طهران تتحدّى الضغط الأميركي وتتمسّك بالتصعيد

5 دقائق للقراءة
وزيرا خارجية تركيا وباكستان خلال لقائهما في إسطنبول أمس (الخارجية التركية)

تواصل طهران نبرتها التصعيدية تجاه واشنطن رغم الضغوط الأميركية الجديدة على الاقتصاد الإيراني، إذ تتمسّك إيران بشروطها التعجيزية المسبقة لإعادة فتح مضيق هرمز، كما لا تزال الهجمات التي تستهدف السفن العابرة للمضيق من دون تنسيق مع "الحرس الثوري" مستمرّة، فقد أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أمس بأن ناقلة نفط استُهدفت بمقذوف مجهول خلال عبورها إلى داخل هرمز السبت، على بُعد 12 ميلًا بحريًا شمالي مدينة خصب العُمانية. وادّعت وكالة "مهر" الإيرانية أن القوات الإيرانية منعت 30 سفينة "مخالفة" من عبور هرمز الأسبوع الماضي، جازمة بأن "المرور من هرمز يقتصر على المسار الذي تعتمده إيران مع التنسيق ودفع الرسوم".

وبينما عمّقت الضغوط الاقتصادية على طهران الانقسامات الداخلية في النظام، جدّد المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة، دعوته مسؤولي الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني إلى تنحية الخلافات جانبًا والتوحّد في مواجهة أميركا وإسرائيل. وسمح خامنئي لنفسه بالتنظير على الدول الإسلامية في المنطقة بشأن "الوحدة" و"معرفة العدو الحقيقي"، بعد أشهر من الهجمات الإيرانية الإرهابية على دول الخليج والأردن. وقال سعيد جليلي، ممثل مجتبى في المجلس الأعلى للأمن القومي، إن التصوّر القائل إن "المشكلات تُحلّ عبر التفاوض" يجب تصحيحه، مشدّدًا على أن الردع يتحقّق عندما يدرك الطرف المقابل أن إجراءاته لن تمرّ من دون ردّ.

وبعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية أنها اتخذت إجراءات لقطع فروع بنك مصر في الإمارات عن المعاملات بالدولار بسبب تعاملاتها مع النظام الإيراني، في إطار عملية "المنبوذ الاقتصادي" ضدّ طهران، أكد مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي المصري، في بيان مشترك أمس، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما بشأن قيام فروع بنك مصر في الإمارات بمزاولة كافة أعمالها بصورة طبيعية. وأوضح المصرفان أن فروع بنك مصر في الإمارات ستقوم باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحدّدة لذلك. ومن المقرّر أن تستضيف أميركا وزراء مالية دول "مجموعة العشرين" ومحافظي بنوكها المركزية اليوم وغدًا، في اجتماع يُتوقع فيه أن تسعى واشنطن إلى حشد دعم دول المجموعة لعملية "المنبوذ الاقتصادي".

يمنيًا، كشفت القوات المسلّحة التابعة للحكومة الشرعية أن "اللواء السادس طيران مسيّر" نفّذ أولى مهامه باستهداف مواقع وتجمعات وعناصر تابعة للمتمرّدين الحوثيين في منطقة الكسارة غربي محافظة مأرب. وأعلنت المقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي نجاحها في اعتراض وضبط شحنة عسكرية جديدة في عرض البحر الأحمر في 24 آب، كانت في طريقها إلى الحوثيين قادمة من إيران.

وفي إطار حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، حكم القضاء العراقي على النائب السابق طلال الزوبعي ووكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي البهادلي بالسجن سبعة أعوام، بعد إدانتهما بجريمتي تضخم الأموال والكسب غير المشروع. ويأتي ذلك بعدما أوقف البهادلي في حزيران الماضي في إطار حملة الزيدي التي تضمّنت توقيف نواب ومسؤولين بتهمة الفساد وأسفرت حتى الآن عن ضبط ملايين الدولارات. وكانت واشنطن قد فرضت على البهادلي في أيار الماضي عقوبات على خلفية "استغلاله منصبه الحكومي لتحويل نفط عراقي دعمًا للنظام الإيراني ووكلائه الإرهابيين".

إلى ذلك، تستضيف إسطنبول اليوم الاجتماع الأوّل للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية، التي أُنشئت في إطار "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" المبرمة بين تركيا والسعودية وباكستان، وفقًا لوكالة "الأناضول". ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئات الأركان في الدول الثلاث، على أن تتولّى اللجنة المشكّلة من هؤلاء المسؤولين وضع التوجّه الاستراتيجي للأنشطة التي ستُنفّذ في إطار "اتفاقية مكة". ومن المقرّر أن يتناول الاجتماع قضايا الأمن الدولي وسبل تطوير القدرات الدفاعية وتعزيز قابلية العمل المشترك بين القوات المسلّحة للدول الثلاث. كما سيبحث المشاركون سبل تعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، فضلًا عن تعزيز الجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب.

من جهة أخرى، من المقرّر أن توقّع اليونان مع إسرائيل صفقة عسكرية بقيمة 3.6 مليار دولار للتزوّد بنظام دفاع جوي إسرائيلي متعدّد الطبقات، وفقًا لصحيفة "جيروزاليم بوست"، التي وصفت الاتفاق الذي سيوقّع في تل أبيب وتطلق عليه اليونان اسم "درع أخيل"، بأنه "أكبر صفقة تصدير عسكرية في تاريخ إسرائيل". وأوضحت أثينا أنها ستستخدم أنظمة الدفاع الإسرائيلية ضدّ "التهديدات المحتملة من تركيا وإيران". وفي إطار التوترات الإسرائيلية - التركية، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن سفنًا حربية تركية اقتربت من سفن للبحرية الإسرائيلية وحدّدت لها مسارات بحرية، مشيرة إلى أن البحرية الإسرائيلية رفعت مستوى استعدادها تحسبًا لأي تطور في البحر المتوسط.