رسّامني من السفارة الصينية: نتطلع إلى شراكة أكثر طموحًا مع الصين

6 دقائق للقراءة

أقام سفير جمهورية الصين الشعبية في لبنان تشن تشواندونغ حفل استقبال مساء أمس، لمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية والذكرى الـ55 لإقامة العلاقات الديبلوماسية الصينية–اللبنانية.

حضر الحفل وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ممثلًا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والنائب فادي علامة ممثلًا رئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس حسان دياب، ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، والوزراء: بول مرقص، غسان سلامة، لورا الخازن لحود، نزار هاني، نورا بيراقداريان، وياسين جابر، والنواب: فؤاد مخزومي، أيوب حميد، جورج عطالله، واللواء فادي محفوظ ممثلًا وزير الدفاع اللواء ميشال موسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس جهاز أمن السفارات العميد أحمد حمدان ممثلًا اللواء رائد عبدالله، والعميد يوسف الشدياق ممثلًا اللواء إدغار لاوندس، والمديرة العامة لتلفزيون لبنان الدكتورة أليسار النداف، والمدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي، وحشد من السفراء والشخصيات الديبلوماسية والقنصلية والإعلامية والاجتماعية.


شواندونغ

بعد النشيدين اللبناني والصيني، ألقى السفير شواندونغ كلمة قال فيها: «نلتقي اليوم لنحتفل بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وبالذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين ولبنان. أود أن أرحب بكم جميعًا أجمل ترحيب، وأن أتوجه بالتهنئة للرعايا الصينيين».

وأضاف: «على مدى الـ77 عامًا الماضية، حققت جمهورية الصين الشعبية قفزة عملاقة من الفقر المدقع إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفتحت وطوّرت باستمرار مسار الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وقدمت مساهمات بارزة في تعزيز السلام والتنمية للبشرية. هذا العام، وفي ظل مشهد دولي معقد ومتغير باستمرار، أظهر الاقتصاد الصيني مرونة فائقة، حيث نما بنسبة 4.7 في المئة في الأشهر الستة الأولى، وأصبحت الصناعات التحويلية المتقدمة والاقتصاد الرقمي والذكي والخدمات الحديثة المحركات الرئيسية هذا العام. وتظل الصين ملتزمة بزيادة الانفتاح، حيث ارتفعت وارداتنا بنسبة 22.1 في المئة في النصف الأول من العام. وقد ضخت رؤية "فرصة الصين 2.0" اليقين والاستقرار في العالم».

وأكد السفير شواندونغ أن «الصين تواصل تقديم الحلول لعالم يمر باضطرابات وأزمات. وقد طرح الرئيس شي جين بينغ مبادئ ومبادرات لحماية وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وحل القضية الفلسطينية، وبناء هيكل أمني جديد للمنطقة. ويمكن تلخيص مبادئ هذه المبادرة فيما يلي:

أولًا: يجب احترام سيادة وأمن وسلامة أراضي جميع الدول.

ثانيًا: السعي لتحقيق رؤية أمنية مشتركة وشاملة وتعاونية ومستدامة، وحل النزاعات عبر المفاوضات والحوار.

ثالثًا: يجب أن تكون دول المنطقة هي صاحبة القرار في تنميتها وأمنها، ويجب على الدول الكبرى احترام ذلك.

رابعًا: يجب أن تسير التنمية والأمن يدًا بيد، وبالتالي القضاء على البيئة الخصبة للنزاعات من خلال التعاون المتبادل للجميع.

خامسًا: تبقى القضية الفلسطينية هي الجوهر في الشرق الأوسط، ويجب تحقيق تسوية شاملة وعادلة ودائمة في أقرب وقت».

وتابع: «يصادف هذا العام أيضًا الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. لأكثر من قرن، تحمّل الحزب الشيوعي الصيني مسؤوليته التاريخية، وجعل خدمة الشعب في قلب مهمته، وواكب روح العصر، مما غيّر مصير الأمة الصينية جذريًا وأصبح الركيزة للشعب الصيني. هذا هو خيار التاريخ وخيار الشعب».


رسامني

من جهته، قال رسامني: «يشرفني أن أمثل هذا المساء فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ودولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وأن أنقل، باسمهما وباسم الجمهورية اللبنانية، أصدق التهاني إلى فخامة الرئيس شي جين بينغ، وإلى حكومة جمهورية الصين الشعبية وشعبها الصديق، في الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس الجمهورية. ويكتسب لقاؤنا هذا العام معنى خاصًا، إذ نحتفل أيضًا بمرور خمسة وخمسين عامًا على إقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان والصين».

وأضاف: «خمسة وخمسون عامًا ليست مجرد رقم في تاريخ دولتين، إنها رصيد من الثقة بُني على الاحترام المتبادل، واختُبر عبر التحولات والأزمات، وبقي راسخًا لأن العلاقة بين بلدينا عرفت كيف تتطور من الصداقة إلى التعاون، ومن التعاون إلى شراكة تلامس حياة الناس. ويقدّر لبنان عاليًا موقف جمهورية الصين الشعبية الداعم لسيادته وأمنه وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، كما يثمّن وقوف الصين إلى جانبه في الظروف الصعبة، ودعمها لمسيرة إعادة الإعمار والتنمية. ونتطلع، في هذه المرحلة، إلى أن تمتد آفاق التعاون إلى جهود النهوض بالمناطق التي دفعت ثمن الحرب، ولا سيما في جنوب لبنان، بما يعيد إليها مقومات الاستقرار والإنتاج والنمو».

واعتبر رسامني أن «هذا العام شهد توقيع اتفاقية تعاون إنمائية جديدة بين حكومتينا، في تأكيد أن العلاقة بين بلدينا تواصل تطورها على أسس راسخة من التعاون والثقة المتبادلة».

وفي قطاع النقل، ثمّن بصورة خاصة «الهبة الصينية المتمثلة بمئة حافلة لصالح المؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك، بما يدعم جهود الدولة اللبنانية في تطوير النقل العام».

وأشار رسامني إلى أنه «من التنمية والنقل إلى الثقافة، يأتي المعهد الوطني العالي للموسيقى شاهدًا على شراكة تستثمر في الإنسان، كما تستثمر في التنمية».

وأكد أن «لبنان اليوم لا يعمل فقط على إعادة بناء ما تضرر، بل على استعادة دوره. وفي شمال لبنان تحديدًا، نعمل على إعادة تفعيل مطار القليعات، بالتوازي مع مشروع إعادة الربط بالسكك الحديدية من مرفأ طرابلس، مرورًا بعكار، وصولًا إلى الشبكة السورية، ومنها إلى العمق العربي؛ رؤية نريد من خلالها إعادة ربط المرفأ والمطار والسكك الحديدية بشبكات التجارة والنقل الإقليمية».

وشدد رسامني على أنه «بين الشمال والجنوب، وبين المتوسط والعمق العربي، نريد للبنان أن يستعيد إحدى أهم ميزاته: أن يكون مساحة وصل. وهنا تكتسب شراكتنا مع الصين بُعدًا استراتيجيًا إضافيًا».

وأوضح أن «لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق، وموقعه على شرق المتوسط وصلاته بالعالم العربي يجعلان منه بوابة مهمة لتطوير التعاون في إطار هذه المبادرة، ونقطة التقاء طبيعية بين آسيا والمنطقة والمتوسط. فالمطلوب ليس أن نستعيد طرق الماضي، بل أن نبني معًا ممرات المستقبل».

واعتبر رسامني أنه «في عالم تتسع فيه الانقسامات، تصبح العلاقات المبنية على الحوار والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة أكثر قيمة من أي وقت مضى. ولهذا، فإن رسالة لبنان هذا المساء ليست فقط رسالة تهنئة، بل رسالة ثقة بمستقبل العلاقة بين بلدينا. وباسم فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس الوزراء، والجمهورية اللبنانية، أتقدم مجددًا بأحر التهاني إلى قيادة جمهورية الصين الشعبية وشعبها الصديق».

وختم: «خمسة وخمسون عامًا بنينا خلالها الثقة. واليوم، نتطلع إلى أن نبني على هذه الثقة شراكة أكثر طموحًا، تفتح فرصًا جديدة لشعبينا، وتمنح صداقتنا أثرًا يوازي عمقها».

وقُدّمت خلال الحفل عروض فنية فولكلورية صينية.