بين حزب الله وإيران والسلام.. أورتاغوس تكشف رؤيتها لمستقبل العلاقات اللبنانية-الإسرائيلية

13 دقيقة للقراءة المصدر: صحيفة "جيروزاليم بوست"
مورغان أورتاغوس

تصف مورغان أورتاغوس الوضع بين إسرائيل ولبنان بعبارة بسيطة: «نحن في منتصف الطريق».

وتستعين الدبلوماسية الأميركية بتشبيه رياضي لتفسير عدم قدرتها على تحديد موعد للتوصل إلى اتفاق نهائي، قائلة: «هذه ليست مباراة كرة قدم. لا أعرف متى سنسجل الهدف ونرفع الكرة في منطقة النهاية».

وبالنسبة إلى أورتاغوس، التي تولت عام 2025 دور المبعوثة الرئيسية للإدارة الأميركية في العلاقات الإسرائيلية-اللبنانية، فإن احتمال تحقيق السلام بين القدس وبيروت يمثل إحدى أكثر الفرص أهمية وهشاشة في المنطقة منذ عقود.

وترى أن هذه الفرصة برزت بعد الضعف الكبير الذي أصاب «حزب الله»، إلى جانب التغير الذي طرأ على موازين القوى بين إسرائيل ولبنان وإيران.

وتؤكد أورتاغوس أن هذه المبادرة، خلافًا لكثير من المبادرات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، لم تبدأ في واشنطن، بل انطلقت من لبنانيين قالوا لها إنهم يريدون السلام.

وتقول للمجلة: «البداية جاءت من الشعب اللبناني الذي قال لي: علينا أن نسعى إلى السلام. إنها الآن أو لن تكون أبدًا».

وشغلت أورتاغوس أيضًا منصب مستشارة سياسية بارزة لدى البعثة الأميركية في الأمم المتحدة، وأمضت السنوات الأخيرة في تقاطع الدبلوماسية الأميركية والسياسة في الشرق الأوسط ونهج إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه المنطقة.

وخلال ولاية ترامب الأولى، كانت أورتاغوس، التي كانت تشغل منصب المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ضمن فريق صغير حول وزير الخارجية آنذاك مايك بومبيو والمبعوث الخاص جاريد كوشنر، عمل على المبادرة التي أصبحت لاحقًا «اتفاقيات أبراهام».

وكان الفريق يعمل خلف الكواليس، من دون ضمانات بأن جهوده ستنجح. وتقول أورتاغوس: «كنا نعرف أن الأمر شيء سيستمر، ونأمل، لأجيال، وأن هذا سيكون عصرًا جديدًا لإسرائيل».

وعندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025، بقي الطموح قائمًا، لكن الشرق الأوسط كان قد تغير.

وتقول أورتاغوس: «كان السابع من أكتوبر هو الخلفية. لقد تغيرت الأمور بصورة جوهرية لكل من إسرائيل وأميركا منذ اتفاقيات أبراهام».


لبنان أمام مشكلة مستعصية

دخلت الإدارة الأميركية الجديدة إلى البيت الأبيض وهي تواجه حروبًا وأزمات متعددة. كانت غزة تتصدر المشهد، وظلت إيران في قلب الاستراتيجية الإقليمية، فيما شكل لبنان مرة أخرى مشكلة مستعصية أمام واشنطن.

لكن أورتاغوس تقول إنها رأت فرصة ربما لم ينتبه إليها آخرون.

وبدأ التحول، في رأيها، مع الضعف الكبير الذي أصاب «حزب الله» في أيلول 2024.

فعلى مدى عقود، عُدّ الحزب من أقوى الجماعات المسلحة غير التابعة لدولة في العالم، وكان متغلغلًا في النظام السياسي اللبناني ومدعومًا من إيران. ثم استهدفت إسرائيل قيادته وبنيته العسكرية.

وخلال إدارة ترامب الأولى، تابعت أورتاغوس العملية الأميركية التي أدت إلى مقتل قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني. وتقول إنها اعتقدت أن واشنطن حصلت آنذاك على فرصة تاريخية لزيادة الضغط على طهران.

وتضيف: «شعرت بخيبة أمل عندما رأيت إدارة بايدن تهدر تلك الفرصة».

وعندما قتلت إسرائيل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله عام 2024، رأت أورتاغوس تشابهًا مع تلك المرحلة.

وتقول: «فكرت في نفسي: لا يمكننا أن نهدر هذه الفرصة».

وبالنسبة إليها، لم تكن الفرصة تقتصر على إضعاف «حزب الله» عسكريًا، بل امتدت إلى إمكانية تغيير لبنان نفسه.

وهنا دخل معارفها اللبنانيون إلى المشهد، إذ تقول إنهم كانوا «متحمسين جدًا لاحتمال تحقيق السلام، وربما التطبيع»، خصوصًا لأن «الغول أُزيل بهذه الطريقة الدراماتيكية على يد الإسرائيليين».

وترى أورتاغوس أن المشهد كان استثنائيًا. فلعقود، كان «حزب الله» القوة العسكرية المهيمنة في جنوب لبنان، فيما استخدمته إيران واحدًا من أهم وكلائها الإقليميين. لكن المعادلة السياسية بدت فجأة مختلفة.

وتقول: «لقد كان حزب الله مشكلة ضخمة. ومن الواضح أنه يمثل خطرًا أمنيًا، لكن لبنان أكبر بكثير من مجرد حزب الله».

وتصف لبنان بأنه مجتمع معقد ومنقسم بين المسيحيين والسنة والشيعة، لكل منهم تاريخه السياسي وعلاقته الخاصة بـ«حزب الله».

وترى أن الحزب لم يرسخ نفوذه في جنوب لبنان من خلال السلاح فقط، بل أيضًا عبر ملء الفراغ الذي تركته الدولة.

وتقول: «إذا كنت أمًا في جنوب لبنان، فإن هذا الكيان هو الذي كان يوفر الرعاية الصحية والبنية التحتية والتعليم لأطفالك».

وتضيف أن الحكومة اللبنانية «تخلت بالكامل عن مسؤولياتها».


إعادة بناء الجنوب ومشكلة التمويل

بعد الحرب وإضعاف «حزب الله»، رأت أورتاغوس فرصة أمام الدولة اللبنانية لاستعادة جزء من تلك المساحة، سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا في نهاية المطاف.

لكن المشكلة، وفق رؤيتها، تكمن في التمويل.

فلبنان يخرج من سنوات من الأزمة الاقتصادية، فيما تواجه سوريا احتياجات هائلة لإعادة الإعمار، وستحتاج غزة إلى مليارات الدولارات من المساعدات.

وبالتالي، قد يبدو جنوب لبنان بالنسبة إلى المانحين المحتملين في الخليج فاتورة ضخمة أخرى.

وهناك مشكلة ثانية: لماذا إنفاق مليارات الدولارات على إعادة إعمار جنوب لبنان إذا كان «حزب الله» سيعود في نهاية المطاف؟

وتصف أورتاغوس ذلك بأنه «مشكلة الدجاجة والبيضة».

فالحكومة اللبنانية تحتاج إلى الموارد لتحل محل «حزب الله»، لكن المانحين المحتملين يحتاجون إلى ضمانات بأن الحزب لن يستعيد ما تتم إعادة بنائه.

وترى أورتاغوس أن الجمهور الأهم لأي اتفاق سلام مستقبلي بين إسرائيل ولبنان قد يكون الطائفة الشيعية في لبنان.

وتطرح السؤال: «السؤال الذي تبلغ قيمته مليار دولار هو: كيف نجعل الشيعة يفهمون أن حياتهم ستكون أفضل بأضعاف مضاعفة من خلال علاقات طبيعية مع إسرائيل، بدلًا من الاستمرار لعقود أخرى في الارتهان لإيران؟»

ولا ترى أن البديل يجب أن يكون بالضرورة ضمانة أمنية أميركية أو حزمة مساعدات دولية جديدة، بل إمكانية إقامة علاقات طبيعية مع الجار الأقرب.

وتقول: «إسرائيل ولبنان دولتان متجاورتان. وإذا كان هناك طرفان ينبغي أن يعيشا بسلام، فهما هذان الطرفان».


«بناء الثقة» بين الإسرائيليين واللبنانيين

وترى أورتاغوس أن الجزء الأبرز من جهودها لم يكن قمة دبلوماسية أو اجتماعًا سريًا، بل سلسلة اجتماعات صغيرة عقدت في غرفة بجنوب لبنان خلال فترة توليها منصب نائبة المبعوث الرئاسي الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط ومبعوثته الخاصة إلى لبنان.

وبعد إطلاق إسرائيل سراح خمسة سجناء لبنانيين في مارس/آذار 2025، قررت أورتاغوس أن الخطوة التالية ينبغي أن تكون بناء الثقة.

وأعادت تفعيل آلية عسكرية أُنشئت بعد وقف الأعمال العدائية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بين إسرائيل و«حزب الله»، عقب أكثر من عام من القتال.

وكانت الاجتماعات صغيرة عمدًا، وجمعت ضباطًا إسرائيليين ولبنانيين وجهًا لوجه في الغرفة نفسها.

ودفعت أورتاغوس نحو عقد الاجتماعات بصورة منتظمة، ووصفت نفسها مازحة بأنها «المعلمة المزعجة» التي تجبر الجميع على حضور الصف.

وتتذكر قائلة: «قلت للطرفين: اسمعوا، لا يهمني إن اضطررت إلى قتل نفسي من أجل القيام بهذا، لكنني سأستقل طائرة، وكل أسبوعين سأكون هنا، وسنجلس جميعًا هنا».

وكان الهدف، بحسب أورتاغوس، بسيطًا: أن يرى الإسرائيليون واللبنانيون بعضهم بعضًا باعتبارهم «بشرًا».

وتقول: «أن تتشاركوا القهوة نفسها، وأن تنظروا إلى بعضكم بعضًا، وأن تدركوا أن جارك ليس هو الغول».

وفي إحدى المرات، أخبر ضابط إسرائيلي الوفد اللبناني بأنه يعيش على بعد 15 دقيقة فقط من لبنان، وأن أطفاله وعائلته موجودون هناك.

وترى أورتاغوس أن هذه الملاحظة عكست واقع العلاقة الإسرائيلية-اللبنانية: مجتمعان يعيشان على مقربة شديدة من بعضهما، لكنهما لا يعرفان إلا القليل عن بعضهما البعض.

وساعدت الاجتماعات في نهاية المطاف على الانتقال إلى مفاوضات مدنية.

وتقول: «لم نصنع السلام، لكنني أعتقد أننا وضعنا شيئًا ما على المسار. لقد أزلنا الوصمة المرتبطة بجلوس الإسرائيليين واللبنانيين في الغرفة نفسها والتحدث مباشرة إلى بعضهم البعض».


مشكلة جيلية على جانبي الحدود

تشير أورتاغوس إلى وجود مشكلة جيلية على جانبي الحدود.

فالإسرائيلي البالغ من العمر 20 عامًا وُلد تقريبًا في وقت حرب لبنان عام 2006، ونشأ وهو يعرف لبنان بصورة أساسية من خلال تهديد «حزب الله».

وتقول إن الأمر نفسه ينطبق على الجانب اللبناني: «إذا كنت في الثامنة عشرة أو العشرين من عمرك في لبنان، فماذا تعرف عن إسرائيل، باستثناء الدعاية التي تراها على قناة الجزيرة وغيرها من الأماكن؟»

وترى أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تتحول إلى أداة دبلوماسية غير متوقعة.

فالإسرائيليون واللبنانيون يتفاعلون بالفعل في الخارج، ويكتشفون أن لديهم اهتمامات وثقافة وطعامًا وحسًا فكاهيًا مشتركًا.

لكن هذه اللقاءات لا تزال، بحسب أورتاغوس، محصورة إلى حد كبير في النخب.

وتدعو إلى نقل هذا التفاعل إلى الناس العاديين، ولا سيما الذين يعيشون بالقرب من الحدود.

وتقول: «هذه المجتمعات هي الأكثر أهمية وحساسية لفهم السبب الذي سيجعل السلام مفيدًا لهم».

وفي نهاية المطاف، تأمل في أن ترى إسرائيليين يشربون القهوة في بيروت ولبنانيين يزورون تل أبيب.


انتقادات للنهج الإسرائيلي

وعندما سُئلت عن الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية، توقفت أورتاغوس قبل أن تقول إن إسرائيل نظرت في البداية إلى لبنان من منظور تكتيكي أكثر من اللازم.

وتقول: «كان هناك الكثير من الأمور التي تحدث في غزة. وكانت إسرائيل تواجه حربًا على سبع جبهات».

وبحسب أورتاغوس، ركز النهج الإسرائيلي نتيجة لذلك على تهديدات «حزب الله» الفردية، مثل: «أين ينقل حزب الله سلاحًا؟ أين هم؟ ماذا يوجد مدفونًا تحت منزل؟ هل يوجد نفق هناك؟»

وتقول إن هذه الأسئلة كانت ضرورية لأمن إسرائيل، لكنها لم تشكل استراتيجية أوسع تجاه لبنان.

وتتذكر: «كنت أشبه بمشجعة تحمل الكرات الملونة، أحاول إقناع المسؤولين الإسرائيليين بأن هناك فرصة تاريخية».

وتشير إلى خطاب الرئيس اللبناني جوزيف عون بعد تنصيبه مباشرة.

وتقول: «كان واضحًا أنه منفتح جدًا على صنع التاريخ بين إسرائيل ولبنان. كان منفتحًا جدًا على مسار نحو السلام. لكن مع وجود الكثير من المصالح المتنافسة بالنسبة إلى دولة إسرائيل، تم التعامل مع لبنان بصورة تكتيكية للغاية».

أما الآن، فتقول إنها أكثر تشجيعًا، مشيرة إلى المحادثات الحالية التي يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ومسؤولون آخرون.

لكنها تحذر من توقع نتائج فورية.

وتشير إلى أن «اتفاقيات أبراهام» نفسها استغرقت سنوات عديدة، مضيفة: «الجميع يريد أن يعرف إلى أين يتجه الأمر، إلى أين يتجه».

إيران «الفيل الذي يزن ألف رطل»

لكن أورتاغوس ترى أن أي نقاش حول مستقبل لبنان لا يمكن فصله عن إيران.

وتصف الجمهورية الإسلامية بأنها «الفيل الذي يزن ألف رطل في الغرفة» عند الحديث عن لبنان.

وتقول إن أموال «حزب الله» وأسلحته ومعداته تأتي من طهران، وإن الحرس الثوري الإيراني تولى بصورة متزايدة السيطرة العملياتية.

ولهذا السبب، تعتقد أن نزع سلاح «حزب الله» في نهاية المطاف يجب أن يكون مرتبطًا بالاستراتيجية الأميركية الأوسع تجاه إيران.

لكنها تحذر في الوقت نفسه من التعامل مع العقوبات باعتبارها الخطة الكاملة.

وتقول: «العقوبات بحد ذاتها لا تُسقط أي نظام. العقوبات تكتيكات، وليست استراتيجية».

وتضيف: «يجب أن تعمل الخطوات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية بصورة متماسكة».

وتشير إلى قول الرئيس ترامب إن هدفه الشامل هو ضمان ألا تحصل إيران على سلاح نووي خلال فترة وجوده في منصبه.

وبالنسبة إلى أورتاغوس، فإن القضية لا تتعلق بإسرائيل وحدها، إذ ترى أن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا سيغير بصورة جوهرية طبيعة الشرق الأوسط بأكمله.


هويتها اليهودية ودافع شخصي

ورغم الحسابات الاستراتيجية، يحمل نهج أورتاغوس تجاه المنطقة بُعدًا شخصيًا عميقًا.

فقد نشأت كمسيحية إنجيلية، وبدأت رحلتها نحو اليهودية أثناء خدمتها في العراق ثم في السعودية.

وبينما كانت تمارس إيمانها بصورة سرية في تلك المجتمعات المغلقة، أصبحت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تتعمد إظهار هويتها اليهودية بصورة علنية.

وترتدي رموزًا يهودية، بينها قلادة وخاتم وسوار، أينما ذهبت، حتى خلال الاجتماعات الرسمية التي عقدتها في بيروت مع كبار المسؤولين في الحكومة اللبنانية.

وتؤكد أن الأمر ليس تصريحًا سياسيًا، قائلة: «الأمر يتعلق بابنتي».

وقد بدأت ابنتها مؤخرًا عامها الأول في رياض الأطفال، وتقول أورتاغوس إن أحداث السابع من أكتوبر غيرت الطريقة التي تفكر بها في تربية طفلة يهودية.

وتضيف: «أردتها أن تكبر وهي تعرف أننا فخورون بكوننا يهودًا».

وتحمل أورتاغوس هذه الرسالة معها إلى الاجتماعات الدبلوماسية، بما في ذلك في البلدان التي يمكن أن يكون فيها الإعلان عن الهوية اليهودية علنًا أمرًا ذا دلالة مختلفة.

وتقول: «سأعيش يهودية فخورة، وسأموت يهودية فخورة».


ذكرى ليندسي غراهام

هناك دافع شخصي آخر وراء استمرار أورتاغوس في العمل الدبلوماسي في المنطقة، يتمثل في ذكرى السيناتور ليندسي غراهام.

كان غراهام، المؤيد منذ فترة طويلة لإسرائيل وأحد الأصوات البارزة في السياسة الخارجية الأميركية، صديقًا وموجهًا مقربًا لأورتاغوس.

وتقول: «كان إيمانه بالتحالف الأميركي-الإسرائيلي قناعة عميقة وجوهرية لديه. لم يكن الأمر متعلقًا بأصوات الناخبين».

وسافرت أورتاغوس مع غراهام إلى السعودية وإسرائيل في إطار جهود لدفع مفاوضات هادئة بين الرياض والقدس.

وفي وقت لاحق، اصطحبته إلى لبنان، حيث كان، بحسب روايتها، من أوائل السياسيين الأميركيين البارزين الذين رأوا إمكانية إقامة علاقة أعمق بين الولايات المتحدة ولبنان، بما في ذلك اتفاق دفاعي في نهاية المطاف.

وكانت محادثتهما الأخيرة قبل وفاته بساعات فقط.

وتحدثا عن إيران والسعودية وإسرائيل ولبنان.

وتقول أورتاغوس إنه كان متفائلًا.

وتتذكر: «لقد مات، كما أقول، في لحظاته الأخيرة... وهو يحمل الأمل. لقد كان يؤمن بأن هذا سيحدث».

وكان غراهام قد قال لها أيضًا عبارة لم تنسها: «عليك أن تواصلي المسيرة».

وتقول أورتاغوس إن هذا تحديدًا ما تنوي القيام به.


«لبنان مكان جميل»

لم تعد أورتاغوس إلى بيروت منذ كانون الأول، وتقول إنها تفتقدها.

ووصفها للبنان لافت بالنظر إلى أن مسيرتها المهنية دارت إلى حد كبير حول واحدة من أصعب القضايا الأمنية في البلاد.

وتقول: «إنه مكان جميل. إنه مكان تاريخي».

وتتحدث عن الطعام والضيافة والحياة الليلية وصمود الشعب اللبناني.

وتقول: «لقد تلقوا نصيبًا فظيعًا من كل هذه الحروب والكوارث الاقتصادية. ومع ذلك، يواصل الجميع في لبنان الاحتفاظ بابتسامتهم».

وتأمل أورتاغوس أن يتمكن الإسرائيليون واللبنانيون يومًا ما من زيارة بعضهم بعضًا بحرية، من دون خوف، ومن دون أن يلقي «حزب الله» أو إيران بظلالهما على كل تفاعل بينهم.

ولا تريد أن تكون تلك اللحظة من نصيب الجيل المقبل.

بل تأمل أن تحدث الآن.

وتقول: «لا أعتقد أن هذا نقاش سنجريه بعد 20 عامًا».