في تطور لافت ينذر بتصعيد التوتر الدولي، حذرت الصين، الثلثاء، من تحويل الفضاء الخارجي إلى "ساحة معركة"، فيما دعت روسيا إلى إبقائه خاليا من أي أسلحة، وذلك إثر إقرار الولايات المتحدة رسمياً، وللمرة الأولى، بنشر أسلحة مخصصة للسيطرة على الفضاء في مدار حول الأرض.
وأوضح متحدث باسم قوة الفضاء الأميركية، في بيان أصدره ليل الاثنين الثلاثاء، أن واشنطن نشرت في المدار أسلحة تهدف إلى "السيطرة على الفضاء وقادرة على حماية القوات الأميركية المشتركة من التهديدات المعادية"، من دون تقديم تفاصيل محددة بشأن طبيعة هذه الأسلحة أو عددها. وأشار البيان إلى أن مفهوم السيطرة على الفضاء يشمل استخدام وسائل حركية وغير حركية (مثل أشعة الليزر لتعطيل الأقمار الصناعية أو التشويش الكهرومغناطيسي والسيبراني) لأغراض هجومية ودفاعية.
ويرى محللون أن الإعلان الأميركي يكرس أمراً واقعاً معروفاً منذ فترة طويلة، لكن توقيته الحساس يرفع من مخاطر اندلاع سباق تسلح جديد في الفضاء، ويزيد من تفاقم التوتر مع بكين عشية قمة مرتقبة تجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصين شي جينبينغ. ويأتي هذا التصعيد في ظل التقدم التكنولوجي السريع وغياب إطار قانوني شامل ينظم الأنشطة العسكرية الفضائية.
في المقابل، قوبلت الخطوة بتنديد صيني شديد اللهجة؛ حيث دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، في مؤتمر صحافي، الجانب الأميركي إلى "التوقف عن توسيع قدراته العسكرية والاستعداد للحرب في الفضاء الخارجي". من جانبه، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، موقف بلاده الداعي إلى إبقاء الفضاء خالياً من أي أسلحة، معرباً عن التعويل على جهود دولية واسعة النطاق لنزع السلاح بالكامل من المدارات الخارجية.
وتبرر واشنطن توجهها باعتبار أن روسيا والصين تشكلان تهديدين رئيسيين لمصالحها الفضائية، متهمة بكين بتطوير قدرات مضادة للفضاء، وموسكو بالنظر إلى الفضاء كساحة قتال مستقبلية.
وفي ردود الفعل، اعتبر المعلق العسكري المستقل في هونغ كونغ، سونغ تشونغبينغ، أن الإعلان يكشف عزم واشنطن التخلي عن الغموض السابق، محذراً من أن "الصين لن تقف مكتوفة اليدين"، وأن خطوات بكين المستقبلية ستعتمد بالكامل على السياسات الأميركية.
وعلى الصعيد القانوني، تشير الخبيرة في قانون الفضاء، ليتيسيا تشيزاري، إلى وجود "فراغ تنظيمي"، إذ تقتصر المادة الرابعة من معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 على حظر أسلحة الدمار الشامل والنووية فحسب، متوقعة أن تحظى هذه القضية باهتمام بارز خلال اجتماع الأمم المتحدة المقبل بشأن نزع السلاح في تشرين الثاني، لاسيما مع سعى موسكو وبكين المستمر لفرض معاهدة تمنع تسليح الفضاء في مواجهة النهج الغربي الذي يركز على مفهوم "السلوك المسؤول".