كلارا جحا

ما قبل أيلول ليس كما بعده وعلاقة عون بواشنطن في أفضل حالاتها

4 دقائق للقراءة
التواصل مستمر ومباشر بين عون وكلٍّ من فانس وروبيو

"ما قبل الأول من أيلول لن يكون كما بعده بالنسبة لمعركة عليّ الطاهر". بهذه العبارة تختصر مصادر عسكرية موثوقة حساسية الأسابيع المقبلة على الجبهة الجنوبية، كاشفةً أن موعد الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة لم يُحسم بعد، في انتظار اتضاح مصير العملية الإسرائيلية في مرتفعات عليّ الطاهر، والضوء الأخضر لتنفيذها.

وبحسب المصادر، يسعى الجانب الإسرائيلي إلى حسم هذه العملية قبل حلول فصل الشتاء، نظرًا إلى طبيعة المنطقة وتضاريسها. وتؤكد أن المعلومات العسكرية المتوافرة لديها تشير إلى أن مشاهد فيديو "عماد 4" الذي نشره "حزب الله" صُوّرت داخل أنفاق في منطقة عليّ الطاهر، وأن القيادة العسكرية اللبنانية سبق أن أُبلغت بهذه المعطيات.

في موازاة هذا التصعيد الميداني المحتمل، تؤكد مصادر دبلوماسيّة أميركية في حديثها لـ"نداء الوطن"، تمسّك واشنطن بالمفاوضات في روما بين لبنان وإسرائيل، وتعزو عدم تحديد موعد الجولة التفاوضيّة الثامنة إلى عدم تحقيق المناطق التجريبية النتائج المرجوّة منها حتى الآن، وإلى عدم اتفاق الأطراف الثلاثة، لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، على الجهة النهائية المسؤولة عن التحقق من تطبيق ترتيبات "المناطق التجريبية"، ودورها وحدود آلية عملها. إلا أن المصادر نفسها تؤكد أن هذه الخلافات لن توقف المسار، وأن المفاوضات ستتواصل، وستُعقد الجولة المقبلة فور استكمال الترتيبات اللازمة وتحديد موعدها.

وتصف هذه المصادر المناطق النموذجية بأنها "تجربة فاشلة حتى الآن"، محذرةً من أن إسرائيل قد تستخدم هذا التقييم لتبرير تصعيد عملياتها العسكرية، والحصول بالتالي على ضوء أخضر أميركي لأي تصعيد مقبل.

وبحسب رواية هذه المصادر، أبلغت الاستخبارات الإسرائيلية الأميركيين أنه بدلا من دخول الجيش اللبناني أولا إلى ما تمّ تسليمه في زوطر الغربية، دخل عناصر من "حزب الله" إليها، في مشهد شبّهته بما يتكرر بعد الغارات الإسرائيلية، حين يصل "الحزب" أولا إلى المواقع المستهدفة ويمنع الدخول إليها. وتضيف المصادر: "المضحك أن إسرائيل لا يمكن خداعها، فهي تعرف كل ما يجري في هذه المناطق تحديدًا".

وانطلاقًا من هذا التقييم، لا تتوقع المصادر أن تُحدث الجولة الثامنة، عند انعقادها، خرقًا عمليًا في الملفات الأساسية، وخصوصًا الانسحاب الإسرائيلي والانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة. فالمفاوضات قد تستمر للمحافظة على قناة التواصل وتبادل الطروحات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الوصول إلى خطوات تنفيذية قريبة.


واشنطن تطلب نتيجة قابلة للقياس

في هذا السياق، يقول مصدر أميركي مطّلع لـ"نداء الوطن" إن "شهر أيلول هو شهر اختبار حقيقي لعلاقة الولايات المتحدة الأميركيّة بالرئيس جوزاف عون. واشنطن أعطت بيروت شيئًا مهمًّا جدًّا: وقتًا، ودعمًا سياسيًا، ودورًا للجيش اللبناني، وهي تريد الآن شيئًا في المقابل، تريد نتيجة قابلة للقياس".

ويشرح المصدر المقاربة الأميركية بالقول: "لا نريد أن يهزم لبنان "حزب الله". ما نريده هو أن يُثبت لنا لبنان أن الدولة اللبنانية بدأت فعليًا ببسط سيطرتها".

ويرى المصدر أن على الدولة اللبنانية تنفيذ ما هو مطلوب منها: "You have to deliver"، معتبرًا أن الرئيس عون "لم يبدأ بعد" تقديم النتائج العملية المنتظرة، على الرغم من نجاح اجتماعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتقول مصادر دبلوماسية إن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة المقبلة هو بقاء الوضع على ما هو عليه، أي استمرار المفاوضات والاعتداءات الإسرائيلية في وقت واحد، من دون انسحاب إسرائيلي إضافي أو انتقال فعلي إلى مرحلة جديدة. وتضيف: "هذا الـstatus quo باقٍ، لكن الفارق أنه لن يكون هناك بعد الآن الضغط الأميركي نفسه على إسرائيل للانسحاب"، ما لم تظهر نتائج لبنانية قابلة للقياس في المناطق التجريبية.

وترى المصادر أن أي تغيير جاد قد يبقى مؤجلا إلى ما بعد اتضاح نتائج الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، ثم الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني. وحتى ذلك الحين، قد تؤدي المفاوضات وظيفة إدارة الوضع القائم ومنع انهياره، لا إنتاج تسوية أو خطوات عملية على الأرض.


بعبدا: تواصل مستمر مع فانس وروبيو

في المقابل، تصف مصادر بعبدا العلاقة بين رئيس الجمهورية والإدارة الأميركية بأنها "في أفضل حالاتها"، مشيرةً إلى أن التواصل مستمر ومباشر بين عون وكل من نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. ويأتي ذلك منسجمًا مع تأكيد رئيس الجمهورية، أن قرار التفاوض اتُّخذ لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب، وأن المفاوضات، على الرغم من صعوبتها والعراقيل التي تعترضها، تبقى أفضل من الحرب.