استقبل رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي إبراهيم مراد، في مقر الحزب في الأشرفية، منسق «لقاء اللبنانيين الشيعة» محمد الأمين، على رأس وفد قيادي، بحضور نائب رئيس الحزب للشؤون السياسية فادي الديري، والأمينة العامة نورا جرجس الجميّل، ومنسق منطقة بيروت فرنسوا اسكندر.
وجرى خلال اللقاء بحث الواقع السياسي والأمني في لبنان، ولا سيما التطورات المتسارعة في الجنوب، في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، والتداعيات الناجمة، وفق المجتمعين، عن استمرار هيمنة السلاح غير الشرعي وارتباط «حزب الله» بأجندة إيرانية تتناقض مع مفهوم الدولة اللبنانية وسيادتها وقرارها الوطني.
واعتبر المجتمعون أن اللقاء يشكل مساحة للحوار والتلاقي بين قوى لبنانية سيادية من مكونات مختلفة، ويعكس إرادة مشتركة لبناء مقاربة وطنية تقوم على حماية الدولة لجميع أبنائها، وترسيخ سيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي وصاية أو مشروع مسلح يضع لبنان في خدمة أجندات خارجية.
وأكد منسق «لقاء اللبنانيين الشيعة» محمد الأمين أن زيارة الوفد إلى حزب الاتحاد السرياني العالمي تأتي «للوقوف إلى جانب رفاقنا في حزب الاتحاد السرياني، كما وقفوا إلى جانبنا في عملنا السياسي»، مشددًا على أن اللقاء شكل مناسبة لتأكيد التعاون والتواصل والتلاقي، لأن «القضية التي تجمعنا هي القضية اللبنانية».
وقال الأمين: «نحن كـ"لقاء اللبنانيين الشيعة" يعنينا لبنان وبس. لبنان وبس يعني لبنان السيد، الحر، المستقل، الخالي من السلاح والوصاية والميليشيا».
وشدد على أن إخراج الطائفة الشيعية من أزمتها لا يكون عبر حصر التواصل السياسي العربي والدولي واللبناني مع «الثنائي» فقط، بل من خلال الانفتاح على الأصوات الشيعية المعارضة التي تدافع عن الدولة اللبنانية، معتبرًا أن «صوت المعارضين الشيعة، ومنهم لقاء اللبنانيين الشيعة، هو صوت يدافع عن الدولة».
وأضاف أن أبناء الطائفة الشيعية المعارضين لهيمنة السلاح يدفعون أثمانًا كبيرة نتيجة مواقفهم، مؤكدًا أن «لقاء اللبنانيين الشيعة» سيبقى «دعاة الدولة وجنود الدولة»، رغم محاولات الإقصاء والإبعاد، لأن جذورهم لبنانية، ومن هذه الجذور سيبقون «لبنانيين وبس».
من جهته، رحّب رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي إبراهيم مراد بالوفد، مؤكدًا أن العلاقة مع «لقاء اللبنانيين الشيعة» ليست وليدة اليوم، بل تأتي استكمالًا لمسار نضالي في مواجهة مشاريع الهيمنة والوصاية، وللتأكيد على القضية اللبنانية والسيادة ومفهوم الدولة.
وقال مراد: «إن ميليشيا حزب الله اختطفت الطائفة الشيعية الكريمة وقرارها، وزجّت بأبنائها كوقود في مشروع إيراني إقليمي لا يمت إلى لبنان بصلة».
وأضاف أن «الممارسات والمغامرات العبثية لهذه الميليشيا لم تجلب للشيعة ولجميع اللبنانيين سوى الدمار والقتل والتهجير واختطاف الدولة وتدمير اقتصادها»، مؤكدًا في المقابل أن «الطائفة الشيعية ليست حزب الله، وأن هناك أحرارًا ومناضلين شيعة يرفضون الارتماء في الأحضان الإيرانية، ويتمسكون بهويتهم اللبنانية الكنعانية التاريخية وبارتباطهم النهائي بوطنهم لبنان».
وقال مراد إن «واجبنا الأخلاقي والوطني كأحزاب سيادية ومسيحية أن نقف إلى جانب الشيعة الأحرار وندعمهم بلا تردد، لأن معركتهم هي معركة استعادة الدولة والسيادة وكرامة الإنسان بوجه السلاح غير الشرعي».
وحذّر القوى السيادية من الوقوع مجددًا في «وهم لبننة حزب الله» أو التعاطي معه كممثل حصري للطائفة، قائلًا: «السلاح والترهيب والتخوين هي الأدوات التي فرضت منطق القوة والأعداد، لذلك يجب ألا ننظر للمعارضة الشيعية بلغة الأرقام المحاصرة بالسلاح، بل بلغة المشروع والفكر والتضحيات الجسام التي يقدمونها بوجه آلة الترهيب الميليشياوية».
وشدد مراد على أنه لا يمكن بناء لبنان بمنطق إلغاء مكوّن لمصلحة مكوّن آخر، ولا بمنطق الهيمنة الطائفية أو الفوقية، بل من خلال شراكة حقيقية بين جميع أبنائه، متسائلًا: «كيف نبني وطنًا وطائفة بأكملها مصادرة ومحاصرة بآلة الترهيب والسلاح؟».
وختم مراد بالتأكيد أن لبنان «ليس ورقة في يد أي دولة خارجية، ولا ساحة لتصفية حسابات الآخرين»، مشددًا على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون للبنان والمصلحة الوطنية العليا.
وقال: «كلنا معًا نؤمن بأن لبنان أرضنا جميعًا، وأن ولاءنا يجب أن يكون للبنان أولًا. لن نسمح بأن تلغي طائفة طائفة أخرى، أو أن يلغي مكوّن مكوّنًا آخر. لبنان وطن تعددي يشبه جميع أبنائه، ولا يشبه أي جهة أو دولة خارج حدوده».
وأكد أن حزب الاتحاد السرياني العالمي سيواصل العمل مع «لقاء اللبنانيين الشيعة» وسائر القوى السيادية، بناءً على رؤية مشتركة وعمل مؤسساتي منظم، وصولًا إلى التطبيق الكامل للقرارات الدولية وتفكيك البنية العسكرية للميليشيات، وحصر قرار الحرب والسلم والسلاح بآلية الشرعية والجيش اللبناني وحده.
وتوجه مراد إلى الوفد قائلًا: «أهلًا وسهلًا بكم، مكاتبنا هي مكاتبكم وبيوتنا هي بيوتكم، وإيدنا بإيدكم للمستقبل، من أجل أن نبني معًا لبنان الذي يشبهنا: لبنان التعددي، السيد، الحر، المستقل، والبعيد عن أي وصاية أو تبعية خارجية».