روي أبو زيد

رندا علم: حكّامنا حوّلوا لبنان مقبرةً للأمل

5 دقائق للقراءة
هي ممثلة ومخرجة ومن أكثر المدافعين عن الدراما المحلية والمطالبين بدعمها على الصعد كافة. تحصد رندا علم نجاح مسلسل "حادث قلب" الذي تولّت إخراجه وتكشف في حديث لـ"نداء الوطن" عن الأسس المعتمدة لإحداث نقلة نوعية درامياً وسينمائياً.

تشاركين في مسلسل"حادث قلب" هل كان إحساسك كإمرأة أساسياً في تنفيذ العمل؟

اعتبرت المنتجة مي أبي رعد أنّ العمل يرتكز على شعور أنثوي لإخراجه، خصوصاً أنها كانت تبحث عن صورة إخراجيّة معيّنة. لكن بالنسبة إلي يتعلّق الموضوع بالإحساس بغض النظر عن المخرج إن كان رجلاً أم إمرأة. فتنفيذ النصوص يتطلّب "ذوقاً" في الإضاءة وطريقة تفكير معيّنة. أعتبر أنّ نص "حادث قلب" يتطلّب هذه النوعية التنفيذية، وإلا لكنت صمّمت إخراجاً مختلفاً لنصٍ آخر.

كيف تدفعين الممثلين نحو تقديم أفضل أداء؟

بداية أدرس الكاراكتيرات بعد قراءتي السيناريو ووضع تصوّر أوليّ للتنفيذ. تنفرد كلّ شخصيّة في "حادث قلب" بخطوط دراميّة مختلفة عن الأخرى. تعاملتُ مع كلّ شخصية كأنها تؤدي دور البطولة الأولى، وهذا ما حقق نجاح المسلسل. حاولت تقريب الشخصيات في العمل من الواقع، بما أننا نتناول موضوعاً معاصراً فتبادلتُ الأفكار والآراء مع الكاتب وليد زيدان وتعاونّا لإنجاز مسلسل يحاكي الشارع اللبناني في تفاصيله.

يقال إنك أوقفت التصوير عدّة مرات لتحسين مخارج حروف البعض.

هذا صحيح، فخلال تسلسل الأحداث يتعرّف المشاهدون على شقيقة جنيفر التي تعيش في الولايات المتحدة الأميركية. جهدتُ لتكون لكنتها الأميركية مُقنعة وغير مبتذلة. كان من الضروري الحفاظ على "الهوية" الكلامية لدى كبار السنّ أو حتى الشاب الجامعي، لضمان عمل يعكس مجتمعنا المحلي.





أين تصيبين أكثر أمام الكاميرا أو خلفها؟

أحب التمثيل كثيراً، لكنّني لا أخوض التجربة إن لم أقتنع بالنص أو الدور الذي أجسّده. أما في الإخراج فأنا قائدة الأوركسترا والمسؤولة عن تنفيذ العمل بشكل عام. حتى حين أكون في موقع التصوير كممثلة لا يمكنني التغاضي عن الناحية الإخراجية لديّ فأراقب طريقة التصوير، والإضاءة وسير العمل، لكن من دون أن أتدخّل بطبيعة الحال.

ما رأيك بواقع الدراما المحلية؟

تسير الدراما المحلية بخطواتٍ ثابتة على طريق النجاح بعد فترةٍ من الركود وقلّة ثقة بالعمل الدرامي المحلي. لكن رغم الأوضاع الصعبة وبغياب دعم الدولة والمموّلين كبرت الثقة بالدراما مادياً ومعنوياً وإن كان تطورها بطيئاً.

الفن مرآة الشعوب، لكن الدراما اللبنانية ما كانت تشبهنا، فالشخصيات كانت بعيدة كلّ البعد عن واقعنا. لكن الوضع تغيّر حالياً والدليل في ردود فعل المشاهدين على مسلسل "حادث قلب" القريب منهم ومن أجوائهم المحلية.

أخرجت مسلسل "الديفا" وهو إنتاج عربي مشترك عُرِض على منصّة "شاهد". هل تستبدل المحطات التلفزيونية بالمنصات؟

برأيي سيتقلّص دور التلفزيون بعد سنوات عدّة، في ظلّ الهواتف الذكية التي باتت بمتناول اليد. يمكن للناس مشاهدة برامجهم المفضّلة متى يريدون، متحررين من توقيت العرض الذي تفرضه القنوات والمحطات التلفزيونية.

وهل ساهم الـPan Arab في توسيع قاعدة الممثل اللبناني الجماهيرية؟

لا شكّ في أنّ الأعمال المشتركة ساعدت الممثل اللبناني كي يسطع نجمه أكثر. لكن الدراما المحليّة "قلّعت" أخيراً ومن دون أية مساعدة.

ما الذي تتمنّينــــــه من المستثمريــــــن اللبنانيين؟

أطلب منهم الوثوق في الدراما المحلية والممثلين والمخرجين اللبنانيين، كي نتطوّر ونتقدّم بالإستثمار فيهم. للمستثمرين نتائج فاشلة مع السينما المحلية، لذا يفضّلون إستثمار أموالهم في موارد أخرى. لكننا نطلب فرصاً جديدة خصوصاً أنّ الوضع تغيّر وتبدّل.

ما هي المشاكل التي تعترضك خلال التصوير؟

أشدّد عبر منبركم على عدم "التضييق" علينا خلال التصوير. علينا أن ندقّ مئة باب ونأخذ أذونات البلديات وبعض الفئات السياسية والحزبية ليسمح لنا بالتصوير في بيروت أو قلعة بعلبك مثلاً. بينما تفتح لنا تركيا باب دور الأوبرا على مصراعيها للتصوير. كنت مثلاً أقوم بإخراج فيديو كليب للفنانة أنغام من أمام المتحف الوطني بعد أخذ إذن من وزارة السياحة، لكن وزارة الثقافة أوقفت التصوير بسبب تصفية حسابات وزارية لا دخل لنا فيها، أيجوز ذلك؟

طالمــــا نتحــــدث عن مســـــاوئ البلــــــــد وطموحنا الى تغييرها هل تعتبرين أن ثورة 17 تشرين حققت أهدافها؟

بالطبع لا. بدأت الثورة بقصد شريف ولكنها أخذت منحى مختلفاً، لاسباب عدة منها حدود البلاد الجغرافية فهي ممرّ بين الشرق والغرب وتحتوي على الغاز الطبيعي، فضلاً عن السياسات المرتهنة للخارج والطائفية والرشاوى خصوصاً في الإنتخابات. يقع اللوم الرئيس على مسؤولين فاسدين و"مجويّين" تحكّموا بالبلاد منذ ثلاثين عاماً وحتى اليوم، وبسببهم بات لبنان مقبرة الأمل!

ألا تفكّرين بالهجرة؟

نستطيع عائلتي وأنا مغادرة البلاد متى نشاء. فزوجي طبيب لبناني يحمل الجنسية الأميركية وعاد الى لبنان كي يبقى الى جانبي. ما زال بيتنا في الولايات المتحدة موجوداً ويمكنني وأولادي العودة ساعة نشاء. لكنني أحاول البقاء في لبنان وتربية أولادي في ربوعه.