عون من أثينا: نحن دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل

5 دقائق للقراءة

أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن «أفضل حل للمشاكل الموجودة يقوم على الدبلوماسية»، مشددًا على أن لبنان «دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، وعلى أفضل العلاقات مع الجوار».

وشدد عون، خلال قمة جمعته بالرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس في القصر الرئاسي اليوناني، على أنه لا يمكن تطبيق اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية من جهة واحدة، بل «يجب تطبيقه من قبل الطرفين لا بانتقائية بل بكامله»، طالبًا مساعدة اليونان في هذا السياق.

ورأى أن «استقرار لبنان ضروري لاستقرار اليونان وأوروبا»، معتبرًا أن عدم الاستقرار في لبنان سينعكس سلبًا على المنطقة.


تاسولاس: اليونان إلى جانب عون لتوطيد لبنان المستقل

من جهته، شدد الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس على أن اليونان تقف إلى جانب الرئيس عون من أجل بناء السلام وتوطيد لبنان المستقل، مؤكدًا أن بلاده ستبذل ما في وسعها، خلال فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي بدءًا من كانون الثاني 2027، من أجل توثيق العلاقات وتوطيدها بين لبنان والاتحاد.

وتوجه تاسولاس إلى عون بالقول: «إن اليونان تدرك جيدًا المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقكم في قيادة لبنان، ونحن متأكدون في الوقت عينه أنكم ستكونون أهلًا للمهمة الموكلة إليكم وستقودون لبنان إلى بر الأمان، بعدما تسلمتم مهامكم في ظروف صعبة جدًا وحساسة».

وجاءت مواقف الرئيسين خلال لقاء قمة جمعهما في القصر الرئاسي اليوناني قبل ظهر اليوم.


مراسم الاستقبال

وكان الرئيس عون وصل إلى القصر الرئاسي اليوناني عند الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة والعشرين، حيث استقبله الرئيس تاسولاس عند المدخل.

وبعد التقاط الصور التذكارية، توجه الرئيسان إلى داخل القصر، حيث قدم تاسولاس لعون شرحًا موجزًا حول مراسم الاستقبال المعتمدة.

وعقب عزف النشيدين الوطنيين اللبناني واليوناني، انتقل الرئيسان إلى قاعة الاستقبال، حيث صافح عون أعضاء الوفد اليوناني، ثم صافح تاسولاس أعضاء الوفد اللبناني.


تاسولاس: نلتزم القوانين والاتفاقات الدولية

ورحب الرئيس اليوناني بالرئيس عون، مؤكدًا أن «لبنان صديق للجمهورية الهيلينية»، وأن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على المستوى الطبيعي، بل تمتد إلى المستوى التاريخي، وتربط كذلك بين الشعبين.

وأشار إلى أن البلدين يقعان في شرق البحر الأبيض المتوسط، ويرتبطان بعلاقات تاريخية، مؤكدًا أن اليونان تكرّس نفسها لاحترام القوانين والاتفاقات الدولية، بموجب مرجعية الأمم المتحدة وبطريقة سلمية.

وقال تاسولاس إن بلاده تدرك المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق عون في قيادة لبنان، مؤكدًا ثقته بأنه «سيكون أهلًا للمهمة الموكلة إليه وسيقود لبنان إلى بر الأمان»، ومشددًا على أن اليونان «إلى جانبكم لتوطيد علاقاتنا الثنائية».

ولفت إلى أن عون يجري حاليًا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، هدفها، بحسب قوله، «جعل لبنان يشعر بالاستقلال والرفاهية وينعم بالسلام»، من خلال تطبيق القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة.

وأكد أن اليونان تقف إلى جانب لبنان «من أجل بناء السلام وتوطيد لبنان المستقل»، وأنها تدعم جهود عون في هذا المجال.

وأضاف أن اليونان ستبذل ما في وسعها، خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي بدءًا من كانون الثاني 2027، من أجل توثيق العلاقات وتوطيدها بين لبنان والاتحاد.

وأشار تاسولاس إلى أن وجود لبنانيين في اليونان ومجتمع أرثوذكسي في لبنان، يضم عددًا من أعضاء البرلمان اللبناني، من العوامل التي تساعد على توطيد العلاقات الثنائية.

كما أشار إلى وجود بطريركية أنطاكية، التي وصفها بالتاريخية والعريقة، معتبرًا أنها تساهم في توطيد العلاقات بين البلدين.

وختم بالإشارة إلى وصول باخرة إلى مرفأ بيروت، «أول من أمس»، محملة بمساعدات عسكرية إلى لبنان، مؤكدًا أن اليونان ستستمر في مساعدة لبنان ودعمه على طريق توثيق العلاقات المشتركة، «لكي يبقى لبنان مستقلًا ومتمتعًا بالرفاهية والاطمئنان في كافة المجالات».


عون: لبنان تعب من الحروب

بدوره، شكر عون الرئيس اليوناني على دعوته لزيارة اليونان، وعلى حفاوة الاستقبال، كما شكر الشعب اليوناني والحكومة والقيادة اليونانية على «الدعم الدائم والمستمر للبنان».

وقال إن هذا الدعم يشمل الدعم السياسي، «في ما تمثله اليونان ضمن المجموعة الدولية وفي الاتحاد الأوروبي»، إضافة إلى الدعم الإنساني، مشيرًا إلى أن لبنان يجد اليونان إلى جانبه في كل أزمة يمر بها.

كما أشار إلى الدعم العسكري، لافتًا إلى المعدات العسكرية التي وصلت إلى لبنان قبل نحو يومين، إضافة إلى المساعدات العسكرية السابقة.

وأكد عون أن «هدف الزيارة الأساسي هو السعي إلى تطوير العلاقات على كافة الأصعدة، لما فيه خير ومصلحة البلدين».

وقال إن «استقرار المنطقة ولبنان ضروري لاستقرار اليونان وأوروبا»، مشيرًا إلى أن عدم الاستقرار في لبنان سينعكس سلبًا على المنطقة.

وطلب عون مساعدة الأصدقاء، ومن بينهم اليونان، مشيرًا إلى وجود مصالح مشتركة، ولا سيما في المحافل الدولية والاتحاد الأوروبي ولدى أصدقاء اليونان.

وأضاف: «إن لبنان وشعبه تعبا من الحروب، والهدف من بدء التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء».

وأشار إلى أن لبنان «توصل برعاية الولايات المتحدة الأميركية إلى توقيع اتفاق الإطار»، لكنه شدد على أنه «لا يمكن تطبيقه من جهة واحدة، بل يجب تطبيقه من قبل الطرفين لا بانتقائية بل بكامله»، طالبًا مساعدة اليونان قدر المستطاع لتطبيق الاتفاق.

وقال عون: «4300 شهيد وما فوق، 12000 جريح وما فوق. ودمار شامل وكلي لنحو 70 قرية، كل ذلك لم يؤد إلى نتيجة».

وشدد على أن «حل المشكلة بالقوة العسكرية لم ولن ينجح»، مضيفًا: «لبنان عاش مآسي الحروب ولقد آن الأوان لكي يرتاح».

وأكد مجددًا أن «أفضل حل للمشاكل الموجودة يقوم على الدبلوماسية»، وقال: «نحن دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، وعلى أفضل العلاقات مع الجوار».

وختم عون بتجديد شكره للرئيس اليوناني والشعب والحكومة اليونانية على صداقتهم للبنان، معربًا عن أمله في عقد لقاءات أخرى وتطوير العلاقات لما فيه خير البلدين.