قمة ترامب وشي... مراسم حافلة ونتائج محدودة

4 دقائق للقراءة
ترامب وشي وعقيلتاهما قبيل عشاء دولة في واشنطن الخميس (أ ف ب)

خصّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جينبينغ بمراسم حافلة خلال زيارة دولة أجراها شي إلى واشنطن هذا الأسبوع واختتمها أمس. لكن المظاهر أخفت خلفها غياب أي اختراقات دبلوماسية جوهرية بشأن الملفات الحسّاسة العالقة، مثل تايوان وإيران والذكاء الاصطناعي، إذ اقتصرت المخرجات المعلنة للقمة على تمديد الهدنة التجارية بين البلدين، فضلًا عن وعد صيني بدعوة 100 ألف شاب أميركي إلى الصين للمشاركة في برامج تبادل، وإعارة بكين زوجًا من الباندا إلى حديقة حيوانات في أتلانتا. غير أن هدف زيارة شي الرئيسي تمثّل في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي بين أقوى دولتين في العالم، الأمر الضروري لتجنّب صدامات لا تُحمد عقباها.

توقّع ترامب أن تُكشف المزيد من التفاصيل حول ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين، مؤكدًا توصّله إلى اتفاق مع بكين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وستصدّر أميركا منتجات زراعية وأجهزة طبية إلى الصين، فيما "سنستقبل منهم سلعًا استهلاكية وأشياء أخرى غير حسّاسة"، وفقًا لترامب. وأكد أنه سيلتقي شي مجدّدًا في اجتماع مجموعة "أبيك" في الصين في تشرين الثاني المقبل، ثم في قمة مجموعة العشرين في ميامي في كانون الأوّل المقبل. وأوضح الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أن المحادثات الحالية مع بكين لم تتطرّق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنّعها أميركا وتتطلّب تراخيص خاصة، إذ اعتبر أن تلك الرقائق "الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي".

ولم يكن خافيًا تباين مواقف ترامب وشي بشأن الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي حال حتى الآن دون التوصّل إلى اتفاقات حول كيفية إدارة مخاطر هذه التقنية بين الدولتين الرائدتين في هذا المجال. ففي حين رفض ترامب دعوات قادة القطاع إلى وضع ضوابط تنظيمية لمواكبة تطور هذه التقنية، شدّد شي على أن هذا الأمر يجب أن يبقى "في ظلّ الرقابة البشرية". وأوضح ديلان لو من جامعة "نانيانغ التكنولوجية" في سنغافورة لوكالة "فرانس برس" أن "هناك توافق عام (بين الرئيسين) بشأن المخاطر التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، لكنهما يختلفان في كيفية التعامل معها"، لافتًا إلى أن "الشكوك العميقة وتصاعد حدة المنافسة" في هذا المجال تعني أن تحقيق اختراقات في حوكمة هذه التكنولوجيا أمر غير مرجّح.

أما بشأن تايوان، فكرّر شي التحذير الذي وجّهه إلى ترامب في أيار الماضي، بوجوب التصرّف بحيطة حيال تايوان وطموحات الجزيرة إلى الاستقلال. لكنه ذهب خلال اجتماعه مع ترامب الخميس أبعد ممّا قاله في أيار، إذ حضّ واشنطن على معارضة استقلال تايوان بشكل صريح. غير أن تايبيه جزمت بأن "سيادة تايوان تعود إلى شعب تايوان. ولا يحق للحزب الشيوعي الصيني تمثيل الشعب التايواني". وبينما كانت أميركا قد علّقت حزمة أسلحة إلى تايوان بقيمة 14 مليار دولار وهي الآن "قيد المراجعة"، سبق لترامب أن ألمح إلى أن هذه الصفقة قد تُستخدم كورقة مساومة مع الصين.

على صعيد آخر، كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيردو أن ترامب أوضح خلال محادثاته مع شي أن دعم بكين للنظام الإيراني "أمر غير مقبول على الإطلاق"، سواء كانت المساعدة مباشرة أو غير مباشرة، وسواء تمثلت في معلومات استخباراتية أو قطع غيار أو معدات عسكرية. ويأتي ذلك بعدما أفادت تقارير صحافية عدة بأن بكين زودت طهران بمعلومات استخباراتية أتاحت لها استهداف قوات أميركية في الشرق الأوسط، بينما شدّد شي أمام الرئيس الأميركي على ضرورة إنهاء الحرب والتوصّل إلى تسوية تفاوضية مع طهران في أسرع وقت، وفقًا لبيان صيني حول فحوى المحادثات.