المسيّرات الأوكرانية تقتحم "الانتخابات" الروسية

3 دقائق للقراءة
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في موسكو إثر هجوم أوكراني (رويترز)

اقتحمت أوكرانيا "المسرحية الانتخابية" التي ينظّمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ أطلقت القوّات الأوكرانية أكبر هجوم على موسكو منذ بدء الحرب ليل السبت - الأحد، ما أدّى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإشعال حريق في مصفاة نفط رئيسية. ووقع الهجوم في اليوم الأخير للانتخابات البرلمانية الروسية التي تخضع لرقابة مشدّدة، والتي أسفرت عن فوز جديد لحزب "روسيا الموحدة" بزعامة بوتين، فيما توعّدت موسكو بـ"تكثيف" ضرباتها على كييف ردًا على الهجوم، متهمة أوكرانيا بالسعي إلى "إفشال التعبير الديموقراطي عن إرادة المواطنين الروس".

أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات التي وجّهتها قوّاته إلى موسكو، موضحًا أن "إحدى المنشآت الرئيسية لصناعة النفط الروسية ومنشأة لوجستية تابعة للمعتدي أُصيبتا" في المنطقة. وكشف أنه تحدّث إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب واتفقا على اللقاء في نيويورك في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وزعم رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أن روسيا أسقطت أكثر من 1600 طائرة مسيّرة منذ السبت، بينها 450 كانت متجهة إلى موسكو، فيما قُتل أربعة أشخاص على الأقلّ، بينهم ثلاثة أطفال، في هجوم روسي على منطقة كييف.

وأفادت رئيسة لجنة الانتخابات المركزية الروسية إيلا بامفيلوفا بأن هجومًا بطائرة مسيّرة على حافلة مدنية أسفر عن مقتل شخصين، أحدهما مسؤول انتخابي، في جزء تحتلّه روسيا من منطقة خيرسون الأوكرانية. ومع دخول التصويت في انتخابات مجلس الدوما الروسي يومه الثالث والأخير أمس، ادّعت بامفيلوفا أن موجة من الهجمات الإلكترونية استهدفت البنية التحتية للانتخابات، مشيرة إلى أن الهجمات تبدو أنها نُفذت من جانب "مجموعات عالية الاحتراف ومنسقة جيدًا وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي". وكانت قد زعمت السبت أن مخربين قطعوا خطوط اتصالات في أقصى شرق روسيا، في ما بدا محاولة لعرقلة التصويت.

وتُعدّ الانتخابات البرلمانية الروسية الأولى التي ينظّمها بوتين منذ إطلاقه الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022. وبيّن الاستطلاع الذي أجراه المركز الروسي لدراسة الرأي العام المملوك للدولة أن حزب "روسيا الموحدة" حصل على 49,4 في المئة من الأصوات، وهي نسبة تقارب نتيجته في انتخابات عام 2021. وتحدّثت لجنة الانتخابات المركزية الروسية عن أن نسبة المشاركة في الانتخابات تجاوزت 56 في المئة. وكان بوتين قد حضّ الروس على المشاركة، مقدّمًا التصويت بوصفه إظهارًا لدعم قوّات موسكو و"ردًا على الذين يريدون إضعاف روسيا". وبينما تؤيّد كلّ الأحزاب التي سُمح لها بالمشاركة سياسات بوتين وحربه على أوكرانيا، اختلف المعارضون الذين تمّ إقصاؤهم من الترشح حول كيفية التعامل مع الانتخابات، إذ أيّد بعضهم المشاركة في التصويت، بينما دعا البعض الآخر إلى المقاطعة.

وأدلى روس مقيمون في الخارج بأصواتهم أمس، في خطوة وصفها كثيرون بأنها واجب أخلاقي وإن كانت في نهاية المطاف خطوة رمزية. ورفع بعض المتظاهرين خارج السفارة الروسية في برلين لافتة كُتب عليها باللغة الروسية "بوتين قاتل ومجرم حرب"، بالإضافة إلى لافتات تدعم الروس المسجونين بسبب انتقادهم للحرب. وعبّر عدد من الناخبين عن تشاؤم كبير بشأن مستقبل روسيا، حتى لو انتهى الصراع قريبًا.