت نفسها خلف الجهود الدبلوماسية الأوسع الرامية إلى إقامة ترتيبات أمنية مستدامة بين لبنان وإسرائيل.
وقال: «بصفتها صوت أبرز جالية لبنانية في الولايات المتحدة، رحبت مجموعة العمل من أجل لبنان بدعوة الرئيس جوزاف عون إلى مفاوضات مباشرة وباتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في أواخر حزيران».
وأضاف أن المجموعة تنتظر الآن تعيين جهة مستقلة للتحقق من تنفيذ الإطار.
وأكد رئيس مجموعة العمل من أجل لبنان مجدداً التزام المجموعة باستخدام حضورها في واشنطن ومكاتبها لدفع المسار الثلاثي إلى الأمام. أما الهدف النهائي، فهو واضح:
«الانتقال من وضع الصراع والاحتلال الذي نعيشه الآن إلى وضع تكون فيه الدولة اللبنانية صاحبة السيادة، وقد نزعت سلاح جميع الجهات غير التابعة للدولة في البلاد، وانسحبت إسرائيل وكذلك الحرس الثوري الإيراني من البلاد».
لبنان أحرز تقدماً، لكن المطلوب المزيد
وصل وفد من موظفي الكونغرس الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى بيروت في منتصف آب في زيارة استمرت عدة أيام ونظمتها مجموعة العمل من أجل لبنان. وعقد الوفد لقاءات مباشرة مع شخصيات لبنانية بارزة في الحكومة والأجهزة الأمنية والقطاع المالي والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والمجال الإنساني.
وبناءً على هذه اللقاءات، قال غابرييل إن بيروت اتخذت عدداً من الخطوات المهمة نحو استعادة سلطة الدولة، بعد سنوات هيمن فيها نظام الأسد و"حزب الله" على عملية صنع القرار.
وأشار إلى إعلان الحكومة سعيها إلى حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، وإلى تأكيدها أن قرار الحرب والسلم من صلاحيات الدولة وحدها.
كما أشار إلى إعلان الحكومة أن الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب الجناحين العسكري والأمني ل"حزب الله"، غير قانوني في لبنان.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لفت السفير الأميركي السابق إلى أن لبنان أنجز إصلاحين قانونيين من أصل ثلاثة إصلاحات أساسية يطلبها صندوق النقد الدولي لإصلاح القطاع المصرفي المنهار.
وأشار أيضاً إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وتحسن العلاقات مع القيادة السورية الجديدة، إضافة إلى سلسلة من التعيينات في الإدارة العامة.
وبرأيه، ساهمت هذه الخطوات في استعادة جزء من مصداقية لبنان على المستويين الإقليمي والدولي.
لكن غابرييل رأى أن هذا التقدم لا يزال غير مكتمل.
وقال: «لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به. على الدولة والجيش بذل مزيد من الجهود لاستعادة المزيد من الأراضي، وتوسيع المجال المالي المتاح للدولة، والحد من نفوذ "حزب الله" وتهميشه في مختلف أنحاء البلاد».
ويشمل ذلك عشرات التعيينات الأساسية الإضافية في الإدارة العامة والأجهزة الأمنية، والتي يقول غابرييل إنها ضرورية للحد من نفوذ "حزب الله" داخل «الدولة العميقة» ومعالجة الفساد.
ويربط غابرييل أيضاً بين السيادة السياسية للبنان وقدرته على استعادة السيطرة على موارده المالية. وشدد على ضرورة استكمال قانون الفجوة المالية (Gap Law) المتبقي في أسرع وقت ممكن وبالتنسيق مع إرشادات صندوق النقد الدولي.
وقال: «ينبغي للدولة ألا تسمح بإطالة أمد هذه العملية، وعليها أن تتوحد سريعاً دعماً لمصلحة وطنية موحدة».
وبالنسبة إلى إدوارد غابرييل، رئيس مجموعة العمل من أجل لبنان (ATFL) والسفير الأميركي السابق، ينبغي للدولة أن تواصل العمل مع الولايات المتحدة وفي إطار المسار الثلاثي لوضع حد للنزاع الحالي، والعمل على انسحاب إسرائيل، بالتوازي مع نزع سلاح "حزب الله" بالكامل.