عقد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام اجتماعاً مع رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة، ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي.
وأكد الرئيس مدبولي خلال اللقاء ثوابت الموقف المصري الداعم للبنان، وحرص مصر على مساندة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه. كما أكد دعم مصر لمسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتمكين مؤسساتها من الاضطلاع بمسؤولياتها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني.
من جهته، شكر الرئيس سلام مصر على دعمها المستمر للبنان وللدولة ومؤسساتها، مثمناً الدور الذي تضطلع به في دعم لبنان والمساهمة في الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وجرى البحث في الأوضاع في الجنوب ومتطلبات تثبيت الاستقرار، ولا سيما انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، واستكمال مسار حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، إضافة إلى مواصلة العمل من خلال الإطار الثلاثي لمعالجة المسائل العالقة عبر التفاوض، بما يدعم مسار العودة والتعافي وتثبيت عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم.
كما تناول اللقاء التطورات الإقليمية وأهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنيب المنطقة المزيد من المواجهات، وتعزيز الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف أمام الحلول الدبلوماسية.
وجرى كذلك البحث في الأوضاع الاقتصادية في لبنان ومصر والمنطقة، والتحديات التي تفرضها التطورات الإقليمية على اقتصادات دول المنطقة، إضافة إلى سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وتوسيع مجالات التعاون بين لبنان ومصر، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.
كما عقد سلام اجتماعاً مع عدد من كبار مسؤولي الأمم المتحدة المعنيين بالاستجابة الإنسانية، هم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، والمديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، والمدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، والمفوض العام بالإنابة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كريستيان ساوندرز، وذلك في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة.
وشكر الرئيس سلام مسؤولي الأمم المتحدة على الدعم الذي قدمته وكالاتهم للبنان خلال أزمة العام 2026، وعلى تعاونها الوثيق مع الحكومة اللبنانية في الاستجابة لحاجات النازحين والمتضررين، ولا سيما في الجنوب والمناطق التي تعرضت للاعتداءات، وفي مجالات الغذاء والإيواء والحماية والمساعدات النقدية والخدمات الأساسية، فضلاً عن رصد حركة النزوح وتحديد الحاجات.
وشدد الرئيس سلام على أهمية العمل على تأمين التمويل الإضافي اللازم للاستجابة في لبنان، في ظل استمرار الحاجات الإنسانية، ولا سيما في الجنوب، مؤكداً ضرورة مواصلة دعم النازحين الذين لم يتمكنوا بعد من العودة، بالتوازي مع توجيه مزيد من الدعم إلى العائدين وإلى الأهالي الذين بقوا في المناطق المتضررة.
وأكد الرئيس سلام أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال تدريجياً من الإغاثة إلى التعافي، من دون الفصل بين المسارين، بحيث تترافق الاستجابة للحاجات الإنسانية المستمرة مع دعم مسار العودة والتعافي في الجنوب، وتعزيز صمود المجتمعات المحلية، ضمن مقاربة تقودها الدولة اللبنانية بالتنسيق مع شركائها الدوليين.
كما جرى البحث في دور الأمم المتحدة في الجنوب في المرحلة التي تلي انتهاء مهمة اليونيفيل، حيث شدد الرئيس سلام على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة، بما يحول دون حصول أي فراغ، ويضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويساهم في دعم الاستقرار وتثبيت عودة الأهالي، ودعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.