خاص - نداء الوطن

خاص - ارتفاع كلفة المحروقات... ما الذي قرّرته الوزارة وما الذي فرضته الحرب؟

دقيقتان للقراءة

بدايةً، من الضروري التمييز بين القرارات التي اتخذتها وزارة الطاقة وبين الأكلاف التي فرضتها الظروف الاقتصادية والأمنية على قطاع المحروقات.

في ما يتعلق بجعالة المحطات، أعادت الوزارة الجعالة إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الانهيار المالي، بعدما ارتفعت بشكل كبير الأكلاف التشغيلية نتيجة التضخّم والرسوم الإضافية التي فرضتها الدولة، ومنها الرسوم البلدية ورسوم إجازات العمل في وزارة العمل. وكان الهدف واضحاً: الحفاظ على استمرارية القطاع ومنع إقفال المحطات، وبالتالي تجنّب العودة إلى مشاهد الطوابير ونشوء سوق سوداء للمحروقات كما حصل في مراحل سابقة وتحديدًا في فترة تولي التيار الوطني الحر وزارة الطاقة.

والأهم أن مطالب أصحاب المحطات كانت تتجاوز بكثير الزيادة التي أُقرّت. فالقرار لم يأتِ استجابةً عشوائية لمطالب القطاع، وإنما استند إلى دراسة علمية وموثّقة حدّدت الزيادة اللازمة لضمان استمرار عمل المحطات من دون تحميل المواطن أعباء غير مبرّرة.

أما الـWar Risk Premium، أو علاوة مخاطر الحرب، فهذه ليست كلفة استحدثها وزير الطاقة أو قررتها الوزارة. إنها كلفة تفرضها شركات التأمين العالمية على السفن المتجهة إلى لبنان، وقد ارتفعت بصورة كبيرة مع تصاعد المخاطر الأمنية منذ اندلاع حرب الإسناد التي فتحها حزب الله، ثم ازدادت أكثر مع تطورات الحرب في المنطقة والمخاطر المرتبطة بالملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

واليوم، تستمر هذه الأكلاف في الارتفاع، فيما تواجه الشركات المستوردة ضغوطاً متزايدة وصلت إلى حدّ التحذير من صعوبة الاستمرار في الاستيراد في ظل هذه الظروف.

لذلك، من يريد مناقشة ارتفاع كلفة المحروقات عليه أولاً أن يميّز بين ما تقرره الدولة وما تفرضه الحرب والأسواق وشركات التأمين العالمية. وحتى الآن، يتعامل وزير الطاقة مع هذه الضغوط بهدف حماية استمرارية الاستيراد وتأمين المحروقات للسوق اللبنانية، مع تجنّب تحميل المواطن زيادات إضافية قدر الإمكان.