أقرّ المجلس الاتحادي السويسري، الجمعة، استراتيجية السياسة الأمنية لعام 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، في ظل حرب روسيا على أوكرانيا، وتصاعد التهديدات الهجينة، وتزايد أوجه الاعتماد الحيوية التي تواجه الدولة والاقتصاد والمجتمع.
وأعلن المجلس الاتحادي أنه أخذ علماً بنتائج عملية التشاور بشأن الاستراتيجية، التي جرت بين كانون الأول 2025 ونهاية آذار 2026، فيما بدأت بالفعل أعمال تنفيذ الأهداف العشرة والتدابير الـ46 التي تتضمنها الاستراتيجية.
ويأتي اعتماد الاستراتيجية في وقت يشهد فيه الوضع الأمني الدولي مزيداً من الاضطراب والتقلب، مع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى وتزايد النزاعات المسلحة التي باتت تؤثر بصورة متزايدة في البيئة الدولية.
وتشير الاستراتيجية إلى أن النظام الدولي يزداد ضعفاً، فيما لا تزال نهاية حرب روسيا على أوكرانيا غير منظورة. وفي الوقت نفسه، تتزايد التهديدات الهجينة، بما فيها الهجمات السيبرانية وأنشطة التأثير، في حين تجعل درجة الترابط المرتفعة بين مكونات البنية التحتية الحيوية منها أكثر عرضة للمخاطر.
ولا تقتصر التحديات التي تتناولها الاستراتيجية على التهديدات الخارجية، إذ تشدد أيضاً على أهمية حماية الأمن الداخلي والحد من المخاطر الناجمة عن الكوارث الطبيعية والأوبئة.
ثلاث أولويات استراتيجية
وتعتمد الاستراتيجية مقاربة شاملة للأمن، تجمع بين الموارد المدنية والعسكرية، وتحدد ثلاث أولويات استراتيجية رئيسية.
وتتمثل الأولوية الأولى في تعزيز القدرة على الصمود، من خلال الحد من مواطن الضعف وأوجه الاعتماد الحيوية، وتعزيز قدرة الدولة والاقتصاد والمجتمع على مواجهة الأزمات والتهديدات.
أما الأولوية الثانية فتتمثل في تحسين قدرات المقاومة والحماية، بما يتيح حماية أفضل للمدنيين والمؤسسات والبنية التحتية الحيوية من التهديدات والمخاطر، وتعزيز القدرة على صد الهجمات بصورة أكثر فعالية.
وتتمثل الأولوية الثالثة في تعزيز القدرات الدفاعية، بما يمكّن سويسرا من مواجهة أي هجوم مسلح بفعالية، وضمان توفير القدرات المطلوبة، إلى جانب إقامة التعاون مع الدول الشريكة في الوقت المناسب.
وتترجم هذه الأولويات إلى 10 أهداف و46 إجراءً، مع إعطاء الأولوية للتدابير الرامية إلى مواجهة التهديدات التي تعتبرها الاستراتيجية الأكثر احتمالاً، وهي الهجمات الهجينة والهجمات عن بُعد، إضافة إلى الجريمة المنظمة داخل سويسرا.
تعاون بين الحكومة والكانتونات والقطاع الخاص
وترى الاستراتيجية أن تحقيق أهدافها يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومة الفدرالية والكانتونات والبلديات، إلى جانب شركاء من قطاع الأعمال والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.
وتحدد الاستراتيجية أدوار مختلف الجهات المعنية، كما تضع إطاراً مشتركاً لتنفيذ الإجراءات والتدابير الواردة فيها.
المشاورات تؤكد التوجه الاستراتيجي
وشهدت عملية التشاور بشأن استراتيجية السياسة الأمنية، التي امتدت من كانون الأول 2025 إلى نهاية آذار 2026، اهتماماً واسعاً من مختلف الجهات.
وأبدت الكانتونات والأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات الأخرى، بصورة عامة، ردود فعل إيجابية تجاه الاستراتيجية، ولا سيما ما يتعلق بتحليل الوضع الأمني، واعتماد مقاربة شاملة للأمن، فضلاً عن اختيار الأولويات والأهداف والتدابير الاستراتيجية.
وبناءً على الملاحظات التي وردت خلال عملية التشاور، ستدخل التدابير مرحلة تنفيذ أكثر تحديداً وإلزاماً.
التنفيذ بدأ خلال مرحلة التشاور
وفي ضوء الوضع الراهن للتهديدات، كان المجلس الاتحادي قد أصدر تعليماته إلى الإدارات المختصة بالبدء في تنفيذ التدابير المقترحة منذ انطلاق عملية التشاور، إلى جانب التخطيط لنظام لمراقبة تنفيذها.
وتتولى أمانة الدولة للسياسة الأمنية (SEPOS)، التابعة لوزارة الدفاع والحماية المدنية والرياضة الفدرالية (DDPS)، تنسيق أعمال التنفيذ.
كما أُنشئت لجنة توجيهية لهذا الغرض، تضم ممثلين عن السلطات الفدرالية والمؤتمرات الكانتونية المعنية.
ومن المقرر أن يتلقى المجلس الاتحادي تقريراً عن التقدم المحرز في تنفيذ الاستراتيجية بحلول نهاية عام 2028.