أصدرت محكمة خاصة بكوسوفو تتخذ من لاهاي مقرًّا، حكمًا أمس بالسجن 25 عامًا بحق الرئيس السابق هاشم تاجي، إثر إدانته بجرائم حرب ارتكبها "جيش تحرير كوسوفو" أثناء قتاله ضدّ القوّات الصربية في تسعينات القرن الماضي. وأدان قضاة المحكمة تاجي، الذي حوكم إلى جانب ثلاثة قادة سابقين آخرين في "جيش التحرير"، بارتكاب جرائم شملت "الاعتقال غير القانوني والتعذيب والقتل والمعاملة القاسية" خلال الحرب من أجل الانفصال عن صربيا بين عامَي 1998 و1999. وتجدر الإشارة إلى أن تاجي كان يشغل منصب رئيس كوسوفو وقت توجيه الاتهام إليه في تشرين الثاني 2020، عندما استقال من منصبه ونُقل إلى لاهاي، حيث وُضع رهن الاحتجاز.
في ظلّ الانقسام الطائفي بين الكوسوفيين الألبان والكوسوفيين الصرب، لاقى الحكم على تاجي ردود فعل متفاوتة بين الطرفين. فكثير من ألبان كوسوفو ما زالوا ينظرون إلى تاجي والمتّهمين معه باعتبارهم أبطالًا. واحتشد الآلاف في بريستينا، عاصمة الدولة الواقعة في منطقة البلقان، لمتابعة النطق بالحكم عبر شاشات عملاقة. وساد الصمت بين الحشد عند النطق بالحكم، وبدت علامات الذهول على الكثيرين منهم، بعد أسابيع من الاستعدادات التي أجراها أنصار تاجي تحسّبًا لاحتمال صدور حكم بالبراءة، في وقت ساد فيه الهدوء في البلدات ذات الغالبية الصربية في شمال كوسوفو.
أما على المستوى الرسمي، فوصف رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي الحكم بأنه "عقوبة ثقيلة ومجحفة"، داعيًا إلى "تصحيحه" في الاستئناف. بدورها، وجّهت الرئيسة بالإنابة ألبولينا هاكسيو رسالة إلى الرجال الأربعة المُدانين قالت فيها: "تحلَّوا بالقوّة، فكوسوفو تقف معكم". واعتبر وزير الخارجية غلاوك كونيوفكا، من خارج مقرّ المحكمة، أن ما صدر هو "حكم رهيب بحق كوسوفو وبحق حربنا التحريرية"، مدّعيًا أن "هذا قرار حزين وغير عادل ولا نستحقه".
في المقابل، ذكرت المحكمة أن تاجي والقادة الثلاثة السابقين في "جيش تحرير كوسوفو"، وهم يعقوب كراسنيكي ورجب سليمي وقادري فيسيلي، قد أُدينوا بالمسؤولية عن احتجاز مئات الأشخاص تعسّفيًا وتعذيبهم، وعن مقتل 96 آخرين. وخلصت المحكمة إلى أنهم "ساهموا بشكل كبير" في غاية إجرامية مشتركة تستهدف من يُنظر إليهم على أنهم خصوم لأهداف "جيش تحرير كوسوفو" السياسية والعسكرية. وأكدت المحكمة أن العديد من جثث الضحايا عُثر عليها في حال شكّلت انتهاكًا إضافيًا لكرامتهم.