اختتمت بعثة صندوق النقد الدولي أمس سلسلة اجتماعاتها المكثفة في لبنان، التي توزعت بين وزارة المالية وفندق فينيسيا، من الفترة الممتدة بين 15 و18 أيلول الجاري. وشارك فيها المسؤولون والجهات المعنية بالملفات المالية والاقتصادية والمصرفية، وذلك في إطار متابعة مسار الإصلاحات والتحضير للتوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين (SLA).
وفي ختام الاجتماعات، جاء اجتماع أمس تتويجًا لما شهدته النقاشات وقد عقد في وزارة المالية بحضور وزيري المالية والاقتصاد والتجارة عامر البساط وممثلين عن رئاستي الجمهورية والحكومة وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد والادارات المختصة في وزارة المالية من ادارات ضريبية ودين عام وموازنة وخزينة وواردات وادارة جمركية وعقارية وممثلين عن مؤسسات معنية، وعن جانب بعثة صندوق النقد حضر رئيسها ارنستو ريغو والوفد التقني المرافق.
بعد الاجتماع قال جابر إن "النقاشات ركزت بصورة أساسية على تحديد المسار المطلوب لقانون الفجوة المالية"، مشددًا على أن "الجهود تنصب على إنجاز القانون بالتعاون مع مجلس النواب وبدعم من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، بما يتيح البدء باستعادة أموال المودعين وإعادة القطاع المصرفي إلى دوره في خدمة الاقتصاد اللبناني".
وأشار الى أن "إقرار قانون الفجوة، إلى جانب استكمال الملفات المالية الأخرى، يمكن أن يتيح الانتقال إلى اتفاق مالي نهائي مع الصندوق". لافتاً الى أن "بدء استعادة أموال المودعين يرتبط بإقرار قانون الفجوة ومصرف لبنان سيتولى دورًا أساسيًا في هذه العملية".
وكشف عن "محطة جديدة ستُستكمل خلال الشهر الحالي في واشنطن، بهدف تعزيز المسار التفاوضي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد في أسرع وقت ممكن".
آلية واضحة لمعالجة الودائع
من جهته، أكد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أن "العمل على قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع مستمر، وأن هناك تعديلات إيجابية يجري إدخالها على القانون"، مشيرًا إلى أن "مصرف لبنان يواكب هذا المسار باعتباره جزءًا أساسيًا من مسؤوليته".
وأشار إلى أن "مصرف لبنان يدرس إمكانات إعادة دفع الودائع بطريقة عقلانية، بما يتيح في الوقت نفسه توفير السيولة اللازمة للنظام المالي"، مؤكدًا أن "العمل لن يتوقف بانتظار إقرار القوانين".
ولفت إلى أنه، "بحلول نهاية عام 2026، سيكون قد أُعيد إلى المودعين مبلغ 8.1 مليارات دولار من أموالهم بموجب التعميمين 158 و166"، مشددًا على أن "المصرف المركزي يواصل مواكبة معاناة المودعين والعمل على معالجة الأزمة".
وردًا على سؤال حول وجود آلية واضحة لمعالجة الودائع، أكد سعيد "وجود آلية"، لكنه أوضح أن "حجم الأزمة وتعقيداتها يفرضان مقاربة حكيمة وعقلانية، تقوم على الالتزام بما يمكن تنفيذه والوفاء به".