الضربات الأوكرانية - الروسية تطغى على مساعي السلام

4 دقائق للقراءة
الدخان يتصاعد في كييف إثر هجوم روسي الأسبوع الماضي (أ ف ب)

لا تزال دوّامة التصعيد المتبادل مستمرّة بين أوكرانيا وروسيا، رغم المحاولات الأميركية لإعادة إحياء مفاوضات السلام بين البلدين. بالفعل، كشفت كييف أمس أن قواتها استهدفت ليل السبت - الأحد مصفاة كيريشي النفطية في منطقة لينينغراد الروسية، ما أدّى إلى اندلاع حريق في المصفاة، وفقًا للسلطات الروسية المحلية. واستهدفت القوات الأوكرانية أيضًا قاعدة جوية عسكرية في منطقة كراسنودار، ومواقع تُستخدم لتخزين الطائرات المسيّرة الهجومية وتجهيزها وإطلاقها في منطقتي أوريول وروستوف. وذكرت كييف أنها استهدفت الأسبوع الماضي مصفاة أفيبسكي، وهي واحدة من أكبر منشآت تكرير النفط في إقليم كراسنودار، ومصفاة كستوفو النفطية، وهي رابع أكبر مصفاة في روسيا وثاني أكبرها من حيث إنتاج البنزين، ومصفاة "سلافنفت يانوس" في ياروسلافل.

وبعدما كانت موسكو قد شنّت ليل الجمعة - السبت إحدى أكثر هجماتها دموية على كييف منذ بدء الحرب، كشفت أوكرانيا أمس أن عدد القتلى من جرّاء الهجوم الروسي على العاصمة ارتفع إلى 38 قتيلًا، في وقت أعلنت فيه روسيا أن قواتها بدأت الاستعدادات لشنّ ضربات واسعة النطاق ضدّ منشآت الطاقة الأوكرانية، ردًا على الهجمات الأوكرانية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في روسيا. وادّعى الجيش الروسي أنه ضرب ليل السبت - الأحد مجمّعًا في كييف لإنتاج الأسبستوس والإسمنت، كانت مستودعاته تُستخدم، وفقًا لموسكو، لتخزين متفجرات، ومصنعًا للمسيّرات والذخائر. وكشفت أوكرانيا أن روسيا أطلقت ضدّها الأسبوع الماضي نحو 2000 طائرة مسيّرة هجومية، وأكثر من 1600 قنبلة جوية، و31 صاروخًا من أنواع مختلفة، بينها صواريخ باليستية كورية شمالية.

في الغضون، تعهّد وزير الدفاع الأوكراني الجديد يفهيني خمارا بتقديم رؤية "واضحة" لشركاء كييف حول كيفية اعتزام بلاده مواجهة روسيا بموارد أكبر، في محاولة لتقديم موعد استلام جزء من قرض الاتحاد الأوروبي للمساعدة في تغطية عجز في الموازنة العسكرية يبلغ 27 مليار دولار. وأشار إلى أن أوكرانيا تحتاج إلى اتخاذ "قرارات صائبة" للحفاظ على الأرواح، وإلى رؤية واضحة حول كيفية خوض الحرب وإنهائها، مشدّدًا على ضرورة "نقل هذه الرؤية إلى جميع القادة والوحدات التي تنفذ مهامها على الجبهة يوميًا". وكشف أن أوكرانيا اختبرت أربعة صواريخ اعتراض محتملة لإسقاط الطائرات المسيّرة التي تعمل بمحركات نفاثة، والتي تستخدمها روسيا بشكل متزايد.

إلى ذلك، أفاد موقع "أكسيوس" بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف اقترح، خلال زيارته السرّية إلى موسكو الأسبوع الماضي، عقد اجتماع ثلاثي بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي في محاولة لإنهاء الحرب. وأوضح الموقع أن زيارة راتكليف هدفت جزئيًا إلى معرفة ما إذا كان رؤساء أجهزة الاستخبارات الروسية قادرين على المساعدة في إقناع بوتين بالتحرّك نحو استئناف المفاوضات مع أوكرانيا بوساطة أميركية، فيما أطلع مسؤولون أميركيون زيلينسكي على محادثات راتكليف في موسكو. وكان راتكليف قد التقى رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين، ومدير جهاز الأمن الفدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف، وفقًا لـ "أكسيوس". وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن راتكليف قدّم إلى بورتنيكوف "تقييمًا قاتمًا" لوضع الحرب، وحضّ روسيا على إبرام اتفاق قبل أن يتفاقم وضعها. وقال مصدران لـ"أكسيوس" إن راتكليف خلص إلى أن بورتنيكوف طرف بنّاء يمكنه المساعدة في إعادة إطلاق الجهود الدبلوماسية.

على صعيد آخر، أجرى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، حليف موسكو، خلال اجتماع ترأسه السبت، تعديلات على القيادة العسكرية للبلاد شملت إقالة وزير الدفاع نو كوانغ تشو، الذي خُفضت رتبته أيضًا في قيادة الحزب الحاكم ليصبح "النائب الأوّل لمدير إدارة صناعة الذخائر". وتمّ تعيين كيم سونغ غي، مدير المكتب السياسي العام للجيش الشعبي الكوري، وزيرًا جديدًا للدفاع. كما عُين مستشار الدفاع باك جونغ تشون في منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للحزب الحاكم وعضوًا في المكتب السياسي للحزب، بالإضافة إلى سلسلة ترقيات أخرى. وتأتي التعديلات على القيادة العسكرية في البلاد بعد فترة وجيزة من اختتام المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية وأميركا.