أُسدل الستار على سوق الانتقالات الصيفي في أوروبا ومع إغلاق الميركاتو في الأول من أيلول اتضحت صورة أحد أكثر أسواق الانتقالات نشاطاً في السنوات الأخيرة. وكالعادة كانت الأندية الإنكليزية في الواجهة بعدما حطّمت الرقم القياسي للإنفاق فيما حاولت أندية إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا مجاراة القوة المالية الإنكليزية كلٌّ وفق إمكاناته.
أندية البريمييرليغ أنفقت هذا الصيف نحو 4.6 مليار دولار مقابل حوالي 1.1 مليار دولار في Serie A الإيطالي و800 مليون دولار في الليغا الإسبانية و680 مليون دولار في البوندسليغا الألماني و660 مليون دولار في Ligue 1 الفرنسي. وبذلك أنفقت الأندية الإنكليزية وحدها أكثر من مجموع الدوريات الأربعة الأخرى مجتمعة.
البريمييرليغ... أرقام قياسية
مانشستر سيتي كان النادي الأكثر إنفاقاً في إنكلترا بحوالى 590 مليون دولار، يليه تشيلسي بنحو 460 مليوناً وتوتنهام بحوالى 450 مليوناً. وكانت الصفقات الكبرى عنوان الميركاتو الإنكليزي فقد انتقل إنزو فرنانديز من تشيلسي إلى مانشستر سيتي مقابل نحو 169 مليون دولار في صفقة عادلَت الرقم القياسي لأغلى انتقال في تاريخ البريمييرليغ. ليفربول دخل بقوة أيضاً وتعاقد مع الفرنسي برادلي باركولا من باريس سان جيرمان مقابل نحو 165 مليون دولار فيما ضم تشيلسي مورغان روجرز من أستون فيلا بحوالى 157 مليون دولار أما مانشستر سيتي فأضاف إليوت أندرسون مقابل حوالى 155 مليون دولار بينما دفع توتنهام نحو 134 مليون دولار لضم ساندرو تونالي من نيوكاسل. ولم تعد الصفقات التي تتجاوز حاجز الـ100 مليون دولار استثنائية في إنكلترا إذ شهد هذا الصيف عدداً كبيراً من الانتقالات التي تجاوزت عشرات الملايين في دليل واضح على القوة الشرائية التي تتمتع بها أندية البريمييرليغ.
الليغا... ريال مدريد وبرشلونة في الواجهة
في إسبانيا وصل الإنفاق إلى حوالي 800 مليون دولار وكان ريال مدريد وبرشلونة في مقدمة الأندية التي خطفت الأنظار. ريال مدريد تعاقد مع يان ديوماندي من لايبزيغ في صفقة ضخمة تجاوزت 140 مليون دولار كما دعم تشكيلته بعدد من الأسماء المهمة. أما برشلونة فكان أكثر نشاطاً ونجح في ضم أسماء مثل أنتوني غوردون، كريم أديمي، رودري وجواو كانسيلو، إضافة إلى الحارس دومينيك ليفاكوفيتش. وفي اليوم الأخير من السوق تعاقد النادي الكتالوني مع البرازيلي غابرييل خيسوس من أرسنال مقابل حوالي 11.5 مليون دولار في صفقة تعكس محاولة برشلونة تدعيم خطه الهجومي من دون الدخول في إنفاق ضخم مشابه لأندية البريمييرليغ. أما أتلتيكو مدريد فكان حاضراً أيضاً مع صفقات مثل كانغ-إن لي، أليكس غريمالدو، مورتن هيولماند وكريستيان روميرو.
Serie A... إيطاليا تنافس
الدوري الإيطالي كان الأقرب إلى إنكلترا من ناحية الإنفاق بحوالي 1.1 مليار دولار لكن الفارق بقي كبيراً. ميلان كان من أكثر الأندية نشاطاً فضَمّ البرتغالي غونزالو راموس من باريس سان جيرمان مقابل نحو 86 مليون دولار إضافة إلى دييغو موريرا من ستراسبورغ بحوالى 58 مليون دولار. أما نابولي فحوّل إعارة الدنماركي راسموس هويلوند من مانشستر يونايتد إلى انتقال دائم مقابل نحو 51 مليون دولار وفي يوفنتوس أصبح راندال كولو مواني لاعباً دائماً في صفوف الفريق بعد انتقاله من باريس سان جيرمان مقابل حوالي 48 مليون دولار. بهذه الصفقات، حاولت الأندية الإيطالية رفع مستوى المنافسة لكن البريمييرليغ بقي بعيداً جداً من الناحية المالية.
البوندسليغا... الاستثمار بالمواهب
أندية ألمانيا أنفقت حوالي 680 مليون دولار مع استمرار الأندية الكبرى بسياسة تعتمد على المواهب والاستثمار طويل الأمد. بايرن ميونيخ كان من أبرز المتحركين فتعاقد مع المغربي إسماعيل صيباري من أيندهوفن فيما ضم بوروسيا دورتموند أسماء شابة مثل جوي فيرمان وكونستانتينوس كارِتساس ويانيس كونستانتيلياس. وكان لافتاً انتقال كريم أديمي من دورتموند إلى برشلونة في وقت واصلت فيه الأندية الألمانية سياستها القائمة على تطوير اللاعبين ثم بيعهم عندما تصل قيمتهم إلى مستويات مرتفعة.
Ligue 1... فرنسا تبيع أكثر مما تشتري
في فرنسا بلغ الإنفاق حوالي 660 مليون دولار لكن الصورة الأهم كانت في سوق المبيعات. أنديةLigue 1 حصلت على نحو 1.3 مليار دولار من بيع اللاعبين لتحقق أرباحاً صافية ضخمة من الميركاتو. باريس سان جيرمان كان أبرز المشترين بعدما ضم ماغنيس أكليوش من موناكو مقابل حوالي 58 مليون دولار. لكن النادي الباريسي خسر بالمقابل نجمه برادلي باركولا الذي انتقل إلى ليفربول مقابل نحو 165 مليون دولار كما غادره إبراهيم مباي إلى أستون فيلا مقابل حوالي 63 مليون دولار. وهنا يظهر النموذج الفرنسي بوضوح: تطوير المواهب منحها فرصة الظهور ثم بيعها إلى أندية أكبر وخصوصاً أندية البريمييرليغ.
مع إغلاق سوق الانتقالات لم تكن القصة فقط في الصفقات القياسية أو الأسماء الكبيرة التي غيّرت قمصانها بل في الطريقة التي تتحرك فيها كرة القدم الأوروبية اليوم. البريمييرليغ قادر على جذب نجوم من مختلف الدوريات فيما تجد أندية إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا نفسها مضطرة إلى البحث عن حلول مختلفة للحفاظ على قدرتها التنافسية.
ومع ذلك يبقى الملعب هو الحكم الأخير فصفقة بقيمة 100 مليون دولار لا تضمن النجاح كما أن نادياً أنفق أقل قد يحقق نتائج أفضل. لذلك بعد أسابيع من المفاوضات والأرقام والعروض حان وقت معرفة أي من هذه الصفقات كان فعلاً يستحق كل هذه الضجة وأي منها سيبقى مجرد رقم كبير في سجلات ميركاتو 2026. لكن الأرقام وحدها لا تحكي القصة كاملة إيطاليا تحاول استعادة مكانتها عبر صفقات كبيرة وإسبانيا تعتمد على ثقل ريال مدريد وبرشلونة اما ألمانيا تركز على المواهب وفرنسا تحولت إلى مصنع للاعبين الشباب. إنكلترا تملك شيئاً مختلفاً: القدرة على الشراء من الجميع.
فهذا الصيف وحده شهد انتقال لاعبين كبار من فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا إلى أندية إنكليزية فيما بقيت الأندية الإنكليزية نفسها تتنافس فيما بينها على دفع الأرقام الأعلى. وبالتالي لم يعد البريمييرليغ مجرد أحد الدوريات الكبرى بل أصبح القوة المالية التي تؤثر في سوق الانتقالات الأوروبية بأكملها. وفي صيف 2026 كان السؤال: من يملك أفضل اللاعبين؟ أقل أهمية من سؤال آخر: من يملك المال الكافي لشراءهم؟ والجواب كان واضحاً: البريمييرليغ.