سيندي أبو طايع

هكذا نحن.. نتذكّر وننسى

12 شباط 2021

18 : 31

كتبت سيندي أبو طايع: "هكذا نحن.. نمضي في الموت الذي يسكننا ويحتلّنا، وننسى وصيّة الحياة.

الحقّ أقول لكم، نحن قومٌ إذا أحبّ الوطن قتله، وإذا لم.. قتله مرّتين.

6 أشهر مضت بالتمام والكمال على الإبادة – الزلزال، وها نحن نمضي في الفراغ الذي تركه لنا الموت تحت ظلّ هذه السماء البائسة المقتولة، نتذكّر من طرف ذاكرة مكلومة، صفعات هذا الزمن الرديء، على خدّ هذا الوطن الجريح. الحقّ أقول لكم، نحن قومٌ نتذكّر أنّنا قتلى بطلقات ناريةٍ كاتمةٍ للصوت، وننسى أنّ أصواتنا ليست بكاتمٍ أو ضجيجٍ صامتٍ. نحن قومٌ يعيش في بؤرة الأمس الذليل وينسى أن يفتح الطريق لكلّ غدٍ أنيق. نحن قومٌ نُسفّه الأرض والحقّ والحرّيّة فداء للزعيم، وننسى أنّ الإيمان الفائض عن الصفات اسمه الوطن. نحن قومٌ يتذكّر شهداءه وينسى أنّه مديون لدمائهم بالقضية. نحن قومٌ نتذكّر أنّ أقدارنا مكتوبة علينا، وننسى أنّ الثورة هي المفرّ الوحيد من الرضوخ لهذه الأقدار. نحن قومٌ يتذكّر جلد وصلب وموت بيروت وينسى أن يدحرج حجر القيامة عن قبرها. نحن قومٌ يتذكّر أن بيروت صارت عاصمة لليأس. للإحباط. للوجع. للندم. للدم. وينسى أنّ بيروت لنا. بالحبّ. بالأمل. بالفكر. بالكتب. بالكلمة. بالشجر. بالهواء. بالشوارع. بالتمرّد. بالحرّيّة... نحن قومٌ إذا طفح كيل التحمّل معه استبدله بكيل التأقلم إكراماً للذلّ وتمجيداً لمذلّه. نحن قومٌ نتذكّر أنّنا ثكالى، مشرّدون، جياع، فقراء، مرضى، أرامل، عطاش، بلا سقوف، قتلى. وننسى أنّنا ثوار، أحرار، متمرّدين، خلاّقين، موهوبين، رافضين، مفكّرين. نحن قومٌ حرّ، يتعمّد بالطائفية وينمو بالزعيم. نحن قومٌ شهيدٌ شاهدٌ على كل شيء، يتذكّر الكثير الكثير، وينسى أن يديه تارةً فوق عيونه وطوراً فوق آذانه من فرط ما يريد أن تظلّ الحقيقة بكماء عمياء.

الحقّ أقول لكم، ما من خلاص في مقدوره أن يدير كلّ هذا الجحيم، كلّ هذا الموت، كلّ هذا الفقر، كلّ هذا الذّل، كلّ هذا الجوع، كلّ هذا النهب، كلّ هذا الوجع الذي يلفّنا سوى ثورة حقيقيّة واحدة جامعة مقدّسة رسوليّة. ثوروا كي تحلّ اللعنة على قاتليكم لعنات. ثوروا كي تُفتح الحروب الوجوديّة والأخلاقيّة والثقافيّة على كلّ الجبهات، وصولاً الى الوطن. أقول، وصولاً الى لبنان. الحقّ الحقّ أقول لكم، إن كينونة لبنان مبدؤها الكلمة. فاحذروا الموت الطبيعي، ولا تموتوا إلاّ بين زخات حرّيّتها".

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.