واشنطن تدعم السعودية استخباراتيًا وتتفادى التدخل المباشر ضد الحوثيين

4 دقائق للقراءة المصدر: موقع "أكسيوس"
أكسيوس: بن سلمان طلب من ترامب مرتين ضرب الحوثيين وترامب رفض

أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، حثّه خلالهما على إصدار أوامر بشن ضربات ضد الحوثيين، بالتزامن مع اقتراب الجماعة المدعومة من إيران من ممر استراتيجي حيوي في البحر الأحمر، وفق ما أفاد به مسؤولان أميركيان لموقع «أكسيوس».

ورفض ترامب الطلب السعودي، فيما أكد مسؤولون أميركيون أن الإدارة لا تعتزم، في الوقت الراهن، التدخل عسكريًا بشكل مباشر ضد الحوثيين.

أهمية التطور

قفزت أسعار النفط، الخميس، بعدما سيطر الحوثيون على مدينة ساحلية استراتيجية في اليمن، ما قرّبهم من مضيق باب المندب، الذي يمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية ولصادرات النفط السعودية.

ومع استمرار إيران في تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فإن سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تمنح طهران ورقة ضغط جديدة وقوية على الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج.


تصعيد ودعم أميركي للسعودية

تثير التطورات المتسارعة في اليمن قلق الولايات المتحدة، التي تعمل على زيادة دعمها للسعودية، في وقت تحاول فيه تجنب الانخراط العسكري المباشر في القتال.

وقال مصدران مطلعان على الأمر إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، توجه إلى السعودية، الخميس، لعقد اجتماعات تنسيق عاجلة.

ورفضت السفارة السعودية في واشنطن والبيت الأبيض التعليق على التطورات.


كيف تجددت المواجهة؟

تجددت المواجهة بين السعودية والحوثيين في تموز، بعدما منعت الرياض طائرة إيرانية تقل مسؤولين حوثيين بارزين من العودة إلى صنعاء، عقب مشاركتهم في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وطلب محمد بن سلمان من ترامب دعمًا سياسيًا لشن ضربة على مطار صنعاء، لكنه أوضح أن السعودية لا تحتاج إلى مساعدة عسكرية أميركية. ووافق ترامب على منحه دعمه السياسي.

وردّ الحوثيون بمهاجمة ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، مهددين طريقًا حيويًا لصادرات المملكة النفطية، قبل أن يوسعوا لاحقًا هجماتهم لتشمل منشآت الطاقة السعودية.

وردت السعودية وحلفاؤها اليمنيون بشن غارات جوية وعمليات برية ضد مواقع الحوثيين.


تراجع عن موقف تموز

يمثل طلب السعودية تدخلًا عسكريًا أميركيًا مباشرًا تحولًا حادًا عن موقف الرياض في تموز، عندما أبلغت واشنطن بأنها قادرة على التعامل مع الحوثيين بمفردها.

لكن مع تصاعد حدة القتال، بدأت السعودية في طلب مستويات متزايدة من الدعم الأميركي.

وقال مسؤولون عسكريون ومدنيون أميركيون لنظرائهم السعوديين خلال الأسابيع الأخيرة إن توجيهات ترامب تقضي بإبقاء القوات الأميركية مركزة على إيران ومضيق هرمز، وتجنب فتح جبهة جديدة، وفق مصادر مطلعة على المناقشات.


طلب سعودي متكرر

ومع تقدم القوات الحوثية نحو مدينة المخا الساحلية وتراجع القوات اليمنية المدعومة من السعودية، أجرى محمد بن سلمان اتصالًا بترامب، الخميس، لإطلاعه على تدهور الوضع، وفق مسؤولين أميركيين.

وبعد عدة ساعات، اتصل ولي العهد السعودي بترامب مجددًا، وحثّه على إصدار أوامر بشن ضربات أميركية ضد الحوثيين.

ورفض ترامب الطلب، لكن مسؤولًا أميركيًا قال إن الإدارة ستقدم للسعودية معلومات استخباراتية عن الحوثيين وبيانات لتحديد الأهداف.

وأضاف المسؤول أن نحو 200 من أفراد الجيش الأميركي موجودون بالفعل في السعودية لتقديم دعم غير قتالي.


واشنطن: حماية الملاحة أولوية

أكد مسؤول كبير في إدارة ترامب أن أولوية واشنطن تتمثل في إبقاء البحر الأحمر مفتوحًا، مع ترك إدارة الصراع الأوسع لشركائها الإقليميين.

وقال المسؤول: «تركز الولايات المتحدة على حماية مصالحنا الأساسية المتعلقة بالأمن القومي، مثل ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تمكين شركائنا الإقليميين من تولي زمام المبادرة في إدارة التحديات الأمنية الإقليمية وحلها».

وأضاف: «نحن في حوار مستمر مع السعودية وحكومة الجمهورية اليمنية بشأن الاستقرار الإقليمي».