من منتزه الكنايات على ضفاف نهر الأوّلي في صيدا، افتتحت مهرجانات صيدا الدولية 2026 دورتها العاشرة، في أجواء حملت في طيّاتها الكثير من المشاعر والرسائل، في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان، ولا سيّما الجنوب، حيث تداخلت أجواء الفرح مع مشهد عام مثقل بالوجع والتحديات.
وجاءت إقامة المهرجانات هذا العام لتؤكد أن الفرح لا يعني تجاهل ما يعيشه الجنوب، ولا الاحتفال على حساب وجعه، بل تعكس التمسك باستمرار الحياة ودور صيدا التي احتضنت النازحين، وتؤكد مجددًا حضورها بوابةً للجنوب ومساحةً للفن والثقافة والموسيقى، رغم الوجع والتحديات.
كما حملت المهرجانات تجربةً فريدةً جمعت بين الفن والطبيعة على ضفاف الأوّلي، التي يُعقد فيها مهرجانٌ للمرة الأولى، وازدادت غنىً بحضورها السياسي والاجتماعي والأمني، حيث شارك في الافتتاح النواب: عبد الرحمن البزري، وأسامة سعد، وغادة أيوب، ومدير عام وزارة السياحة جومانة كبريت غنوم، إضافةً إلى رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي، وقادة أجهزة أمنية، وشخصيات فنية واجتماعية.
وفي كلمة الافتتاح، أكدت رئيسة لجنة مهرجانات صيدا الدولية 2026 السيدة نادين كاعين أن قرار إقامة المهرجانات هذا العام انطلق من رغبة في القول إن القائمين عليها "رغم كل شيء، ما زلنا هنا"، معتبرةً أن المدن، إلى جانب صمودها وتعبها، تستحق مساحة للفن والثقافة والموسيقى، ومساحة تجمع الناس وتمنحهم لحظات جميلة هم بأمسّ الحاجة إليها.
ولفتت كاعين إلى أن حضور الجمهور يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى لجنة المهرجانات، خصوصاً أن الدورة الحالية تتزامن مع مرور عشر سنوات على انطلاق مهرجانات صيدا الدولية، وهي عشر سنوات، حملت الكثير من الذكريات والتحديات، وشارك في مسيرتها أشخاص آمنوا بالفكرة وساهموا في إيصالها إلى هذه المرحلة.
وأكدت أن هذه الدورة "ما كانت لتصبح حقيقة لولا كل من وقف إلى جانبنا"، موجّهة الشكر إلى وزارة السياحة ووزارة الثقافة ومحافظة الجنوب وبلدية صيدا على دعمهم وتعاونهم. وشكرت الرعاة الرسميين، شركة باك ديوتي فري وجمعية محمد زيدان للإنماء في صيدا، على احتضان المهرجانات وعلى الجهود التي بذلتها في تأهيل المكان وتجميله.
وأكدت أن أهل الصحافة والإعلام كانوا "شركاء حقيقيين" في هذه الدورة، وأن دعمهم كان له أثر كبير في وصول المهرجانات إلى جمهورها. ووجّهت تحية تقدير إلى القوى الأمنية، مثمنةً مواكبتها وتعاونها وجهودها في تأمين المهرجانات وتنظيمها، إلى جانب التسهيلات التي قدّمتها لإنجاح الحدث والى اعضاء لجنة المهرجانات.
لكن الرسالة الأبرز في كلمة كاعين كانت موجهة إلى الجمهور، الذي اعتبرته أساس المهرجان وروحه، مؤكدةً أن "المهرجان من دون جمهوره مجرد مسرح»، وأن الجمهور هو الذي يمنح هذا المسرح روحه.
ومع بلوغ المهرجانات عامها العاشر، أكدت كاعين أن الاحتفال لا ينتهي مع ليلة الافتتاح، كاشفةً عن استمرار البرنامج في 18 أيلول مع الفنان الوليد الحلاني، في ليلة وصفتها بأنها تحمل "حكاية خاصة جدا"ً
الحكاية تعود إلى بدايتها
وفي استعادة لرحلة مهرجانات صيدا الدولية، توقفت كاعين عند محطة 17 أيلول 2016، يوم كان الفنان غي مانوكيان من الفنانين الذين شاركوا في انطلاقة المهرجانات.
وبعد عشر سنوات، وفي التاريخ نفسه، 17 أيلول 2026، يعود مانوكيان إلى صيدا ليشارك في الاحتفال بالذكرى العاشرة، في مشهد رأت فيه كاعين أن الحكاية اختارت بنفسها كيف تحتفل بعامها العاشر... بأن تعود إلى حيث بدأت", وأكدت أن السنوات العشر حملت تغيّرات كثيرة، لكن أمراً واحداً بقي ثابتاً، وهو حبنا لصيدا، وإيماننا بها
وفي ختام كلمتها، رحّبت كاعين بالحضور في العام العاشر لمهرجانات صيدا الدولية، مؤكدةً أن صيدا ستبقى «بوابة الجنوب وقلبه المفتوح دائماً»، قبل أن تعلن استقبال غي مانوكيان، الذي وصفته بأنه شخص عزيز جداً على مهرجانات صيدا، وصديق كان حاضراً في البداية وعاد ليحتفل معها في عيدها العاشر.
