مُكابِرٌ مَن يعتقد بأن الأمور في البلد تسير على ما يُرام. ولكن مهلا، التحوُّط واجب، وعدم التسرع، في إطلاق الملامات، واجبٌ أكبر، لئلا تُلقى الملامة على مَن لا يجب أن تُلقى الملامات عليهم، فالخطأ في إصابة الهدف يُنَجِّي المتهم الحقيقي ويصيب مَن لا مسؤولية عليه.
"مش ماشي الحال" في البلد، لأن مَن بيدهم قرارات التنفيذ إما أنهم لا ينفِّذون، وإما انهم يتحايلون على التنفيذ، وإما أنهم (...)، والمعنى بقلب النقاط الثلاث.
في البلد ملفّان كبيران: ملف "حزب الله" وملف الفساد.
ملف "حزب الله" منوطٌ بالسلطة التنفيذية، ومتشابكة بنوده مع ملفات أكبر تصل إلى مضيق هرمز وباب المندب وطاولة إسلام آباد، وأخيرًا وليس آخرًا، إلى واشنطن.
هذا التشابك لا يجعل من حلّ هذا الملف مسألة أيام، لأنه مرتبط بكل تلك التعرجات الآنفة الذِكر.
الملف الثاني، في الترتيب فقط وليس في قلة الأهمية، هو ملف الفساد، ومنه تتفرع ملفات كثيرة، من الرشاوى إلى الاستخفاف بالقوانين المرعية الإجراء، وصولا إلى مخالفتها، على عينِك يا دولة.
إذا كان ملف "حزب الله" متشابك وشائك ويحتاج إلى وقت، فهل الفساد والمخالفات والرشاوى مرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب وصولا إلى طاولة إسلام آباد؟
لا يا سادة، ملف الفساد مغيَّب لأن مَن يفترض فيهم معالجته، من إدارات معروفة، ويمكن تسميتها بالإسم، لا تناسبهم المعالجات لأن بعضهم سيكون في طليعة مَن يجب أن يُحاسبوا.
لا تفتشوا كثيرًا، انزلوا إلى الناس، اختلطوا بهم، جالسوهم، استمعوا إليهم، يُخبرونكم حكاياتهم عما يعانونه يوميًا منذ خروجهم من منازلهم إلى حين العودة إليها.
تنال السلطة التنفيذية القَدْر المطلوب من الملاحظات، فمَن يدوِّن هذه الملاحظات لمعالجتها؟
الناس متروكون للجشعين والفاسدين والمرتشين، فمَن ينقذهم منهم؟
لا تستمعوا فقط إلى المستشارين و"المستشارات"، فمنهم، ومنهنَّ، مَن لا ينقلون ولا ينقلن، حقيقة الأوضاع.
من المستشارين، والمستشارات، مَن تحركهم، وتحركهن، أحقادهم وأحقادهن، وحساباتهم وحساباتهن، سواء المعنوية أو "المصرفية".
نعرف أن الأزمة عالمية، وأن الدول الضعيفة والصغيرة، وبلدنا منها، تتأثر بالأزمات أكثر من غيرها، وقبل غيرها، لكن ذلك لا يُعفي المسؤولين ولاسيما الإدارات، من البدء من مكان ما، وعدم الاكتفاء بمقولة "ما بينعمل شي" لأن هذه المقولة هي توأم حقيقة "مش ماشي الحال".