ودع حزب "الوطنيين الأحرار" ومنطقة الشوف وبلدة دير القمر، النائب السابق ورئيس الحزب الفخري دوري كميل شمعون، في مأتم رسمي وشعبي في مسقط رأسه دير القمر.
وترأس الصلاة الجنائزية راعي أبرشية صيدا المارونية المطران مارون العمار ممثلاً البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وتلا الرقيم البطريركي الأب فادي ثابت، وذلك في كنيسة سيدة التلة في البلدة.
تقدم الحضور ممثل رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة النائب فريد البستاني، رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط على رأس وفد ضم النواب: مروان حمادة، وائل أبو فاعور وراجي السعد، ووفد من الحزب "التقدمي الاشتراكي"، نائب رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان على رأس وفد من الحزب في الشوف، النائب غسان عطالله ممثلاً قيادة "التيار الوطني الحر"، والنواب: نديم الجميل، إبراهيم كنعان، إلياس حنكش، ملحم خلف ونجاة صليبا، وعدد من الوزراء والنواب السابقين، البطريرك يوسف يونان، الأب إدمون رزق، قائمقام الشوف مارلين قهوجي، وشخصيات سياسية وحزبية وبلدية واجتماعية وأهلية، إلى جانب مسؤولي وقيادة ودد كبير من المحازبين والمناصرين من حزب الأحرار برئاسة النائب كميل دوري شمعون، ومن أبناء البلدة والمنطقة، ولفيف من الآباء والكهنة الذين عاونوا المطران العمار في القداس.
الرقيم البطريركي
وتلا الأب ثابت الرقيم البطريركي وجاء فيه: "ببالغ الأسى نودع معكم عزيزكم وعزيزنا المرحوم النائب السابق دوري كميل شمعون، ونرافقه بالصلاة إلى بيت الآب في السماء، عبر جسر الصليب المقدس الذي توفي في عيده. نودعه مع المجلس النيابي، وحزب الوطنيين الأحرار، وبلدية دير القمر، وهو رئيسها السابق.
وُلد المرحوم في دير القمر في 8 تشرين الثاني 1931، والداه الرئيس كميل شمعون، رئيس الجمهورية اللبنانية، والسيدة زلفا شمعون. تربى في هذا البيت المشبع بالسياسة الحكيمة والصلبة، على الإيمان المسيحي، والقيم الأخلاقية، ومحبة الوطن والسياسة. تخرج من كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف للآباء اليسوعيين، بعد دراسته الثانوية في لبنان وإنكلترا. عمل في حقل التجارة والصناعة، قبل أن يتفرغ للعمل السياسي بانخراطه في حزب الوطنيين الأحرار الذي أسسه والده. فتولى فيه منصب الأمين العام، ثم رئاسته عام 1958. وحمل أمانة والده الحكيمة والثقيلة، واستمرارية خط شقيقه الشهيد داني شمعون، الذي اغتيل مع زوجته واثنين من أطفاله سنة 1990.
قاد المرحوم دوري الحزب بحكمة وشجاعة، وكان الصوت الصادق والشجاع وغير المحابي للوجوه.
برز دوري شمعون في صفوف قوى المعارضة للنفوذ السوري، خلال مرحلة الوجود السوري في لبنان. وكان من الشخصيات المشاركة في لقاء قرنة شهوان الذي تأسس عام 2001. وبعد انسحاب الجيش السوري سنة 2005، كان حزب الوطنيين الأحرار ضمن قوى 14 آذار.
وقد سُرّ المرحوم دوري بنجله كميل يواصل خط هذا البيت السياسي بانتخابه نائباً في البرلمان اللبناني، وهذه مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقه. واليوم ينهي النائب السابق دوري رحلته على هذه الأرض، وقد أنعم الله عليه بعمر خمس وتسعين سنة، ويرقد جثمانه قرب العائلة، ولسان حاله يردد صلاة المزمور: من طول الأيام تشبعني، فأرني الآن خلاصك (مز 91: 16)".
كلمات
وبعد القداس ألقيت كلمات بالمناسبة، فقال رئيس بلدية دير القمر ناجي جرمانوس مشيداً بالراحل: "كان نهجه التعايش في الجبل والشوف، وقيمة العيش المشترك كانت أساساً عنده، ووصاياه كانت دائماً المحافظة على هذه القيم واعتبار ذلك أمانة في أعناقنا جميعاً. ونقول في وداعه إن المحافظة على تلك الأمانة والنهج هي الأساس، وبلدة دير القمر كما أرادها دوري شمعون ونريدها نحن، بلدة التعايش والالتقاء بين جميع اللبنانيين".
جبر
وقال نقيب المحامين السابق نهاد جبر: "نودعك وشيء من لبنان يرحل معك، كنت مدرسة سياسية لم تتنازل عن السيادة. كان موقفك واضحاً: أن يكون لبنان سيداً، وأن يكون القرار فيه بيد الدولة اللبنانية، وأن الوطن أكبر من كل المصالح".
شمعون
وبعد كلمات لعدد من أفراد العائلة وأحفاد الراحل، شكر النائب كميل شمعون باسم العائلة وحزب الأحرار المشاركين وقال: "أشكركم في وداع الإنسان الفريد من نوعه الذي علّمنا كيف يكون الإنسان صادقاً مع نفسه ومخلصاً لرفاقه ولا يساوم على المصلحة الوطنية التي ترتفع فوق كل الأحزاب والمبادئ لأجل الوطن وشعبه".
وختم: "علينا أن نكون موحدين ومن دون ذلك لا يمكننا أن ننجح، فالتشرذم الذي حصل بيننا هو الذي دمرنا داخل 14 آذار وخارجها، قوتنا بوحدتنا".
وختاماً ووري الثرى في مدافن العائلة في منشية دير القمر.
وكان موكب الجثمان قد توقف صباحاً في بلدة كفرحيم في الشوف، حيث اجتمع عدد كبير من أهالي البلدة مع وفد حزبي من التقدمي الاشتراكي والمجلس البلدي وفاعليات، وأنزلوا الجثمان وحملوه لمسافة في الشارع الرئيسي ليكمل طريقه نحو دير القمر، حيث كان في استقباله حشد كبير من الأهالي عند المدخل الرئيسي للبلدة وأمام الكنيسة، حيث سجي وأقيمت الصلوات التي تولاها الأب جوزيف أبي عون، بالتزامن مع استقبال العائلة للتعازي في قاعة الكنيسة.