بو غنطوس: العدالة تتطلّب إنشاء محكمة خاصة بالجرائم المالية إلى جانب التدقيق الجنائي

3 دقائق للقراءة

إعتبر الخبير السياسي والاقتصادي في الشؤون اللبنانية د. نبيل بوغنطوس أن "التدقيق المالي والجنائي مطلب حق يراد به باطل. فالجهات التي نادت وما زالت تنادي به، إنما هي في الاساس ترغب في تسجيل النقاط ضد أخصامها في السياسة، لا بل ضد من يتقاسمون وإياهم السلطة. فأي تدقيق مالي جنائي يلوحون به بعضهم لبعض، ليس إلاّ من ضمن اللعبة السياسية القائمة. بحيث يرفع كل فريق في السلطة من سقف مطالبه في وجه الفريق الآخر". وفي حديثه إلى "نداء الوطن" قال بوغنطوس إن "التدقيق يستهدف بالدرجة الأولى أعمال المصرف المركزي، الذي يدعي أن خساراته وحده تتجاوز 60 مليار دولار، وهو رقم مشكوك فيه. إذ إنه في الاساس، كل الارقام التي تصدر عنه، مشكوك بصحتها، ومنذ زمن طويل. الامر الذي يحتم معرفة الأرقام الحقيقية في "المركزي" من حيث الموجودات والاحتياطيات والخسائر وبشكل دقيق، لتحديد المسؤوليات.

وبحسب بوغنطوس هناك عدة تساؤلات تطرح نفسها، ومنها: هل يكفي التدقيق في حسابات المركزي فقط لمعرفة مكامن الهدر والخلل في مالية الدولة؟ أم يجب أن يطال التدقيق حسابات الوزارات والمجالس والمؤسسات العامة كافة، وصولاً الى إتحادات البلديات والبلديات؟ لماذا تمّ السماح لمؤسسات عامة معينة ومحددة، أن تكون لها حسابات مستقلة في "المركزي"، خارج الحساب رقم 36 الخاص بوزارة المالية؟ بحيث باتت هذه المؤسسات، تسحب من حساباتها الخاصة لدى "المركزي" او تودع فيها من دون رقابة وزارة المالية. وهذا ممنوع قانوناً، وظل حاكم المركزي يتغاضى عنه لمدى سنوات، تحت حجج مثل تسريع العمل والابتعاد عن البيروقراطية. كما أن هناك سؤالاً يطرح نفسه بإلحاح، حول الهجمة الواضحة والصريحة فقط على المركزي وحاكمه، وهو الذي لم يتورع يوماً، عن تلبية مطالب أقطاب السلطة وتزويدهم بالسيولة التي يحتاجونها، من دون حسيب أو رقيب، والى أي جهة سياسية انتموا! كما يتوجب ان يُسأل الحاكم، عن تجاوزات كثيرة قام بها، خلال عقود، تحت حجة تثبيت سعر الصرف، وحماية الليرة، وصولاً الى الهندسات المالية التي كانت تأتي على مقاس جهات معينة، ولمرات متعددة! وفي السياق عينه لماذا حاول الحاكم إغراء المصارف ان تودع لديه جميع موجوداتها تقريباً لقاء فوائد جد مرتفعة بهدف تمويل مصاريف الدولة، عندما استشعر قرب فراغ الخزينة من الأموال؟ وهو يدرك اساساً وجود محظور قانوني، يمنع على أي مصرف تجاري عامل في لبنان، وبموجب قانون النقد والتسليف، أن يوظف أكثر من 15 في المئة من موجوداته لدى جهة واحدة. ولماذا اقبل الحاكم على هذه العملية، وهو يدرك سلفاً ان الأموال ستتبخر، وهي أموال ملك الشعب اللبناني، وتشكل جنى عمر الكثير من المواطنين؟

إضافة إلى التدقيق الجنائي في المركزي يرى بوغنطوس "ضرورة معرفة الأرقام الحقيقية لكل الحسابات المتعلقة بالوزارات والمجالس والمؤسسات والهيئات، أقله لعشر سنوات الى الوراء. والغوص في الهندسات المالية التي أطلقها "المركزي" في السنوات الخمس الماضية، وصولاً الى الاعفاءات من الغرامات التي كانت مترتبة على المصارف والشركات الكبرى بحسب قوانين الموازنة للسنوات الماضية، والتي حرمت مالية الدولة من مداخيل كثيرة. من هنا فان كل تدقيق مالي جنائي، لن يوصل الى اي نتيجة"، برأي بوغنطوس، "ما لم يرفق بانشاء محكمة خاصة بالجرائم المالية".