زيزي إسطفان

قمار أونلاين ومراهنات بالوكالة

الكازينو في عقر الدار والدفع كاش

16 شباط 2021

02 : 00

بلاك جاك
منذ العام 1944 منع القانون اللبناني ألعاب القمار وحدد عقوبة لمن يتولاها أو ينظمها أو يشارك فيها، وعرّف ألعاب القمار بأنها تلك التي "يتسلط فيها الحظ على المهارة والفطنة". بالمبدأ إذاً العاب القمار ممنوعة في لبنان وكذلك المراهنات، لكن القانون لم يدخل البيوت ولم يفتش في خفايا الشاشات وما خطر له يوماً،هو الذي أعطى كازينو لبنان الحق الحصري في المقامرة، أن يصبح الكازينو تطبيقاً في الجيوب والمراهنات لعبة داخل البيوت.





إذا كانت البطالة "ام الرذائل" فالحجر القسري "والدها ". ومع الملل تنمو وتزدهر وسائل لكسره وابتداع طرق للتسلية تقترب من الرذيلة وتحمل عنواناً واحداً بأسماء مختلفة: مواقع ألعاب القمار والمراهنات. Ahlabet و Timescores10 او Bet365 اسماء لمواقع تتربع سعيدة في قلوب اللبنانيين وجيوبهم بلا رقيب لتكون أنيسة الحجر والأزمات. إنه الكازينو في عقر الدار، معه لا تحتاج الى ارتداء بذلة ولا الى إيجاد موقف لسيارتك على أوتوستراد طبرجا.


بشير التغريني



وسيط لوكيل مجهول

في منطقة ذوق مصبح محل سمانة صغير في أحد الأحياء الشعبية يفاجأ المار من أمامه بحركة "رِجل" ملحوظة على الدكان على الرغم من الحجر، ويتساءل عن سبب وفرة الزبائن في هذا المحل الصغير في حين يفتقدها ميني ماركت مجاور رغم جودة بضاعته وأسعاره. ولكن متى عُرف السبب زال العجب فـ"الشبيبة" لا يقصدون صاحب الدكان في حشرة الكورونا لشراء السمانة بل لهدف آخر مختلف تماماً... هم هنا لتفعيل حساباتهم او تحصيل أرباحهم الافتراضية؛ فصاحبنا وكيل مراهنات أونلاين او على الأصح وسيط لوكيل مجهول، باب رزقه ليس دكانه الصغير بل نسبة الأرباح التي يقتطعها من الشباب (وبعض النساء) الذين يقامرون ويراهنون عبر مواقع معروفة على الانترنت.

العملية سهلة وصعبة في الوقت نفسه، تتطلب ثقة وصدقية بين صاحب المكتب وزبائنه لكنها لا تخلو من المخاطر. فالمقامرة بشكل عام محظورة في لبنان خارج الإطار "الشرعي" لكازينو لبنان لكنها مفتوحة أونلاين لكل من يرغب على رغم محاولات عدة لمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لحظر مواقعها ومنع المستخدمين من الدخول إليها لكن مكاتب المراهنة منتشرة في بيروت وكأن ثمة حماية لها أو غض نظر عنها في وقت تجتاح فيه البلاد مشاكل أكبر.

" أنيس" صاحب الدكان لا يبدو عليه وكأنه "مخ معلوماتي" قادر على الدخول الى شبكات عالمية لكنه وبحسب ما عرفنا يتعامل مع وكيل في منطقة لبنانية أخرى محمية جداً يزوده باشتراك للدخول الى مواقع المراهنات والمقامرة.

كازينو في بيتك



التحايل على المصارف انتهى

سابقاً يخبرنا المستشار في الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي بشير التغريني، كان يمكن للبناني الذي يرغب بالمقامرة اونلاين أن يستخدم بطاقته المصرفية، وإن بشكل غير قانوني، للدخول الى هذه المواقع مباشرة. فالمصارف كانت تخصص بطاقات محددة للشراء عبر الانترنت وكان يمكن للمقامر استعمالها للمراهنة أو المشاركة في طاولة بوكر أو لعبة بلاك جاك وغيرها، وحتى إذا عرف المصرف وجهة الاستعمال لا يعود قادراً على استرداد المبلغ الذي صرف في هذا الموقع. وعلى الرغم من عدم قانونية الأمر ومكافحة الجهات الأمنية له، كانت بعض المصارف تغض النظر عن استخدام زبائنها للبطاقات لهذا الغرض، فيما بعضها الآخر كان أكثر تشدداً وفقاً للقوانين اللبنانية التي تمنع المقامرة. ولكن اليوم بات من المستحيل استخدام البطاقة المصرفية للدخول الى هذه المواقع بسبب وضع المصارف من جهة وتشدد الدولة من جهة أخرى وصار على المقامرين أن يقصدوا وسيطاً لديه اشتراك في هذه المواقع والدفع له "كاش" لإنشاء حساب جديد يتيح لهم المراهنة او المشاركة في ألعاب القمار المتعددة. مع اشتداد الأزمة المالية صار بعض اللاعبين يتحايلون على المصارف للحصول على ربحهم بـ"الفريش موني" التي يتم تحويلها الى حساباتهم ويعمدون في ما بعد الى سحبها "كاش" بالدولار الى ان تنبهت المصارف للأمر وأوقفت هذه العمليات نهائياً.

في خلال الحجر تزايد كل ما له علاقة بالإنترنت ومواقع التواصل بشكل غير معقول ومعه تزايد اتجاه الناس للمقامرة اونلاين ولكن المراهنات كانت قد شكلت سابقاً "ترند" يلاقي إقبالاً كبيراً من قبل اللبنانيين حيث تزايدت مكاتب المراهنات وتحولت الى ظاهرة خربت الكثير الكثير من البيوت.


الربح حرزان


"خربان بيوت"

"نعيم" هجر الحي فجأة ولم يعد أي من جيرانه يلمح له طيفاً. كان هذا قبل موجة كورونا، لم يعرف أحد لماذا غادر والى اين اتجه هو الذي كان يدير "بزنس" مزدهراً، كاراجاً ومغسلاً للسيارات، اختفى وتحولت ملكية كاراجه الى شخص آخر. وقتها لم يعرف الكثيرون انه أدمن المراهنات على فرق كرة القدم وبمبالغ كبيرة وغرق وأغرق معه عائلته وعمله واضطر الى بيع ما يملك بحسب ما تناهى إلينا لاحقاً لتسديد مكتب المراهنات... اليوم الناس في بيوتهم يسيطر عليهم الملل، الإجراءات منعت خروجهم حتى الى السوبرماركت فصارت مواقع المقامرة المتنفس الوحيد لمن هم في الأصل"موضوع قابل" أو لمن يبحثون عما يملأ أوقات فراغهم وسهراتهم البيتية الطويلة وإن كانوا من غير المقامرين اصلاً، غافلين عن كون قصة "نعيم" يمكن أن تتكرر معهم ولو بالواسطة.

لنستعلم أكثر عن الموضوع اتصلنا بصاحب الدكان وبسهولة أجاب على اتصالنا وكأنه لا يخشى المراقبة. أعلمناه بأننا نود فتح حساب فاستفاض بالشرح وأرسل لنا على الفور موقعين للّعب واحد بالعملة اللبنانية هو m.ahlabet.com وآخر بالدولار هوm.timescores10.com. حين سألناه عن الفرق بينهما أخبرنا بأن الموقع اللبناني نراهن فيه بالعملة اللبنانية ونتلقى الأرباح (او الخسائر) بالعملة ذاتها اما الآخر فالمراهنة والربح بالدولار وكذلك الخسارة الموجعة.



خليك بالبيت



هو مستعد ان يفتح لنا حساباً على ان نضع عنده deposit "كاش" وبعدها يصبح بإمكاننا اللعب من البيت او أي مكان، وفي حال الربح يمكننا إما إضافة المبلغ إلى رصيدنا او الحصول عليه كاش منه مباشرة وخدمة الدليفري مؤمنة على ان يتم اقتطاع كلفتها. أما إذا خسرنا المبلغ المودع عنده بكامله حينها يتوقف الحساب ولا يعود بإمكاننا اللعب إلا إذا أرسلنا إليه مبلغاً إضافياً للتشريج. وبالطبع البطاقات المصرفية غير مقبولة وإذا شئنا يمكننا أن نودع مبلغاً لديه وهو يراهن من حسابه الخاص من دون فتح حساب خاص بنا. نسأله إذا كان يقبل بتحويل المبلغ من حساب لنا في بلد آخر، يتردد قبل ان يقول أنه يمكن التحويل الى حساب له خارج لبنان لكنه يفضل الـ"كاش موني"... محظوظ إذاً من يملك حساباً مصرفياً في بلد المراهنة فيه قانونية ومسموحة عندها يمكنه اللعب على هواه من خلال بطاقته المصرفية ومن دون أي وسيط، اما شعب لبنان المنهك الذي طارت أمواله في المصارف فمراهنته على مصيره ومستقبله كما على فرقه المفضلة نقداً فقط.

ما دامت هذه الألعاب غير مشروعة في لبنان كيف يتحايل أصحاب مكاتب المراهنات ويدخلون الى الشبكة ويستعملون هذه المواقع؟ سؤال يجيبنا عليه الخبير بشير التغريني قائلاً انهم يعملون من خلال خادم server يعود الى دول لا تمنع المقامرة أونلاين. أما في الدول التي تمنعها فتعمد المكاتب الى تغيير هويتها الرقمية أو IP باستمرار وتتلاعب بها حتى تبدو وكأنها موجودة في بلد آخر خلف البحار حتى لا تتمكن القوات الأمنية من حظرها وكي يتمكن المستخدمون الجدد من الدخول إليها في حال حظر الموقع السابق. وأحياناً تتغاضى الدولة عن ملاحقة هذه المواقع إن كانت لا تعمل من خلال شبكتها الوطنية. عندنا قامت السلطات المختصة بحذف عدة مواقع وتطبيقات لكننا لا نملك بعد القدرات التقنية العالية التي تمكن السلطات من إيقاف عمل هذه المواقع، كما أن أي تحرك ضدها يحتاج الى أمر قضائي.

في لبنان كما بات معروفاً وكلاء مخفيون قد تتغاضى عنهم السلطات او قد لا يمكنها الوصول إليهم، هؤلاء الرؤوس الكبيرة قادرون من خلال ما يعرف بالـ Dark Web الوصول الى شبكات خارجية بطرقهم الخاصة والدخول الى مواقع الألعاب ودفع مبالغ مراهنات كبيرة. وغالباً ما يبقون في الخفاء ويعملون من خلف الستار من خلال وسطاء. والوسيط لا يستطيع بنفسه دخول الشبكة الخارجية إلا عبر مكتب من هذه المكاتب ودوره التواصل مع الزبائن مباشرة لقاء نيل نسبة من الأرباح. وفي الواقع صاحب المكتب رابح على كل الصعد ولا يدفع شيئاً من جيبه فهو يحسم ربحه من أرباح اللاعبين الذين يتحملون وحدهم الخسارة.



روليت بالبيت



المراهنة تربح

المراهنات على الفرق الرياضية هي الأشد جذباً لجمهور الشباب. وحين سألنا مجموعة من الجامعيين إن كانوا قد جربوا هذه الألعاب بدا السؤال وكأنه من زمن آخر. بالطبع جربوا وراهنوا على مباريات كانوا متأكدين من نتائجها، فمن يجرؤ على المراهنة ضد برشلونة مثلاً؟ هم يلعبون من البيت او من محلات الـ"نتوورك" لكن التشريج يتم عبر الوكيل. نسأل باستغراب، الا يُسأل عن العمر او الهوية. يضحك الشباب مطولاً، فالأمر غير وارد. مراهناتهم بسيطة لا تتخطى 10 $ كما أخبرونا لكن مراهنات البعض قد تصل الى 100 او 1000$ وربما اكثر ونسبة الربح تتوقف على أمور أكبر منهم بكثير يحددها أرباب المراهنات. أحياناً قد لا يكون الربح "كاش" بل على شكل نقاط تضاف الى رصيدهم في اللعب.

ألعاب القمار على أنواعها متاحة وكل ما يجده اللاعب في الكازينو يمكن للمواقع ان تؤمنها له. ويخبرنا بشير التغريني كما الشباب الذين سألناهم ان جمهور المراهنات في لبنان أكبر بكثير من جمهور ألعاب القمار مثل البوكر والبلاك جاك وغيرها التي يمكن للاعبين فيها أن يلعبوا فقط للمتعة والتسلية بدون أموال كما يمكنهم ان يقامروا ويلعبوا على الأصول ويتشاركوا الطاولة نفسها مع لاعبين من مختلف أنحاء العالم.

هي ألعاب دخلت يوميات اللبنانيين بعد ان بات اللعب بمصيرهم ومستقبلهم وأموالهم لعبة الدولة المفضلة...


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.