مايز عبيد

متى يتم تأهيل الطرقات لملاقاة افتتاح مطار القليعات المرتقب؟

4 دقائق للقراءة
اختناق الطرقات بشكل يوميّ

لم يعد الوصول إلى طرابلس بالأمر السهل، إذ بتّ تحتاج إلى ساعات طويلة من الانتظار لتقطع طرابلس وصولا إلى البداوي والمنية والعكس كذلك لتبدأ الحكاية من أوتوستراد البداوي ومعها تبدأ قصة اجتياز مئات السيارات العالقة على حاجز دير عمار، معاناة يومية باتت جزءًا من حياة أبناء الشمال.

دقائق قليلة يفترض أن تفصل بين هذه المناطق، لكنها تتحوّل في كثير من الأحيان إلى ساعات طويلة من الانتظار، مع زحمة سير خانقة تتراكم فيها السيارات والشاحنات والصهاريج، فيما تتباطأ الحركة تدريجيًا حتى يتوقف السير في اكثر الأحيان.


حاجز دير عمار

الأزمة عند حاجز دير عمار، متعددة الأسباب بدءًا من إجراءات التفتيش والتدقيق، ولا سيما بحق السوريين، إضافة إلى ضيق الممرات التي يغلق أحدها ليبقى السير على مسرب واحد وهو ما يساهم في إبطاء حركة المرور وامتداد طوابير السيارات لمسافات طويلة.


صرخة الناس

صرخات المواطنين التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي لا تلق آذانًا صاغية. فالإجراءات الأمنية ليست مشكلة وحدها، إنما غياب التنظيم القادر على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وانسيابية السير، بحيث لا يتحول الحاجز إلى نقطة اختناق يومية تستنزف وقت المواطنين.

ويضاف إلى ذلك أسباب الفوضى المرورية، فالمحور الممتد من البداوي إلى دير عمار والمنية وصولا إلى عكار يعاني أساسًا من طرقات ضيقة وغير مؤهلة لاستيعاب حجم الحركة المرورية الحالية. وتزيد من الاختناق حركة التوك توك والدراجات النارية، إلى جانب التعدّيات على جوانب الطرقات، والوقوف العشوائي، وانتشار مظاهر الفوضى التي تضيق المساحات المتاحة أمام حركة السيارات. هذا إلى جانب واقع الطرقات نفسها، التي لم تنل منذ مدة ما يكفي من أعمال الصيانة والتأهيل، فيما تظهر الحفر والتشققات وأجزاء تحتاج إلى إعادة تأهيل، الأمر الذي يفرض على السائقين تخفيف السرعة وتغيير مساراتهم باستمرار، ويزيد من تعقيد حركة السير، خصوصًا في ساعات الذروة.

فمع هذه الصورة، لم تعد المشكلة مجرد زحمة سير عابرة يمكن أن تنتهي بانتهاء ساعات الذروة، بل أصبحت أزمة مرتبطة ببنية الطريق وطريقة استخدامه في آن واحد. سيارات خاصة وشاحنات وصهاريج وحافلات، إلى جانب التوك توك والدراجات النارية، كلها تتشارك طرقات لم تعد قادرة على استيعاب هذا الكم من الحركة، فيما تستمر التعديات والفوضى على جوانبها من دون معالجة حاسمة.

والمشكلة لا تنتهي عند دير عمار، بل تمتد باتجاه المنية وصولا إلى عكار، حيث يجد المواطن نفسه أمام محور كامل يعاني الاختناق والتراجع في مستوى البنية التحتية. وقد يحتاج الانتقال من البداوي إلى عكار في بعض الأوقات إلى ساعات، فيما تصبح المسافة التي يفترض أن تكون قصيرة رحلة يومية مرهقة تستنزف وقت الناس وأعصابهم.

واللافت أن هذه المعاناة ليست جديدة ولا مرتبطة بظرف طارئ. انما أزمة تتكرر يوميًا، فيما لا تلقى مطالب الأهالي والسائقين البحث عن حلول جدية. كما أنه لا تلوح في الأفق خطة واضحة ومتكاملة من وزارة الأشغال لمعالجة واقع هذه الطرقات، سواء عبر التوسعة أو إعادة التأهيل والصيانة، أو معالجة نقاط الاختناق، أو تنظيم حركة السير والتعديات على جوانب الطريق.

ولم تعد المعالجة تقتصر على ترقيع حفرة هنا أو توسعة نقطة هناك. بل تحتاج إلى خطة متكاملة تشمل المحور بأكمله، من البداوي مرورًا بدير عمار والمنية وصولا إلى عكار، لأن أي معالجة جزئية ستعيد إنتاج الأزمة في مكان آخر. وفي ظل الحديث عن إمكانية افتتاح مطار رينيه معوض في القليعات خلال شهر تشرين الأول، تبرز أهمية أن تتزامن هذه الخطوة، إذا تحققت، مع تطوير شبكة الطرق وتوسعتها ومعالجة نقاط الاختناق، بما يضمن قدرة المنطقة على استيعاب أي حركة إضافية. فالمطار يحتاج، إلى جانب منشآته، إلى شبكة طرق مؤهلة وقادرة على خدمة الحركة المرتبطة به.

أما اليوم، فالواقع واضح: طرقات الشمال تختنق، وحركة السير تتزايد، والبنية التحتية تتراجع، فيما لا تزال المعالجة الجدية غائبة. والسؤال لم يعد عن سبب الزحمة فقط، بل عن موعد بدء العمل الفعلي. فإلى متى ستبقى طرقات البداوي ودير عمار والمنية وعكار على هذا الحال؟ ومتى تتحول مطالب الأهالي اليومية إلى خطة واضحة لتوسعة الطرق وتأهيلها وتنظيمها ووضع حد لهذه الفوضى؟