بعدما زار المفاوضان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر موسكو وكييف السبت والأحد، في محاولة لإعادة إطلاق الجهود الأميركية المتعثرة منذ فترة طويلة لإنهاء القتال، كشف الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب بحثا الحرب الأوكرانية - الروسية خلال اتصال هاتفي استمرّ ساعة أمس، واصفًا الاتصال بأنه كان صريحًا للغاية وبنّاءً. وذكر الكرملين أن الرئيسين ركّزا على "مسألة التوصّل إلى تسوية في أوكرانيا"، مشيرًا إلى أن ترامب دعا إلى إنهاء القتال سريعًا، فيما قدّم بوتين "تحليلًا موضوعيًا ومفصلًا" للوضع على الجبهة، وأشار إلى ما يُمكن للأميركيين القيام به بصورة واقعية لإنهاء الأعمال القتالية سريعًا، وشدّد على أن روسيا "ليست لديها أي خطط عدوانية" تجاه أوروبا.
وبعد إعلان وقف قصير ومحدود لإطلاق النار بالتزامن مع زيارة ويتكوف وكوشنر إلى كييف وموسكو، استأنفت روسيا ليل الإثنين - الثلثاء ضرباتها على العاصمة الأوكرانية، ما أدّى إلى مقتل خمسة أشخاص على الأقلّ. وأشار وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها إلى أنه "ما إن غادر مبعوثا الرئيس الأميركي للسلام، حتى شنّ بوتين هجومًا آخر واسعًا ومروعًا على كييف"، لافتًا إلى أن "صواريخه الباليستية تتحدّث بصوت أعلى من كلماته عن الدبلوماسية". وأفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن روسيا أطلقت عشرات الصواريخ و166 طائرة مسيّرة على أوكرانيا ليل الإثنين – الثلثاء، مؤكدة أنها أسقطت 142 طائرة مسيّرة، و31 صاروخًا من أصل 32 صاروخًا من طراز كروز، وصاروخين باليستيين.
وبالإضافة إلى كييف، استهدفت روسيا ثماني مناطق أوكرانية أخرى، وقد تمّ إجلاء ما يقرب من 100 شخص بعد أن أصابت طائرات مسيّرة روسية قطارًا في منطقة سومي في شمال أوكرانيا، كما تعرّض قطار ركاب آخر للقصف في المنطقة. أما في روسيا، فأفادت السلطات بأن طائرات مسيّرة أوكرانية ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية المدنية في مدينة ساراتوف، وقُتل خمسة أشخاص في هجمات أوكرانية على شبه جزيرة القرم المحتلّة، وكذلك في منطقتي بريانسك وكورسك الروسيتين.
في الغضون، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن ويتكوف وكوشنر قدّما "أفكارًا جيدة" عدّة لمناقشتها خلال المحادثات المتعلّقة بسبل إنهاء الحرب، لافتًا إلى أن تركيا أو الإمارات أو سويسرا أو دول أخرى ربما تستضيف اجتماعًا ثلاثيًا يجمعه بترامب وبوتين. وتوقع أن تتمّ خلال الاجتماع المحتمل مناقشة شحنات الحبوب والبنية التحتية للطاقة، وغير ذلك من القضايا. وقال: "إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضًا عقده (الاجتماع) في الخريف. وإذا أمكن في أيلول، فسيكون ذلك رائعًا. كلّما كان أبكر، كان أفضل". وكان الكرملين قد أعلن الإثنين أنه "لا يستبعد" استئناف المحادثات الثلاثية، لكنه صرّح بأنه "لا يزال من السابق لأوانه مناقشة الموقع والمواعيد بدقة". ورفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس اقتراحًا تركيًا لوقف الهجمات في البحر الأسود، واصفًا هذه المبادرة بأنها "غير واقعية" و"يستحيل مراقبتها".
إلى ذلك، أعلنت لندن تخصيص 135 مليون دولار لتزويد أوكرانيا "قبل الشتاء" بدفاعات جوية، من بينها صواريخ اعتراضية من طراز "باتريوت"، فيما تعهّدت برلين بدورها بتقديم صواريخ من المنظومة عينها. وطردت المجر 10 دبلوماسيين روس، موضحة أنهم تصرّفوا بطريقة لا تتوافق مع وضعهم الدبلوماسي، في تذكير صارخ بأن السنوات التي كانت فيها البلاد موالية لروسيا خلال عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان قد ولّت. وبينما أوضحت بودابست أن القرار لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع موسكو، مؤكدة عزمها مواصلة "الحوار الضروري" مع روسيا، توعّدت الأخيرة بالردّ على هذا الإجراء، مهدّدة بأن ردّها سيكون مؤلمًا للمجر.