صدر عن تجمع "اتحاديون" بيان جاء فيه: "كان للوزير السابق رشيد درباس تعليق ضمن "ناقوس في أحد" عبر إذاعة صوت كل لبنان، ردّ فيه على تصريحات رئيس تجمع "اتحاديون" جورج جبور، وحمل هذا الرد أكثر من التباس.
بداية، الإعلامية التي استضافت جورج جبور والأب البروفيسور جورج حبيقة ضمن حلقة "بيروت اليوم" عبر شاشة الـMTV، في 23 آب 2026، كانت نادين كفوري لا الإعلامي داني حداد، فاقتضى التوضيح.
أما في ما يخص الحديث في الحلقة عن المجموعات اللبنانية، فالوزير درباس نسب كلام الأب حبيقة عن طريق الخطأ إلى جبور، علمًا أن الأب حبيقة هو الذي اقترح اعتماد تعبير "مجموعات حضارية"، وليس "مجموعات ثقافية" كما ورد في كلام الوزير. والفارق أساسي، من منطلق أن الثقافة تشكل جزءًا وحسب من الحضارة الأوسع، وهذا ما يثبت تعدّد حضارات المجموعات المكونة للبنان، والذي يجب أن يشكل مصدر غنى للهوية اللبنانية.
وعن مسألة لبنان الكبير، درباس نفسه يقول إنه "جحده" في شبابه، ثم أحبه لاحقًا. ويذهب أبعد من ذلك، باعترافه بقداسة البطريرك الياس الحويك لأنه أنجز «معجزة» الصيغة اللبنانية.
وهنا تكمن المفارقة: إذا كانت دولة لبنان الكبير التي ناضل الحويك من أجل قيامها "معجزة"، فلماذا احتاج درباس إلى قرابة ثمانية عقود حتى يقبل بها؟ علمًا أن السؤال عن أسباب قبوله المتأخر ورفضه لبنان الكبير أصلًا، يبقى بلا جواب من الوزير درباس.
كذلك، فإن الاعتراف بوجود جماعات ذات تجارب حضارية مختلفة لا يعني الدعوة إلى تفكيك الدولة أو الالتحاق بالخارج أو التقسيم، إذ إن جوهر الطرح الفدرالي يقوم على تنظيم هذا التعدد داخل بلد واحد، ضمن مساحة لبنان الكبير البالغة 10452 كلم2. وفي حين يقرّ درباس بالتنوع الديني، يرفض التعدد الحضاري، مع أن الهوية الجماعية لا تُبنى على الدين وحده، بل وعلى التاريخ والثقافة والذاكرة وأنماط العيش والتجربة السياسية.
أما قول درباس إن "الكانتونيين الذين ضاقوا ذرعًا بوحدة الدولة الصامدة، هم أيضًا منقسمون على أنفسهم"، فهو كلام خاطئ، إذ إن وجود تنظيمات ومقاربات مختلفة لا يعني أبدًا أن الاتحاديين منقسمون على مشروعهم. بل هذا هو أساس العمل السياسي الحر الذي لا يعتمد المركزية والأحادية الموجودتين في نظامنا اليوم. وهؤلاء الاتحاديون مجتمعون على هدف واحد، وهو الوصول إلى لبنان فدرالي مبني على اتفاق بين مكوناته الحضارية.
كذلك قول الوزير درباس إن الفدرالية تحتاج إلى دولة قوية لا ينقض الفدرالية، بل يؤكد منطقها. فما نطرحه لا يدور حول وحدة الدولة أو تفككها، بل حول دولة تنكر تعددها، في مقابل دولة تنظّم هذا التعدد لما فيه خير اللبنانيين، لأي فئة ينتمون ضمن لبنان الكبير.
إننا نشدد على أن الاعتراف بالتعدد الحضاري لا يعني بأي شكل تقسيم لبنان. نحن نطرح النظام الفدرالي حلًا لواقع أثبتت التجربة أن تجاهله لم يصنع دولة أكثر وحدة ولا بلدًا أكثر استقرارًا.
في الختام، ندعو الوزير درباس إلى الاطلاع على مشروع "اتحاديون"، ليكون نقده مبنيًا على معرفة بما يطرحه المشروع فعلًا، لا على تصوّرات مسبقة".