أبو زهير

الحاكم جائر بس العتب على الحمار

دقيقتان للقراءة

يُحكى عن حاكم ظالم في أحد الأزمنة الغابرة، بطش برعيته وزجّ أكبر عدد منهم في السجن.

ومع تفاقم الظلم والجور، امتلأت السجون، وما عاد السجناء قادرين على التحرك في زنازينهم، فبعثوا برسالة إلى الحاكم الجائر طالبوه فيها بنقلهم إلى سجن أكبر، بسبب الضيق الشديد والازدحام، ولأنهم لم يعودوا قادرين على النوم أو التنفس بحرية.

فكّر الحاكم الجائر في طريقة يلقّنهم بها درسًا لا يُنسى ويجبرهم على السكوت وعدم التذمّر، فأمر الحراس بإدخال حمار ليعيش معهم داخل الزنزانة الضيقة.

صُعق السجناء من هذا القرار، فامتعضوا واعترضوا، لكن الحاكم أصرّ على قراره ولم يكترث. أصبح الوضع داخل السجن لا يُطاق، ضيق وازدحام وضوضاء، وفوق هذا كله روائح كريهة ومضايقات على مدار الساع من الحمار.

عانى السجناء لمدة أسبوع كامل. كل يوم يبعثون الشكاوى والطلبات مع الحراس للحاكم ولا جواب. بعد انتهاء الأسبوع، عاد الحاكم إلى السجن وسألهم عن أحوالهم، فبكى السجناء وتوسلوا إليه قائلين: "أيها الحاكم، نرجوك أن تسحب هذا الحمار من الزنزانة لأننا لا نطيق الحياة هنا".

أمر الحاكم بإخراج الحمار فورًا. في تلك اللحظة، شعر السجناء بالراحة وتنفسوا الصعداء. شعروا أن المكان بات واسع عليهم وكادوا أن يذوقوا طعم الحرية من جديد. فشكروا الحاكم وقالوا له: "الله يجزيك الخير يا جناب الحاكم... لقد اتسعت الزنزانة وعدنا إلى النعيم مجددًا".

مساحة الزنزانة لم تتغير وبقيت هي هي مثلما كانت عليه في البداية... وهكذا هو حالنا في لبنان:

- يُفرض على المواطن الحصول على التراخيص لتركيب ألواح الطاقة الشمسية، فيمتعض الشعب وينتفض، ثم يتدخل رئيس الحكومة لوقف الاجراء فنفرح برغم انعدام التغذية بالتيار الكهربائي.

- تُرض الضرائب بموجب الموازنة وينتشر الخبر وتعلوا الصرخات ثم يتدخل مجلس الوزراء وربما لاحقًا لجنة المال والموازنة، فيرفعوها فنهيّص برغم انعدام الخدمات.

- تسود أجواء عن قرب سقوط الحكومة ودخولنا بالفراغ، فتتدخل أياد خفية وتحل الموضوع، فتبقى الحكومة ويعود الجميع "حبايب" فنقول "خيّ... قطوع ومرق"

يخلقون المشكلة، ثم يطرحون الحلول لها وحالنا هو هو، والحاكم الجائر نفسه... لكن يختلف الحمار.